
أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، السبت، انتقال المدافع الهولندي ناثان آكي إلى صفوف فنربخشه التركي، ليغلق اللاعب صفحة امتدت ستة أعوام مع الفريق السماوي، حقق خلالها العديد من البطولات وشارك في مرحلة ذهبية من تاريخ النادي. وتأتي خطوة الرحيل بعد مسيرة ناجحة بدأها آكي منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي قادمًا من بورنموث في أغسطس 2020، قبل أن يصبح أحد عناصر العمق الدفاعي المهمة في تشكيلة الفريق خلال السنوات الماضية.
آكي يودع السيتي برسالة امتنان
عبّر ناثان آكي عن امتنانه الكبير للفترة التي قضاها مع مانشستر سيتي، مؤكدًا أن تمثيل النادي خلال الأعوام الستة الماضية كان شرفًا كبيرًا له، وأنه يشعر بالفخر لكونه جزءًا من مجموعة حققت إنجازات بارزة على المستويين المحلي والقاري. ويعكس هذا الوداع حجم العلاقة التي ربطت اللاعب بالنادي وجماهيره، خاصة أنه حضر في فترة شهدت سيطرة واضحة للفريق السماوي على البطولات الإنجليزية والأوروبية.
ورغم أن آكي لم يكن دائمًا الاسم الأول في الخط الخلفي بسبب قوة المنافسة داخل قائمة مانشستر سيتي، فإنه ظل خيارًا موثوقًا للمدرب في أكثر من مركز دفاعي، سواء في قلب الدفاع أو الجهة اليسرى، وهو ما منح الفريق مرونة تكتيكية مهمة في العديد من المباريات.
177 مباراة و12 لقبًا مع مانشستر سيتي
خاض المدافع الهولندي 177 مباراة بقميص مانشستر سيتي في مختلف المسابقات، وهي حصيلة تعكس حضوره المستمر داخل الفريق رغم المنافسة القوية على المراكز. وخلال تلك الفترة، تُوج آكي بـ12 لقبًا بارزًا، من بينها أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس الرابطة مرتين، إلى جانب الدرع الخيرية وكأس السوبر الأوروبية.
هذه الأرقام تمنح تجربة آكي قيمة خاصة، لأنه لم يكن مجرد لاعب بديل في مشروع ناجح، بل كان جزءًا من منظومة تنافسية احتاجت إلى عمق كبير في القائمة لمواجهة ضغط المواسم وكثرة البطولات.
الإصابات أثرت على موسمه الأخير
عانى آكي في الموسم الماضي من بعض الإصابات التي أثرت على استمرارية مشاركاته مع مانشستر سيتي، ومع ذلك بقي حاضرًا في لحظات مهمة، وشارك في تتويج الفريق بكأس الرابطة على حساب أرسنال، قبل أن يواصل النادي حضوره القوي محليًا بتحقيق كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب تشيلسي.
ومع نهاية الموسم، بدا أن انتقال اللاعب إلى فنربخشه يمثل خطوة مناسبة للطرفين؛ إذ يبحث اللاعب عن تحدٍّ جديد ومساحة أكبر للعب، بينما يعمل مانشستر سيتي على إعادة ترتيب قائمته الدفاعية قبل موسم جديد مليء بالاستحقاقات.
فنربخشه يضيف خبرة أوروبية مهمة
يمثل التعاقد مع ناثان آكي إضافة قوية لفنربخشه، خاصة أن اللاعب يملك خبرة كبيرة في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، سواء في الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا. كما أن قدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي تمنح الجهاز الفني للنادي التركي خيارات متعددة، لا سيما في المباريات الكبيرة التي تحتاج إلى لاعب هادئ في التمركز وبناء اللعب من الخلف.

ومن ناحية أخرى، فإن انتقال لاعب قادم من مانشستر سيتي إلى الدوري التركي يعكس طموح فنربخشه في تعزيز صفوفه بأسماء تملك شخصية البطولات، خصوصًا إذا كان النادي يسعى للمنافسة محليًا والظهور بصورة قوية أوروبيًا.
تحليل فني: ماذا يضيف آكي لفنربخشه؟
فنيًا، يتميز ناثان آكي بالهدوء في التعامل مع الكرة، والقدرة على الخروج بها من الخلف، إلى جانب قراءة اللعب بصورة جيدة. كما أنه يجيد التغطية خلف الظهير، وهو ما يجعله مناسبًا للفرق التي تعتمد على تقدم الأطراف في الحالة الهجومية.
كذلك، يمتلك آكي ميزة مهمة وهي اللعب بالقدم اليسرى، وهي خاصية مطلوبة لدى كثير من المدربين في مركز قلب الدفاع، لأنها تمنح الفريق زاوية تمرير أفضل عند بناء الهجمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن خبرته في منظومة مانشستر سيتي ستساعده على نقل جزء من ثقافة الانضباط والضغط العالي والتنظيم الدفاعي إلى فريقه الجديد.
لكن في المقابل، سيكون التحدي الأكبر أمامه هو الحفاظ على جاهزيته البدنية وتجاوز تأثير الإصابات التي حدّت من مشاركاته في بعض فترات موسمه الأخير. فإذا نجح في ذلك، فقد يصبح أحد أهم أعمدة دفاع فنربخشه خلال الموسم المقبل.
تأثير الرحيل على مانشستر سيتي
رحيل آكي يفتح الباب أمام مانشستر سيتي لإعادة تقييم خياراته الدفاعية، خاصة أن الفريق اعتاد المنافسة على أكثر من بطولة في الموسم الواحد. ورغم امتلاك النادي لعدد من المدافعين المميزين، فإن خروج لاعب متعدد الأدوار مثل آكي قد يدفع الإدارة والجهاز الفني إلى البحث عن بديل قادر على توفير المرونة ذاتها.
ومن جهة أخرى، قد يمنح رحيله فرصة أكبر لبعض العناصر الشابة أو البديلة للحصول على دقائق إضافية، خصوصًا في البطولات المحلية أو خلال فترات ضغط المباريات. لذلك، فإن الصفقة لا تعني فقط مغادرة لاعب صاحب خبرة، بل قد تكون جزءًا من عملية تحديث تدريجية داخل قائمة الفريق.
نهاية ناجحة وبداية تحدٍّ جديد
في النهاية، يرحل ناثان آكي عن مانشستر سيتي بعد ستة أعوام حافلة بالإنجازات، تاركًا خلفه سجلًا مهمًا من المشاركات والبطولات. فقد وصل إلى النادي في 2020، وخرج منه بعد أن كان جزءًا من مرحلة تاريخية شهدت سيطرة محلية ونجاحًا أوروبيًا كبيرًا.
أما في فنربخشه، فستبدأ رحلة جديدة للمدافع الهولندي، عنوانها البحث عن دور قيادي أكبر وتحدٍّ مختلف في الدوري التركي. وبين وداع السيتي وطموحات التجربة الجديدة، تبقى مسيرة آكي مع الفريق السماوي واحدة من التجارب الناجحة للاعب عرف كيف يؤدي أدواره بهدوء واحترافية داخل منظومة مليئة بالنجوم.
