
واصل المنتخب السعودي للشباب لكرة اليد انطلاقته القوية في منافسات البطولة الآسيوية التاسعة عشرة تحت 21 عامًا، بعدما حقق فوزه الثاني على التوالي بتغلبه على نظيره البحريني بنتيجة 30ـ26، في المواجهة التي جمعتهما الخميس ضمن الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى.
وجاء انتصار أخضر اليد بعد يوم واحد من فوزه الكبير على المنتخب العُماني بنتيجة 40ـ27 في المباراة الافتتاحية، ليجمع أربع نقاط من أول مواجهتين ويحتل المركز الثاني في المجموعة بفارق الأهداف خلف المنتخب الصيني، الذي حقق بدوره انتصارين متتاليين
وبذلك، قدّم المنتخب السعودي بداية مثالية في البطولة القارية المقامة بمدينة تشوتشو الصينية، مؤكدًا رغبته في بلوغ الأدوار الإقصائية والمنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى بطولة العالم للشباب المقرر تنظيمها في مقدونيا الشمالية عام 2027.
فوز سعودي مهم أمام منافس قوي
دخل المنتخب السعودي مواجهة البحرين بمعنويات مرتفعة بعد انتصاره العريض على عُمان، لكنه كان يدرك في الوقت نفسه أن المباراة الثانية ستكون اختبارًا أكثر صعوبة، بالنظر إلى خبرة المنتخب البحريني وحضوره القوي في بطولات كرة اليد الآسيوية.
ومع ذلك، نجح لاعبو الأخضر في فرض أسلوبهم خلال فترات مهمة من اللقاء، وحافظوا على تفوقهم حتى صافرة النهاية، ليحسموا المواجهة بفارق أربعة أهداف.
وتُعد النتيجة إيجابية للمنتخب السعودي، ليس فقط لأنها منحته الفوز الثاني، بل لأنها تحققت أمام أحد أبرز المنافسين المباشرين على المراكز المؤهلة إلى الدور ربع النهائي. كما رفعت رصيد الأخضر إلى أربع نقاط، متساويًا مع الصين، بينما توقف رصيد البحرين عند نقطتين بعد فوزه في الجولة الأولى على الصين تايبيه بنتيجة 39ـ27. (Asian Handball Federation)
علاوة على ذلك، منح الفوز الجهاز الفني فرصة لمواصلة العمل في أجواء إيجابية قبل المباريات الثلاث المتبقية في دور المجموعات، والتي ستحدد ترتيب المنتخب السعودي والطريق الذي سيسلكه في الأدوار الإقصائية.
سلمان المعيني يتألق ويحصد جائزة الأفضل
شهدت المواجهة تألق حارس مرمى المنتخب السعودي سلمان المعيني، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعد المستوى الذي قدمه أمام الهجوم البحريني ومساهمته في المحافظة على تقدم الأخضر خلال اللحظات المهمة.
وأعلن الاتحاد السعودي لكرة اليد اختيار المعيني رجلًا للمباراة، في تأكيد على الدور الكبير الذي لعبه حارس الأخضر في تحقيق الانتصار الثاني بالبطولة. (الرياضية)
ويمثل تألق حارس المرمى عنصرًا مهمًا في بطولات كرة اليد؛ إذ لا تقتصر أهميته على التصدي للتسديدات فقط، بل يسهم كذلك في منح زملائه الثقة، وبدء الهجمات المرتدة السريعة، وتقليل فرص المنافس في العودة إلى اللقاء.
ومن الناحية الفنية، يبدو أن المنتخب السعودي نجح في تحقيق التوازن بين العمل الدفاعي والفاعلية الهجومية. فتسجيل 30 هدفًا أمام منتخب بحجم البحرين يعكس وجود حلول متنوعة في الخط الأمامي، في حين أن استقبال 26 هدفًا يؤكد الدور المؤثر لحراسة المرمى والتنظيم الدفاعي.
بداية قوية بعد اكتساح المنتخب العُماني
استهل أخضر اليد مشاركته الآسيوية بالفوز على عُمان بنتيجة 40ـ27، ليبعث برسالة قوية إلى بقية منتخبات المجموعة منذ الجولة الأولى.
ولم يكتفِ المنتخب السعودي بحصد أول نقطتين، بل حقق فارقًا كبيرًا بلغ 13 هدفًا، وهو ما أسهم في تعزيز رصيده من فارق الأهداف. وبعد الانتصار على البحرين، وصل فارق أهداف الأخضر إلى +17، بعدما سجل 70 هدفًا واستقبل 53 خلال أول مباراتين.
وبالتالي، أصبح المنتخب السعودي في وضع جيد قبل استكمال مشواره في الدور الأول، خصوصًا أن فارق الأهداف قد يؤدي دورًا مهمًا في تحديد ترتيب المنتخبات عند تساويها في عدد النقاط.
وفي المقابل، فإن البداية القوية لا تعني ضمان التأهل أو سهولة المباريات المقبلة؛ إذ لا يزال الأخضر مطالبًا بالمحافظة على تركيزه وتجنب فقدان النقاط أمام المنتخبات التي قد تعتمد على التنظيم الدفاعي وإبطاء نسق اللعب.
ترتيب مجموعة أخضر اليد بعد جولتين
يتصدر المنتخب الصيني ترتيب المجموعة الأولى برصيد أربع نقاط وبفارق أهداف بلغ +23، بينما يأتي المنتخب السعودي في المركز الثاني بالرصيد نفسه وبفارق +17.
ويحتل المنتخبان البحريني والعُماني المركزين الثالث والرابع برصيد نقطتين لكل منهما، بينما لم يحصد منتخبا الصين تايبيه وهونج كونج أي نقطة بعد خسارتهما في أول جولتين. (Asian Handball Federation)
ويمنح هذا الترتيب أخضر اليد أفضلية مهمة، لكنه لا يزال في حاجة إلى تأكيد تفوقه خلال الجولات المتبقية. فالمنافسة على الصدارة قد تستمر حتى مواجهة السعودية والصين، التي ينتظر أن تكون واحدة من أهم مباريات المجموعة.
كذلك، يهدف المنتخب السعودي إلى إنهاء الدور الأول في أفضل مركز ممكن، لأن ترتيب المجموعة يحدد هوية المنافس في الدور ربع النهائي. وبطبيعة الحال، سيمنح الحصول على المركز الأول أو الثاني الأخضر فرصة لتجنب مواجهة متصدر المجموعة الثانية في بداية الأدوار الإقصائية.
ثلاث مواجهات تنتظر المنتخب السعودي
يستكمل أخضر اليد مشواره في دور المجموعات بمواجهة منتخب الصين تايبيه يوم 19 يوليو، قبل أن يخوض اختبارًا قويًا أمام المنتخب الصيني في اليوم التالي.

بعد ذلك، يختتم المنتخب السعودي مبارياته في المجموعة أمام هونج كونج يوم 22 يوليو. وتتأهل المنتخبات الأربعة الأولى من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، الذي تقام مبارياته يوم 24 يوليو.
وعلى الورق، يملك المنتخب السعودي فرصة كبيرة للعبور إلى الأدوار الإقصائية بعد حصوله على أربع نقاط من أول جولتين. ومع ذلك، يحتاج الفريق إلى التعامل مع كل مواجهة بصورة مستقلة، خصوصًا مع ضغط جدول المباريات وتقارب المواعيد.
ومن المتوقع أن يعمل الجهاز الفني على توزيع الجهد بين اللاعبين، خاصة في ظل إقامة مواجهتي الصين تايبيه والصين في يومين متتاليين. ولذلك، ستكون جاهزية البدلاء وقدرة القائمة على تقديم المستوى نفسه من أهم العوامل خلال المرحلة المقبلة.
قائمة أخضر اليد في البطولة الآسيوية
يقود المنتخب السعودي المدرب ميلانو جيليرمو، الذي اختار قائمة تضم 22 لاعبًا للمشاركة في البطولة القارية.
وضمت القائمة: عبد الله السعدون، زكريا طه، مهند السيهاتي، حيدر الدعسري، محمد القايد، عبد الله المرهون، حسين الحمدان، أحمد العبيدي، علي السني، محمد السيهاتي، حسن الصفار، سلمان المعيني، هشام ياسر، بدر القرني، أمجد بيضي، يوسف عمر، قاسم الخويليدي، فاضل الرمضان، أسامة الربيع، عباس العوازم ومختار العبد الوهاب. (الرياضية)
ويمنح وجود 22 لاعبًا الجهاز الفني خيارات متعددة للتعامل مع ضغط البطولة، سواء من خلال التغييرات أثناء المواجهات أو إراحة بعض العناصر عند الحاجة.
كما أن التنوع في القائمة قد يساعد المنتخب على تطبيق أكثر من أسلوب، خصوصًا عند مواجهة منتخبات تختلف في سرعتها وقوتها البدنية وطريقة دفاعها.
التحليل الفني: ماذا يكشف الفوز على البحرين؟
يكشف الانتصار الثاني عن قدرة المنتخب السعودي على التعامل مع نوعين مختلفين من المباريات. ففي الجولة الأولى، تفوق الأخضر بفارق كبير على عُمان، بينما احتاج أمام البحرين إلى المحافظة على تركيزه في مواجهة أكثر تقاربًا.
ومن خلال النتيجة، يمكن استنتاج أن المنتخب امتلك حلولًا هجومية مكنته من الوصول إلى حاجز 30 هدفًا للمباراة الثانية تواليًا. كما أن حصول الحارس سلمان المعيني على جائزة الأفضل يعكس أهمية الجانب الدفاعي في حسم المواجهة.
ومع ذلك، سيحتاج الجهاز الفني إلى مواصلة تطوير عملية العودة الدفاعية وتقليل الأخطاء عند فقدان الكرة، لا سيما قبل مواجهة الصين التي سجلت 64 هدفًا خلال أول مباراتين واعتلت صدارة المجموعة بفارق الأهداف. (Asian Handball Federation)
كذلك، سيكون من المهم المحافظة على التركيز في الفترات التي يتراجع خلالها المعدل التهديفي. فالمباريات الإقصائية غالبًا ما تُحسم من خلال تفاصيل صغيرة، مثل استغلال الرميات الجزائية، والتفوق العددي، والحد من الإيقافات لمدة دقيقتين.
تأثير الفوز في مشوار أخضر اليد
يمثل الفوز على البحرين خطوة مهمة نحو بلوغ الدور ربع النهائي، لأنه منح المنتخب السعودي أفضلية واضحة على أحد منافسيه المباشرين، ورفع رصيده إلى أربع نقاط من دون أي خسارة.
كما يعزز الانتصار ثقة اللاعبين قبل مواجهة الصين، التي قد تحسم صدارة المجموعة وتحدد شكل طريق الأخضر في الأدوار المقبلة.
ومن الناحية المعنوية، يمنح الفوز على منتخب قوي دفعة كبيرة لجيل الشباب، خاصة أن الهدف الأبرز يتمثل في الوصول إلى نصف النهائي وضمان إحدى البطاقات الأربع المؤهلة إلى بطولة العالم تحت 21 عامًا، التي تستضيفها مقدونيا الشمالية خلال الفترة من 23 يونيو حتى 4 يوليو 2027. (Asian Handball Federation)
وفي حال نجح المنتخب السعودي في بلوغ المونديال، فإن ذلك سيمنح اللاعبين فرصة احتكاك دولية مهمة، كما يدعم عملية إعداد مجموعة قادرة على تمثيل المنتخب الأول خلال الأعوام المقبلة.
أخضر اليد يرفع سقف الطموحات
أكد المنتخب السعودي للشباب أن انتصاره الافتتاحي على عُمان لم يكن عابرًا، بعدما تجاوز البحرين بنتيجة 30ـ26 وواصل حضوره المميز في البطولة الآسيوية.
ومع تحقيق العلامة الكاملة حتى الآن، ارتفع سقف طموحات الأخضر من مجرد تجاوز دور المجموعات إلى المنافسة الجدية على الوصول إلى نصف النهائي وانتزاع بطاقة التأهل إلى المونديال.
ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلًا، إذ تنتظر المنتخب مباريات مهمة تبدأ بمواجهة الصين تايبيه، ثم الصدام المرتقب مع الصين، قبل ختام الدور الأول أمام هونج كونج.
وبالتالي، سيكون الحفاظ على التركيز والجاهزية البدنية واستمرار التألق الدفاعي عوامل أساسية لمواصلة الانطلاقة القوية وتحويلها إلى إنجاز قاري جديد لكرة اليد السعودية.
