
أكد بابي تياو، مدرب منتخب السنغال الأول لكرة القدم، أن فريقه قادر على تجاوز الصعوبات التي واجهها في دور المجموعات من كأس
العالم 2026، وذلك قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب بلجيكا في دور الـ32 من البطولة.
وتدخل السنغال المباراة بعد مشوار صعب في دور المجموعات، بعدما خسرت أول مباراتين واستقبلت ستة أهداف أمام فرنسا والنرويج، قبل أن
تنجح في إنقاذ موقفها بفوز كبير على العراق بنتيجة 5-0، منحها بطاقة التأهل إلى مرحلة خروج المغلوب بصعوبة، باعتبارها ثامن أفضل منتخب احتل المركز الثالث، متقدمة بفارق الأهداف على إيران.
ورغم البداية المتعثرة، يرى تياو أن ما حدث في دور المجموعات أصبح من الماضي، وأن مواجهة بلجيكا تمثل بداية جديدة لا ترتبط كثيرًا بما سبقها من نتائج.
تياو: تبدأ بطولة جديدة الآن
قال مدرب السنغال في حديثه للصحافيين إن مرحلة خروج المغلوب تختلف تمامًا عن دور المجموعات، مشددًا على أن المنتخب السنغالي يدخل المباراة بعقلية جديدة ورغبة واضحة في الفوز.
وأوضح تياو:
“كنا بحاجة إلى الفوز على العراق، والآن تأهلنا. ستبدأ بطولة جديدة، ونحن مصممون على الفوز في هذه المباراة”.
وتعكس هذه التصريحات محاولة واضحة من الجهاز الفني لإعادة بناء الثقة داخل المجموعة، خصوصًا بعد الضغوط التي تعرض لها المنتخب السنغالي عقب الخسارة أمام فرنسا والنرويج، وما صاحب ذلك من انتقادات بسبب الأخطاء الدفاعية وتراجع الأداء في بعض فترات المباريات.
السنغال تتأهل بصعوبة بعد فوز كبير على العراق
لم يكن طريق السنغال إلى دور الـ32 سهلًا، إذ بدأت البطولة بخسارتين متتاليتين أمام منتخبين قويين، قبل أن تجد نفسها أمام اختبار حاسم في الجولة الأخيرة أمام العراق.
وكان المنتخب السنغالي مطالبًا بتحقيق فوز كبير من أجل تحسين فارق الأهداف والدخول ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، وهو ما تحقق بالفعل بعد الانتصار بخماسية نظيفة.
هذا الفوز لم يمنح السنغال التأهل فقط، بل أعاد شيئًا من الثقة للفريق قبل الدخول في الأدوار الإقصائية، حيث لا مجال للتعويض أو الحسابات المعقدة، والفوز وحده يعني الاستمرار في البطولة.
بلجيكا تحذر من خطورة السنغال
على الجانب الآخر، أبدى رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، احترامًا كبيرًا للمنافس السنغالي، واصفًا إياه بأنه أفضل منتخب تأهل من المركز الثالث إلى هذه المرحلة.
ويكشف هذا التصريح أن المنتخب البلجيكي لا يتعامل مع السنغال كخصم سهل، رغم أن نتائج دور المجموعات قد توحي بتذبذب مستواها. فالفريق الأفريقي يمتلك عناصر قوية بدنيًا وفنيًا، وقادر على إحداث الفارق إذا استعاد توازنه الدفاعي واستغل سرعته في التحولات.
كما أن مباريات خروج المغلوب غالبًا ما تكسر حسابات الترشيحات، وهو ما أشار إليه تياو نفسه عندما تحدث عن خروج هولندا أمام المغرب بركلات الترجيح، مؤكدًا أن تصدر المجموعة لا يمنح أي منتخب ضمانًا للبقاء في البطولة.
الأخطاء الفردية تقلق السنغال
اعترف بابي تياو بأن منتخب السنغال لم يبدأ كأس العالم بالشكل المطلوب، خصوصًا أمام منافسين بقيمة فرنسا والنرويج، لكنه شدد على أن المشكلة لم تكن مرتبطة بأزمة عميقة في الفريق، بل بأخطاء فردية كلفت المنتخب أهدافًا ونتائج سلبية.
وقال تياو:
“الأهداف التي استقبلناها كانت مرتبطة بالكثير من الأخطاء الفردية. عندما تواجه فرنسا والنرويج، لا يمكنك أن تتحمل ارتكاب مثل هذه الأخطاء”.
وتبدو هذه النقطة تحديدًا مفتاحًا مهمًا قبل مواجهة بلجيكا، لأن المنتخب البلجيكي يملك لاعبين قادرين على معاقبة أي خطأ دفاعي، سواء في بناء اللعب من الخلف أو التمركز داخل منطقة الجزاء أو التعامل مع الكرات الثابتة.
لذلك سيكون منتخب السنغال مطالبًا بالتركيز العالي، وتقليل الهفوات، واللعب بانضباط أكبر من أجل الحفاظ على فرصه في المنافسة على بطاقة العبور إلى دور الـ16.
غياب إدوار مندي يربك الحسابات
تلقى المنتخب السنغالي ضربة مؤثرة بإصابة الحارس الأساسي إدوار مندي خلال مواجهة النرويج، قبل أن يعود مؤقتًا إلى ناديه الأهلي السعودي. وشارك موري دياو بدلًا منه في مباراة العراق، التي انتهت بفوز كبير للسنغال دون استقبال أهداف.
وأكد تياو أن مندي سيعود إلى معسكر المنتخب، حتى وإن لم يكن جاهزًا للمشاركة في مواجهة بلجيكا، مشيرًا إلى أهمية وجوده مع المجموعة من الناحية المعنوية.
وقال مدرب السنغال:
“عاد إدوار مندي إلى ناديه، وسوف ينضم إلينا الليلة. سيكون معنا اليوم، حتى إذا لم يكن جاهزًا للعب. نحن سعداء برؤيته، ونأمل أن يتمكن من البقاء معنا حتى نهاية البطولة”.
ويُعد وجود مندي مع المنتخب عاملًا مهمًا، ليس فقط بسبب خبرته الكبيرة في حراسة المرمى، بل أيضًا لما يمثله من ثقل داخل غرفة الملابس، خاصة في مرحلة تحتاج إلى شخصية قوية وهدوء تحت الضغط.
تحليل فني لمواجهة بلجيكا والسنغال
فنيًا، تبدو المباراة مرشحة لأن تكون مواجهة صعبة للمنتخبين. بلجيكا ستدخل اللقاء برغبة في فرض سيطرتها منذ البداية، مستفيدة من جودة لاعبيها في الوسط والهجوم، بينما ستبحث السنغال عن التوازن بين الصلابة الدفاعية واستغلال المرتدات السريعة.
المنتخب السنغالي يحتاج إلى بداية أكثر هدوءًا وانضباطًا مما ظهر عليه في أول مباراتين. استقبال هدف مبكر أمام بلجيكا قد يجعل المهمة معقدة، خصوصًا أن الفريق البلجيكي يجيد إدارة المباريات عندما يتقدم في النتيجة.
في المقابل، يمكن للسنغال أن تشكل خطورة إذا نجحت في استغلال المساحات خلف الدفاع البلجيكي، خاصة عبر التحولات السريعة والكرات الطويلة خلف الأطراف. كما أن الكرات الثابتة قد تكون سلاحًا مهمًا للمنتخب السنغالي، في ظل القوة البدنية التي يتمتع بها لاعبوه.
تأثير المباراة على مشوار السنغال
تمثل مواجهة بلجيكا فرصة كبيرة للسنغال لتصحيح الصورة التي ظهرت بها في بداية البطولة. فالعبور إلى دور الـ16 سيعني أن الفريق نجح في تحويل المعاناة إلى نقطة انطلاق جديدة، وأن الفوز على العراق لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل بداية استعادة الثقة.
أما الخروج من دور الـ32، فقد يفتح باب الانتقادات مجددًا، خاصة بعد الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في دور المجموعات. لذلك تبدو المباراة بمثابة اختبار حقيقي لشخصية المنتخب السنغالي وقدرته على التعامل مع الضغط في لحظات الحسم.
الخلاصه
يدخل منتخب السنغال مواجهة بلجيكا في دور الـ32 من كأس العالم 2026 وهو يحمل مزيجًا من القلق والطموح. فالفريق عانى في دور المجموعات، لكنه امتلك ردة فعل قوية أمام العراق، والآن يقف أمام اختبار أكبر ضد منتخب بلجيكي يدرك جيدًا خطورة المنافس.
وبين تحذيرات رودي غارسيا وثقة بابي تياو، تبدو المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن السنغال ستحتاج إلى نسخة أكثر تركيزًا وانضباطًا إذا أرادت مواصلة المشوار وبلوغ دور الـ16.
