
عاد الدولي المغربي سفيان أمرابط إلى واجهة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما كشفت تقارير صحفية عن دخول نادي القادسية في مفاوضات للتعاقد معه، في الوقت الذي يراقب فيه الاتحاد تطورات الملف تمهيدًا للتحرك نحو ضم لاعب الوسط المعروف بقوته البدنية وخبرته الدولية.
وبحسب تقارير نقلت عن صحيفة «فاناتيك» التركية، تقدم القادسية بعرض رسمي تبلغ قيمته نحو 20 مليون يورو إلى فنربخشة، من أجل شراء عقد أمرابط خلال فترة الانتقالات الحالية. وفي المقابل، يدرس النادي التركي العرض من الجانبين المالي والفني قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن مستقبل اللاعب.
وحتى الآن، لم يعلن القادسية أو الاتحاد أو فنربخشة رسميًا وجود اتفاق نهائي، لذلك تظل الصفقة مرتبطة بالمفاوضات والتقارير الصحفية، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.
القادسية يبدأ التحرك بعرض رسمي
تشير المعلومات المتداولة إلى أن القادسية اتخذ الخطوة الأكثر جدية في سباق التعاقد مع أمرابط، عبر تقديم عرض مالي مباشر لإدارة فنربخشة.
ويعكس هذا التحرك رغبة النادي في رفع جودة خط الوسط بلاعب يمتلك تجربة واسعة في الملاعب الأوروبية، إلى جانب معرفته بالمباريات الدولية الكبرى مع المنتخب المغربي.
كما أن قيمة العرض المتداولة، التي تصل إلى 20 مليون يورو، توضح أن إدارة القادسية لا تنظر إلى الصفقة بوصفها إضافة عادية، بل تراها استثمارًا فنيًا يمكن أن يمنح الفريق مزيدًا من القوة والاتزان في منطقة المناورات.
ومن المنتظر أن يعتمد موقف فنربخشة على مدى حاجة الجهاز الفني إلى اللاعب، إلى جانب قدرة النادي على التعاقد مع بديل مناسب في حال الموافقة على بيعه.
الاتحاد يترقب قبل تقديم عرضه
في الجهة المقابلة، دخل الاتحاد دائرة الاهتمام باللاعب المغربي، إذ أفادت تقارير بأن إدارة النادي تتابع تطورات مفاوضات القادسية مع فنربخشة، وقد تتقدم بعرض رسمي للمنافسة على الصفقة.
وتختلف التقارير بشأن القيمة التي قد يعرضها الاتحاد؛ فبعض المصادر تحدثت عن عرض قريب من مبلغ القادسية البالغ 20 مليون يورو، بينما أشار تقرير آخر إلى إمكانية تقديم نحو 12 مليون يورو، مع راتب سنوي مغرٍ للاعب. ولذلك، لا يمكن اعتبار أي من هذه الأرقام نهائيًا قبل صدور تأكيد رسمي. (الشرق الأوسط)
ويبحث الاتحاد عن تعزيزات جديدة في وسط الملعب، خصوصًا بعد ارتباطه بأكثر من اسم خلال السوق الصيفية، ومن بينهم المغربي عز الدين أوناحي ولاعبون آخرون في مركز الوسط.
وبالتالي، قد يتوقف تحركه الرسمي نحو أمرابط على تطورات الملفات الأخرى، إضافة إلى موقف اللاعب من الانتقال إلى دوري روشن والوجهة التي يفضلها بين الأندية المهتمة.
من يملك عقد سفيان أمرابط؟
يرتبط سفيان أمرابط بعقد مع فنربخشة التركي، بعدما أمضى الموسم الماضي مع ريال بيتيس الإسباني على سبيل الإعارة.
وتشير تقارير إسبانية ومغربية إلى أن اللاعب عاد إلى فنربخشة عقب انتهاء إعارته، بعدما لم يحسم ريال بيتيس شراء عقده بصورة نهائية. كما أفادت تقارير بأن عقده مع النادي التركي يمتد حتى يونيو 2028. (Morocco World News)
وخاض أمرابط تجربة متفاوتة مع بيتيس خلال موسم 2025ـ2026، إذ شارك في مباريات الدوري الإسباني قبل أن يعود ملف مستقبله إلى الواجهة مع نهاية الموسم. وتُظهر بيانات النادي الإسباني الرسمية مشاركته في 17 مباراة بالدوري خلال ذلك الموسم. (en.realbetisbalompie.es)
ويمنح استمرار عقده مع فنربخشة النادي التركي موقفًا قويًا في المفاوضات، إذ لن يكون مضطرًا للموافقة على رحيله إلا عند الحصول على عرض يراه مناسبًا من الناحيتين الرياضية والمالية.

لماذا ترغب الأندية السعودية في ضم أمرابط؟
يمتلك أمرابط خصائص فنية تجعله هدفًا مناسبًا للأندية التي تبحث عن لاعب قادر على حماية الدفاع ورفع مستوى القوة في وسط الملعب.
فهو يجيد اللعب في مركز الارتكاز الدفاعي، كما يستطيع المشاركة لاعب وسط مركزيًا، ويمكن توظيفه في مركز قلب الدفاع عند الحاجة. وتتيح هذه المرونة للمدرب تغيير طريقة اللعب دون إجراء تبديلات كثيرة.
كذلك، يتميز اللاعب بالقوة في الالتحامات، والقدرة على افتكاك الكرة، والضغط على حاملها، إلى جانب تمرير الكرة بصورة آمنة إلى لاعبي الخط الأمامي.
وكان إريك تن هاج، مدرب مانشستر يونايتد السابق، قد وصف أمرابط عند ضمه بأنه لاعب ديناميكي وقوي في التدخلات والمواجهات الفردية، وقادر على اللعب بوصفه لاعب ارتكاز أو بجوار لاعب وسط دفاعي آخر. (مانشستر يونايتد)
خبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية
بدأ سفيان أمرابط مسيرته الاحترافية مع أوتريخت الهولندي، ثم انتقل إلى فينورد، قبل خوض تجربة مع كلوب بروج البلجيكي.
وبعد ذلك، لعب في الدوري الإيطالي مع هيلاس فيرونا وفيورنتينا، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة خلال موسم 2023ـ2024. وأكد النادي الإنجليزي عند إتمام الصفقة أن أمرابط كان أحد العناصر الأساسية في وصول المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، كما ساعد فيورنتينا على بلوغ نهائي كأس إيطاليا ودوري المؤتمر الأوروبي.
ومنحته تجربة مانشستر يونايتد فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، كما شارك في أكثر من مركز، من بينها الظهير الأيسر والوسط الدفاعي.
ثم انتقل إلى فنربخشة، قبل أن يخوض الموسم الماضي مع ريال بيتيس، وهو ما يؤكد امتلاكه معرفة بمدارس كروية متنوعة في هولندا وبلجيكا وإيطاليا وإنجلترا وتركيا وإسبانيا.
أمرابط وشخصية المباريات الكبرى
ازدادت شهرة أمرابط عالميًا خلال كأس العالم 2022، حين كان أحد أبرز عناصر المنتخب المغربي الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بالوصول إلى نصف النهائي.
وشارك اللاعب حينها في جميع دقائق رحلة المغرب حتى المربع الذهبي، وقدم مستويات قوية في قطع الكرات وإغلاق المساحات ومواجهة أبرز لاعبي المنتخبات المنافسة.
ويمنح هذا الحضور الدولي اللاعب قيمة إضافية؛ لأن الأندية لا تبحث فقط عن المهارة، بل عن عناصر تعرف كيفية التعامل مع المباريات الكبيرة والضغوط الجماهيرية.

كما أن شخصيته القتالية قد تتناسب مع طبيعة دوري روشن، الذي أصبح يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين أصحاب الجودة الهجومية والقدرات الفردية العالية.
ماذا يضيف أمرابط إلى القادسية؟
في حال نجاح القادسية في إتمام الصفقة، سيحصل الفريق على لاعب قادر على منح خط الوسط مزيدًا من الصلابة والتوازن.
وقد يكون أمرابط حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، إذ يستطيع حماية المدافعين عند فقدان الكرة، وفي الوقت نفسه المساهمة في بناء اللعب من المناطق الخلفية.
كما أن وجوده قد يمنح اللاعبين أصحاب النزعة الهجومية حرية أكبر للتقدم؛ لأنه يجيد البقاء خلف الكرة وتغطية المساحات الناتجة عن تحرك زملائه.
ومن جهة أخرى، يستطيع الجهاز الفني الاعتماد عليه في المباريات التي تتطلب ضغطًا قويًا في وسط الملعب، أو عند الرغبة في المحافظة على التقدم خلال الدقائق الأخيرة.
كيف قد يستفيد الاتحاد من الصفقة؟
أما الاتحاد، فسيستفيد من أمرابط بوصفه لاعبًا قادرًا على رفع مستوى القوة البدنية والانضباط في منطقة الوسط.
وتحتاج الفرق التي تنافس على أكثر من بطولة إلى امتلاك خيارات متعددة، خصوصًا في مركز الارتكاز الذي يتعرض لاعبوه لضغط كبير نتيجة المشاركة المستمرة في قطع الكرات والتغطية أمام المدافعين.
كما يستطيع أمرابط تقديم خبرته للاعبين المحليين، والمساهمة في منح الفريق شخصية أكثر هدوءًا خلال المباريات الصعبة.
لكن نجاح الصفقة بالنسبة إلى الاتحاد سيتوقف على مدى تناسبها مع قائمة اللاعبين الأجانب، واحتياجات الجهاز الفني، وتكلفتها مقارنة بالخيارات الأخرى المطروحة.
تحليل: من الأقرب إلى حسم الصفقة؟
يبدو القادسية، وفق المعلومات المتاحة، الأكثر تقدمًا في الوقت الحالي، بسبب الحديث عن تقديمه عرضًا رسميًا إلى فنربخشة.
ومع ذلك، فإن دخول الاتحاد بعرض مالي منافس قد يغير مسار المفاوضات، خاصة إذا فضّل اللاعب مشروع النادي أو شروطه الشخصية.
كذلك، قد يلعب موقف فنربخشة دورًا حاسمًا؛ إذ يمكن للنادي التركي استخدام اهتمام أكثر من فريق لرفع قيمة الصفقة والوصول إلى أفضل مقابل ممكن.
ولا يمكن استبعاد استمرار أمرابط في أوروبا، خصوصًا أن تقارير إسبانية أشارت إلى بقاء اهتمام ريال بيتيس بإعادته، مع وجود عقبات مالية تتعلق بقيمة الانتقال والراتب. (Diario AS)

لذلك، ستعتمد الوجهة النهائية على ثلاثة عوامل رئيسية: قيمة العرض المقبول لدى فنربخشة، الاتفاق على راتب اللاعب، والمشروع الرياضي الذي يراه أمرابط مناسبًا للمرحلة المقبلة.
تأثير التعاقد المحتمل في دوري روشن
سيضيف انتقال سفيان أمرابط إلى الدوري السعودي اسمًا دوليًا جديدًا يمتلك خبرة كبيرة في البطولات الأوروبية وكأس العالم.
كما ستزيد الصفقة من مستوى المنافسة بين القادسية والاتحاد، ليس فقط في سوق الانتقالات، بل أيضًا داخل الملعب، خصوصًا إذا نجح أحدهما في الحصول على لاعب يمتلك هذه الخصائص الدفاعية والقيادية.
ومن الناحية الجماهيرية، سيحظى انتقاله باهتمام واسع لدى الجماهير المغربية والعربية، نظرًا إلى مكانته مع منتخب «أسود الأطلس» وحضوره في البطولات الكبرى.
أما فنيًا، فقد يساعده أسلوب دوري روشن على إبراز قدراته في افتكاك الكرة وإيقاف التحولات، لكنه سيحتاج إلى التأقلم مع سرعة المنافسة وتنوع الأساليب التي تعتمدها الأندية السعودية.
الأيام المقبلة تحسم مستقبل أمرابط
يبقى مستقبل سفيان أمرابط مفتوحًا على أكثر من احتمال، في ظل تقدم القادسية بالمفاوضات ومراقبة الاتحاد للصفقة، إلى جانب وجود اهتمام محتمل من أندية أوروبية.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد قبول فنربخشة عرض القادسية، أو تقديم الاتحاد عرضًا نهائيًا، وهو ما يجعل الملف في مرحلة التفاوض والترقب.
وبين رغبة القادسية في تعزيز مشروعه، وسعي الاتحاد إلى تقوية وسطه، قد يتحول أمرابط إلى أحد أبرز عناوين سوق الانتقالات السعودية خلال الأيام المقبلة.
