
في عالم كرة القدم، باتت أخطاء التحكيم جزءاً من اللعبة، لكنها أحياناً تكون كفيلة بإشعال الجدل وإحداث تغييرات جذرية على ترتيب الفرق. ما يحدث في دوري المحترفين السعودي هذا الموسم يُعد قصة مثيرة بين قرارات تحكيمية متناقضة، مظلومين ومستهتر، ومنتفعين «بالصدفة». دعونا نبحر في التفاصيل للإجابة عن سؤال: هل كانت الصافرة عادلة حقاً؟

الأهلي.. البطل المجبَر على الانتظار
وفقاً لتقرير الحكم المعتزل فهد المرداسي، جاء النادي الأهلي في قائمة الأندية الأكثر “تعرضاً للظلم” هذا الموسم. فمع حرمانه من 6 ركلات جزاء مستحقة، أصبح الراقي ضحية التحكيم بلا منازع. المثير أن هذه الأهداف المهدرة لم تؤثر فقط على ترتيب الفريق، بل طرحت أسئلة حول مدى عدالة القرارات داخل المستطيل الأخضر.

الاتحاد يعاني بصمت
الاتحاد، العميد، لم يكن بعيدًا عن قائمة المتضررين. برصيد 5 ركلات جزاء حرمت منه هذا الموسم، وجد نفسه في منتصف السباق مع تساؤلات مشروعة حول نقاط كان من الممكن أن تقلب المعادلة لصالحه.

الرياض.. “أسطورة النجاة” بالصافرة؟
أما على صعيد فرق القاع، فتصدّر نادي الرياض الحديث بجدارة، ولكن ليس بفضل أدائه الفني، بل لأن الحظ التحكيمي كان إلى جانبه. 5 ركلات جزاء كانت تستوجب احتسابها ضده، لم تُرَ ولم تُسمَع! وبينما خرج عبد الرحمن الحميدي ليمازح قائلاً: “الرياض مديون لنا كلنا”، يبقى التساؤل: ماذا لو كانت العدالة التحكيمية حاضرة؟
40 بطاقة غائبة.. لكن أين الـ VAR؟
بين قضايا أكثر من 40 بطاقة حمراء مستحقة لم تُمنح هذا الموسم، وأكثر من ملف تفصله شعرة واحدة عن الفضائح الكروية، تصدرت تقنية الفيديو (VAR) النقاشات. ولعل اللقطة الأكثر جدلاً كانت طرد كوليبالي لاعب الهلال، الذي أُثير حوله جدل كبير بسبب تعارض المدارس التحكيمية الأجنبية المختلفة.
الرابح الأكبر: اختلاف المدارس
أشار المرداسي إلى أن طلب الهلال لحكام أجانب وضعه وسط تناقضات عديدة؛ فبعض هؤلاء الحكّام يؤمن بتطبيق تقنيات الفار فقط في الحالات شديدة الوضوح (كما هو الحال بالدوري الإنجليزي)، بينما تغض مدارس أخرى الطرف عن معظم الحالات الحساسة تحت ذريعة «حرية تقدير الحكم».
الغموض الأكبر.. الهلال والقرارات الحاسمة
في الوقت الذي وصل فيه الهلال إلى المركز الثاني بفضل أربع قرارات مشتركة بين أشهر الحكام تتعلق بصافرات متحيزة أو غائبة، تساءل الناقد متعب الهزاع ساخرًا في نهايته: لماذا يصمم الهلال على الحكام الأجانب وهو المستفيد الأكبر؟ ألم يحن الوقت لفسح المجال للصافرة المحلية التي أثبتت جدارتها بالفعل هذا الموسم؟
فوائد استخدام الحكام الأجانب للدوري السعودي
- زيادة الحيادية وتقليل الضغوط المحلية على الحكام.
- إدخال تجارب ومدارس تحكيمية مختلفة تساعد في تطوير التحكيم المحلي.
- تحسين صورة الدوري السعودي عالميًا.
أضرار الاعتماد المكثف على الصافرة الأجنبية
- تفاوت في قرارات الحكام بسبب تفاوت أساليب الألعاب والمدارس التحكيمية.
- إضعاف الثقة بين الجماهير وصناع القرار الرياضي.
- تعطيل الفرص التطويرية للحكام المحليين وتقييد مشاركتهم.
القرار الذي سيفتح أبواب النقاش بلا نهاية!
في خضم تلك الأزمة التي تهز الوسط الرياضي بالمملكة العربية السعودية، يبقى السؤال المُلِح: هل حان وقت الارتقاء بمنظومة الحكام المحليين اعتماداً وحمايةً لصورة كرة القدم السعودية؟ أم أن استقطاب الحكام الأجانب يظل الحل الأقل جدلية؟ ما بين الظلم الرياضي والعدالة المنقوصة، ستستمر قرارات الصافرة بمواصلة فتح سجالات مطولة قد لا تنتهي قريباً!










