
وتشهد البطولة للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبًا، في خطوة تاريخية يسعى من خلالها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى توسيع قاعدة المشاركة العالمية، غير أن الأيام الأخيرة سبقت الانطلاقة بسلسلة من الأزمات التي وضعت مسؤولي الاتحاد الدولي أمام تحديات معقدة تتجاوز الجوانب الرياضية.
إنفانتينو يؤكد الجاهزية.. والانتقادات تتواصل
واصل السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، زياراته المتكررة إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجددًا، مؤكدًا جاهزية الدولة المضيفة لاستقبال الحدث العالمي الأكبر.
وأكد إنفانتينو أن التحضيرات تسير وفق الخطط المرسومة، وأن الولايات المتحدة تمتلك الإمكانات اللازمة لتنظيم بطولة استثنائية تستمر حتى 19 يوليو المقبل، إلا أن هذه التصريحات لم تمنع استمرار الجدل حول عدد من الملفات المرتبطة بالتنظيم.
وتأتي هذه التأكيدات في وقت يسعى فيه «فيفا» إلى طمأنة المنتخبات والجماهير والشركاء التجاريين بشأن نجاح البطولة التي تمثل أكبر مشروع كروي في تاريخ الاتحاد الدولي.
دعوى بلاتيني تعيد صراعات الماضي إلى الواجهة
قبل أيام من انطلاق البطولة، عاد اسم الفرنسي ميشال بلاتيني إلى الواجهة بعد رفعه دعوى جنائية ضد إنفانتينو أمام القضاء الفرنسي.
ويتهم بلاتيني رئيس «فيفا» الحالي بالتورط في مؤامرة هدفت إلى إبعاده عن سباق رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016، بعد إيقافه عن ممارسة أي نشاط كروي خلال التحقيقات الأخلاقية التي شهدتها تلك الفترة.
ورغم حصول بلاتيني والرئيس السابق جوزيف بلاتر لاحقًا على البراءة من القضاء السويسري، فإن القضية أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر المراحل جدلًا في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.
علاقة إنفانتينو وترمب تثير الجدل

لا تزال العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب محل نقاش واسع داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.
وسبق أن أعلن رئيس «فيفا» أن ترمب سيشارك في مراسم تتويج بطل العالم في المباراة النهائية المقررة بولاية نيوجيرسي، كما منح الاتحاد الدولي الرئيس الأمريكي جائزة «فيفا للسلام» خلال قرعة البطولة.
ويرى مؤيدو هذه العلاقة أنها تسهم في تسهيل تنظيم البطولة وتعزيز التعاون مع الدولة المضيفة، بينما يعتبرها منتقدون تجاوزًا للأطر التقليدية التي يجب أن تحكم العلاقة بين المؤسسات الرياضية والسلطات السياسية.
أزمة التأشيرات تضرب البطولة قبل بدايتها
برز ملف التأشيرات باعتباره أكثر القضايا حساسية قبل انطلاق البطولة، بعدما مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن قائمة حكام كأس العالم 2026.
وكان الحكم الصومالي يستعد لصناعة تاريخ جديد كأول حكم من بلاده يشارك في إدارة مباريات المونديال، قبل أن يتم رفض دخوله الأراضي الأمريكية وإعادته إلى تركيا بعد إجراءات تفتيش وتدقيق إضافية في مطار ميامي الدولي.
وأثار القرار ردود فعل واسعة داخل الصومال وخارجها، وسط مطالبات بضرورة إيجاد حلول تضمن مشاركة جميع العناصر المعتمدة رسميًا من الاتحاد الدولي.
إيران والصحافة الدولية تواجهان العقبات نفسها

لم تقتصر الأزمة على الحكم الصومالي، إذ أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم عدم حصول 15 مسؤولًا على تأشيرات دخول حتى الآن، في ظل القيود المفروضة على السفر بين البلدين.
كما كشفت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية عن صعوبات واجهت عددًا من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة في الحصول على تأشيرات أو تصاريح دخول كاملة.
ووصف رئيس الرابطة جياني ميرلو هذه المشكلات بأنها غير مقبولة، مطالبًا الاتحاد الدولي بالتدخل لمعالجة العقبات التي قد تؤثر على التغطية الإعلامية للبطولة.
تحليل: أكبر نسخة مونديالية أمام اختبار مبكر
تكشف هذه الملفات أن كأس العالم 2026 لا تواجه تحديات رياضية فقط، بل تخوض اختبارًا حقيقيًا على المستوى الإداري والسياسي والتنظيمي.
ورغم الإمكانات الضخمة للدول المستضيفة، فإن نجاح البطولة سيقاس أيضًا بقدرة «فيفا» على التعامل مع قضايا التأشيرات والعلاقات السياسية والملفات القانونية التي قد تؤثر على صورة الحدث عالميًا.
تأثير على هذه الأزمات على البطولة
في حال استمرار مشكلات التأشيرات أو تصاعد الجدل القانوني والسياسي، فقد يواجه «فيفا» انتقادات واسعة خلال البطولة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في عدد المنتخبات والجماهير والإعلاميين المشاركين.
ومع ذلك، يبقى الرهان الأكبر على نجاح المنافسات داخل الملعب، حيث يأمل الاتحاد الدولي أن تطغى الإثارة الكروية على جميع الملفات الجانبية، وأن تقدم نسخة 2026 تجربة استثنائية تليق بحجم الحدث العالمي.

كأس العالم 2026










