
دخل نادي القادسية في تحركات جديدة خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعدما خاطبت إدارته نظيرتها في نادي الرياض للاستفسار عن إمكانية شراء عقدي المدافع الشاب أحمد السياحي والمهاجم سلطان هارون، ضمن خطة تهدف إلى تدعيم صفوف الفريق بعناصر محلية شابة قبل انطلاق منافسات الموسم الرياضي الجديد.
وبحسب تقارير صحفية، فإن إدارة القادسية أبدت رغبتها في التعاقد مع اللاعبين بصورة نهائية، وبدأت التواصل مع نادي الرياض لمعرفة موقفه المالي والفني من الاستغناء عنهما. وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية، ما يعني أن الملف لا يزال في مرحلة المفاوضات الأولية.
ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية واضحة يتبعها القادسية، تقوم على الجمع بين اللاعبين أصحاب الخبرة والعناصر الواعدة القادرة على التطور، إلى جانب زيادة الخيارات المحلية المتاحة أمام الجهاز الفني خلال الموسم المقبل.
القادسية يخاطب الرياض بشأن صفقة مزدوجة
تركز مفاوضات القادسية الحالية على شراء عقدي أحمد السياحي وسلطان هارون، وليس الحصول على خدماتهما بنظام الإعارة، وفقًا للمعلومات المتداولة حول الملف.
ويشير طلب شراء العقدين إلى أن إدارة القادسية تنظر إلى الثنائي بوصفهما استثمارًا فنيًا طويل المدى، وليس مجرد حل مؤقت لتغطية احتياجات الفريق في موسم واحد. ومع ذلك، سيظل إتمام الصفقة مرتبطًا بموافقة نادي الرياض، والقيمة المالية المطلوبة، إضافة إلى الاتفاق مع اللاعبين على التفاصيل الشخصية للعقدين.
وكانت تقارير محلية قد أكدت أن القادسية أرسل خطابًا إلى إدارة الرياض بشأن المدافع أحمد السياحي والمهاجم سلطان هارون، في إطار مساعيه لتدعيم قائمته خلال سوق الانتقالات الصيفية.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التطورات، سواء برفع القادسية عرضه المالي، أو دخول الطرفين في مفاوضات أكثر تقدمًا، أو تمسك الرياض باستمرار أحد اللاعبين ضمن قائمته للموسم المقبل.
من هو أحمد السياحي؟
يُعد أحمد السياحي أحد الأسماء السعودية الشابة التي لفتت الأنظار خلال الفترة الماضية، ويستطيع أداء أدوار دفاعية مختلفة، سواء في الخط الخلفي أو في منطقة الوسط الدفاعي، وهو ما يمنح الجهاز الفني مرونة إضافية عند اختيار التشكيلة.
وانضم السياحي إلى نادي الرياض في صيف عام 2025 قادمًا من العدالة، بعد مرحلة حصل خلالها على فرصة لتطوير مستواه والمشاركة ضمن المنافسات المحلية. كما تؤكد سجلات الاتحاد السعودي لكرة القدم وجود اللاعب ضمن صفوف العدالة خلال موسم 2024-2025، قبل انتقاله إلى الرياض.
ويبحث القادسية، من خلال اهتمامه بالسياحي، عن لاعب محلي صغير السن يمكن تطويره فنيًا وبدنيًا، ثم الاعتماد عليه بصورة تدريجية. كذلك قد يساعد تعدد أدوار اللاعب في تسجيله ضمن القائمة دون الحاجة إلى إجراء تغييرات كبيرة في توزيع المراكز.
ومع ارتفاع قيمة اللاعبين المحليين القادرين على المشاركة بانتظام، أصبحت الأندية تميل إلى التحرك مبكرًا نحو المواهب الشابة، بدلًا من الانتظار حتى ارتفاع قيمتها السوقية أو دخول منافسين آخرين على خط التفاوض.
سلطان هارون خيار هجومي للمستقبل
على الجانب الآخر، يأتي اهتمام القادسية بسلطان هارون من أجل تعزيز الخيارات الهجومية، خصوصًا أن اللاعب يمتلك خصائص المهاجم الصريح، إلى جانب صغر سنه وإمكانية تطويره خلال المواسم المقبلة.
وانضم هارون إلى الرياض خلال عام 2025 بعد تجربة سابقة مع الحزم، قبل أن يحصل على فرصة المشاركة في دوري روشن السعودي. وأظهرت بيانات رابطة الدوري السعودي للمحترفين مشاركته في 18 مباراة خلال موسم 2025-2026، منها 15 مشاركة بوصفه لاعبًا بديلًا، ونجاحه في تسجيل هدفين.
وعلى الرغم من أن أرقام اللاعب الهجومية لا تزال محدودة، فإن مشاركاته من مقاعد البدلاء منحته خبرة مهمة في التعامل مع إيقاع دوري المحترفين، والاحتكاك بالمدافعين الأجانب والمحليين.
كذلك فإن التعاقد مع لاعب في هذه المرحلة العمرية يتيح للقادسية فرصة العمل على تطوير جوانبه الفنية، مثل التحرك دون كرة، والتمركز داخل منطقة الجزاء، وإنهاء الهجمات، إضافة إلى تحسين قدرته على الضغط على المدافعين.
وبالتالي، فإن هارون قد لا يكون مجرد بديل هجومي، بل مشروع مهاجم يمكن الاستثمار فيه على المدى المتوسط، بشرط حصوله على الدقائق الكافية والبرنامج التدريبي المناسب.
لماذا يرغب القادسية في ضم اللاعبين معًا؟
يحمل تحرك القادسية لضم لاعبين من فريق واحد عدة دلالات. أولًا، يبدو أن النادي يركز على تعزيز العمق المحلي في أكثر من مركز، إذ يستهدف لاعبًا دفاعيًا وآخر هجوميًا في صفقة واحدة.
ثانيًا، قد يساعد ضم الثنائي على توفير خيارات إضافية للجهاز الفني خلال فترات ضغط المباريات، والإصابات، والإيقافات، خصوصًا أن الموسم الطويل يحتاج إلى قائمة متوازنة لا تعتمد على عدد محدود من اللاعبين.
أما ثالثًا، فإن السياحي وهارون يمتلكان خبرة سابقة في دوري روشن، حتى وإن كانت مشاركاتهما متفاوتة. ولذلك، لن يحتاجا إلى فترة طويلة للتعرف على طبيعة المنافسة، وأجواء الملاعب، وسرعة المباريات.

إضافة إلى ذلك، فإن استقطاب لاعبين محليين شباب يمنح القادسية مساحة أكبر عند توزيع المقاعد الأجنبية، إذ يمكن للنادي توجيه تعاقداته الخارجية إلى المراكز التي تحتاج إلى أسماء أكثر خبرة أو جودة فنية عالية.
موقف الرياض قد يحسم المفاوضات
على الرغم من رغبة القادسية في التعاقد مع اللاعبين، فإن القرار النهائي سيعتمد بصورة أساسية على موقف نادي الرياض.
فمن الناحية الفنية، قد يرى الرياض أن السياحي وهارون يمثلان جزءًا من مشروعه للموسم الجديد، خاصة أن اللاعبين الشباب يمنحون الفريق خيارات إضافية، ويمكن أن ترتفع قيمتهما مستقبلًا.
وفي المقابل، قد توافق الإدارة على البيع في حال وصول عرض مالي مناسب يحقق عائدًا جيدًا للنادي، ويساعده على تمويل تعاقدات أخرى خلال فترة الانتقالات.
كما يمكن أن تشهد المفاوضات اختلافًا بشأن بيع اللاعبين معًا أو السماح برحيل أحدهما فقط. لذلك، لا يمكن اعتبار الصفقة محسومة قبل إعلان الناديين التوصل إلى اتفاق رسمي.
ويملك هارون، على وجه الخصوص، عقدًا ممتدًا مع الرياض بحسب بيانات سوق الانتقالات المتاحة، وهو ما يمنح ناديه موقفًا تفاوضيًا قويًا عند تحديد القيمة المطلوبة للاستغناء عنه.
تحليل فني: ماذا يمكن أن يضيف السياحي وهارون؟
من الناحية الفنية، يختلف الدور المتوقع لكل لاعب داخل القادسية.
فأحمد السياحي يمكن أن يمنح الفريق خيارًا دفاعيًا إضافيًا، سواء عند الاعتماد على رباعي في الخط الخلفي، أو عند الحاجة إلى لاعب يستطيع التقدم إلى منطقة الوسط وإغلاق المساحات أمام المنافس.
كما أن وجود لاعب شاب قادر على أداء أكثر من مهمة يساعد المدرب على تغيير طريقة اللعب خلال المباراة دون إجراء تبديل مبكر. فعلى سبيل المثال، يمكن الاستفادة منه في زيادة الكثافة الدفاعية عند التقدم بالنتيجة، أو منحه تعليمات بالتقدم عند بناء الهجمة من الخلف.
أما سلطان هارون، فيمكن أن يمثل بديلًا هجوميًا مختلفًا، لا سيما في المباريات التي تحتاج إلى مهاجم يتحرك داخل منطقة الجزاء ويشتبك بدنيًا مع المدافعين.
كما قد يستفيد هارون من اللعب إلى جانب عناصر هجومية ذات خبرة، لأن التدرب والمشاركة مع لاعبين يمتلكون جودة عالية يساعدانه على تحسين قراراته، وتوقيت تحركاته، وطريقة تعامله مع الفرص.
ومع ذلك، فإن نجاح الثنائي لن يكون مرتبطًا بإتمام التعاقد فقط، بل بالفرص التي سيحصلان عليها. فالمواهب الشابة تحتاج إلى دقائق لعب حقيقية، وليس الاكتفاء بالمشاركة في التدريبات أو الجلوس لفترات طويلة على مقاعد البدلاء.
تأثير إتمام الصفقة على القادسية
في حال نجحت إدارة القادسية في حسم الصفقة المزدوجة، فإن الفريق سيكسب لاعبين محليين في مركزين مختلفين، وهو ما سيرفع مستوى المنافسة داخل القائمة.
كما سيمنح التعاقد الجهاز الفني خيارات أوسع عند تطبيق نظام المداورة، خاصة خلال فترات ازدحام الجدول. ومن ناحية أخرى، قد يسهم وصول السياحي في زيادة المنافسة بين المدافعين، بينما يضيف هارون خيارًا جديدًا في مركز رأس الحربة.
كذلك يمكن أن يكون للصفقة أثر اقتصادي مستقبلي. فإذا نجح النادي في تطوير اللاعبين ومنحهما فرصة المشاركة، فقد ترتفع قيمتهما السوقية خلال المواسم التالية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن حسم الصفقة مبكرًا يسمح للاعبين بالانضمام إلى فترة الإعداد والمشاركة في المباريات الودية، وهو ما يسرع عملية الانسجام مع زملائهما وفهم أسلوب الجهاز الفني.
أما في حال تعثرت المفاوضات، فمن المتوقع أن ينتقل القادسية إلى خيارات بديلة، خاصة أن النادي يسعى إلى إغلاق احتياجاته قبل انطلاق الموسم الجديد.
ماذا تعني الصفقة لنادي الرياض؟
بالنسبة إلى نادي الرياض، فإن بيع السياحي وهارون قد يوفر عائدًا ماليًا يمكن استخدامه في تدعيم الفريق بعناصر أخرى.
ومع ذلك، فإن رحيل لاعبين شابين في توقيت واحد قد يقلل الخيارات المحلية المتاحة أمام الجهاز الفني، خصوصًا إذا لم يتم التعاقد مع بدلاء قبل بداية المنافسات.
لذلك، سيكون على إدارة الرياض الموازنة بين الفائدة المالية للعرض والقيمة الفنية للاعبين. كما قد تضع الإدارة شروطًا إضافية، مثل الحصول على نسبة من البيع المستقبلي، أو تضمين مكافآت مرتبطة بالمشاركات والإنجازات.
وهذه التفاصيل شائعة في صفقات اللاعبين الشباب، لأنها تمنح النادي البائع فرصة للاستفادة مستقبلًا إذا تطور مستوى اللاعب وانتقل إلى نادٍ آخر بقيمة أعلى.
المفاوضات مستمرة والاتفاق الرسمي لم يُعلن
حتى الآن، تقتصر التطورات المعلنة على مخاطبة القادسية لنادي الرياض بشأن شراء عقدي أحمد السياحي وسلطان هارون، دون تأكيد الوصول إلى اتفاق نهائي.
وبالتالي، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة خلال الأيام المقبلة، سواء بإتمام الصفقة كاملة، أو التعاقد مع لاعب واحد، أو استمرار الثنائي مع الرياض.
ومن المؤكد أن تحرك القادسية يعكس رغبته في دعم قائمته المحلية بعناصر شابة، إلى جانب بناء فريق يمتلك خيارات متنوعة وقادرة على خدمة المشروع الفني لعدة مواسم.
وفي المقابل، ينتظر أن تدرس إدارة الرياض العرض من جميع الجوانب، قبل اتخاذ القرار الذي يتناسب مع احتياجات الفريق وطموحاته في الموسم الجديد.
