
أعلن الاتحاد السعودي للسهام اختيار 32 راميًا وراميةً للمشاركة في المعسكر الإعدادي الصيفي الذي تحتضنه العاصمة القطرية الدوحة، خلال الفترة من 26 يوليو حتى 8 أغسطس 2026، ضمن برنامج فني يستهدف رفع الجاهزية وتطوير مستويات عناصر المنتخبات السعودية قبل الاستحقاقات الرياضية المقبلة.
ويُعد معسكر الدوحة الأكبر في تاريخ الاتحاد السعودي للسهام من حيث عدد المشاركين، إذ تضم البعثة 18 لاعبًا ولاعبةً في منافسات القوس الأولمبي، إلى جانب 14 مشاركًا ومشاركةً في القوس المركب، ما يعكس اتساع قاعدة المنتخب وحرص الاتحاد على تجهيز مجموعة كبيرة من المواهب وأصحاب الخبرة في وقت واحد. (الرياضية)
وتحمل الخطوة أهمية إضافية، نظرًا إلى امتداد المعسكر قرابة أسبوعين، وهي مدة تسمح للأجهزة الفنية بتنفيذ برنامج متكامل يجمع بين التدريب البدني والفني، والاختبارات التنافسية، وتصحيح الأخطاء، إلى جانب تعزيز الانسجام بين الرماة قبل العودة إلى المشاركات الرسمية.
32 راميًا وراميةً في معسكر الدوحة
وزّع الاتحاد عناصر بعثة المعسكر على تخصصين رئيسيين، هما القوس الأولمبي والقوس المركب، بما يضمن إعداد اللاعبين وفق المتطلبات الفنية المختلفة لكل منافسة.
ووفق الإعلان، يشارك 18 راميًا وراميةً في القوس الأولمبي، بينما تضم قائمة القوس المركب 14 اسمًا. ويأتي هذا العدد الكبير ضمن توجه لتوسيع دائرة الاختيار، وعدم اقتصار برامج الإعداد الخارجية على مجموعة محدودة من العناصر.
ومن أبرز الأسماء المختارة في القوس الأولمبي: منصور علوي، وعبد الرحمن المومسى، وعبد الله بن سلوم، وراشد السبيعي، وحاتم عدي المنيع، والبراء الجماز، وعلي الوهييبي، وعبد الله آل جابر، ونواف البطي، وأحمد باناجه، إضافة إلى لينة المنجم، وشادن المرشود، وآية فلمبان، وحصة السريع، وسفانة الأحمدي، وفاطمة حبوبي.
أما قائمة القوس المركب، فتضم بلال العوضي، وأسعد عابد، وعبد الله المناهلي، وعبد الرحمن المهري، ومشاري النمير، وعبد الله العبد اللطيف، وعبد العزيز الفهيد، ومحمد الحملي، إلى جانب سارة الجنبي، وشهرزاد طاهر، وهيفاء الخنيزان، ورغد كعبي، وسارة بن سلوم، ومجد الأحمد. (الرياضية)
لماذا اختار اتحاد السهام إقامة معسكر خارجي؟
تمنح المعسكرات الخارجية الرياضيين فرصة للابتعاد عن الروتين التدريبي المعتاد، والعمل في بيئة مختلفة تساعد على زيادة التركيز والانضباط. كما تسمح بتطبيق حصص تدريبية مكثفة، وإجراء اختبارات دورية لقياس التطور في الدقة والثبات والتحكم الذهني.
كذلك، يمكن للجهاز الفني خلال معسكر الدوحة مراقبة أداء الرماة في ظروف متعددة، وتحديد مستوى كل مشارك قبل الاستحقاقات المقبلة. ولا تقتصر عملية التقييم على عدد النقاط المسجلة، بل تشمل طريقة الوقوف، وتثبيت القوس، والتحكم في التنفس، وتوقيت إطلاق السهم، والقدرة على التعامل مع ضغط المنافسة.

ومن المتوقع أن يتضمن البرنامج تدريبات فردية وجماعية، إضافة إلى منافسات محاكاة، بهدف تعويد اللاعبين على الأجواء القريبة من البطولات الرسمية. وهذه قراءة فنية لطبيعة المعسكر، بينما لم ينشر الاتحاد حتى الآن جدول الحصص التفصيلي.
ما الفرق بين القوس الأولمبي والمركب؟
تضم رياضة السهام تخصصات مختلفة، يتصدرها القوس الأولمبي، المعروف أيضًا بالقوس المحدب، والقوس المركب الذي يعتمد على نظام البكرات.
وفي المنافسات الرسمية للكبار والشباب، يُرمى بالقوس الأولمبي عادةً من مسافة 70 مترًا باتجاه هدف يبلغ قطره 122 سنتيمترًا، بينما تقام منافسات القوس المركب من مسافة 50 مترًا وفق تجهيزات وأهداف تختلف عن منافسات القوس الأولمبي. (الاتحاد السعودي للسهام)
ويحتاج القوس الأولمبي إلى قدرة عالية على التحكم المباشر بالقوس وتثبيت الحركة، بينما يساعد نظام البكرات في القوس المركب الرامي على تقليل الجهد عند الوصول إلى مرحلة السحب الكامل، دون أن يقلل ذلك من أهمية الدقة والتركيز.
وبالتالي، فإن جمع التخصصين في معسكر واحد يمنح الاتحاد فرصة لتوحيد العمل البدني والنفسي، مع تخصيص التدريبات الفنية المناسبة لكل مجموعة.
أكبر تجمع إعدادي في تاريخ الاتحاد
تأتي أهمية المعسكر من كونه الأكبر من حيث عدد الرماة المشاركين، ما يعكس توسع برامج الاتحاد السعودي للسهام وزيادة الاهتمام بتطوير عناصر المنتخبات الوطنية.
ويعلن الاتحاد عبر موقعه الرسمي أنه يضم 93 ناديًا وثمانية مراكز تدريبية، كما يضع ضمن رؤيته الوصول إلى مراكز تنافسية إقليميًا وعالميًا بحلول عام 2030، إلى جانب نشر رياضة السهام في مختلف مناطق المملكة.
كما تشمل مبادراته تطوير المنتخبات، وتنظيم البطولات الداخلية، وتأهيل المدربين والحكام، واستضافة المعسكرات والبطولات الدولية، وهي محاور تساعد على بناء منظومة متكاملة بدلًا من التركيز على المشاركات القصيرة فقط. (الاتحاد السعودي للسهام)
ومن هنا، لا يبدو معسكر الدوحة حدثًا منفصلًا، بل جزءًا من مشروع أطول يستهدف زيادة عدد الممارسين، واكتشاف المواهب، ثم نقل أبرز العناصر إلى مستوى المنافسة الدولية.
خبرة فنية عالمية لتطوير القوس الأولمبي
شهد برنامج القوس الأولمبي السعودي في فبراير 2026 خطوة فنية مهمة، بعد تعيين الكوري الجنوبي لي تشانج هوان مدربًا رئيسًا للمنتخب.
ويمتلك المدرب سجلًا بارزًا، إذ سبق له الفوز بذهبية الفرق في أولمبياد بكين 2008، إلى جانب ألقاب في بطولات العالم ودورة الألعاب الآسيوية، كما عمل مع منتخبات وفِرق كورية قبل توليه مهمته في السعودية. وأوضح الاتحاد الدولي أن تركيزه يشمل إعداد الرماة السعوديين للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها دورة الألعاب الآسيوية. (World Archery)

ويمنح وجود مدرب بهذه الخبرة اللاعبين فرصة للتعرف على واحدة من أقوى المدارس العالمية في رياضة السهام، خصوصًا أن كوريا الجنوبية تحظى بتاريخ كبير في القوس الأولمبي.
كما قد يساعد معسكر الدوحة على تثبيت الأساليب الجديدة، وتقييم مدى استجابة الرماة للبرنامج الفني الذي بدأ تطبيقه خلال الموسم الجاري.
نتائج دولية تدعم طموحات القوس المركب
تدخل عناصر القوس المركب المعسكر بعد ظهور سعودي لافت في عدد من البطولات الدولية خلال 2026.
ففي كأس «كونكويست» الدولية، وصلت السعودية إلى نهائي فرق الرجال ونهائي فرق السيدات في القوس المركب، قبل الخسارة أمام تركيا، كما حصل الفريق السعودي على برونزية الزوجي المختلط، وهي نتائج تؤكد امتلاك المجموعة قدرة متنامية على المنافسة. (World Archery)
وشاركت السعودية أيضًا في المرحلة الثانية من كأس العالم للسهام في شنغهاي، حيث ظهر المنتخب ضمن منافسات القوس المركب للرجال، في موسم شهد مشاركة واسعة من المنتخبات الآسيوية استعدادًا لدورة الألعاب الآسيوية 2026.
لذلك، سيكون معسكر الدوحة فرصة لتطوير الجوانب الإيجابية التي ظهرت في المشاركات السابقة، وفي الوقت نفسه معالجة التفاصيل التي تفصل بين بلوغ الأدوار النهائية والتتويج بالميداليات الذهبية.
معسكر بارالمبي بالتزامن مع التحضيرات
بالتزامن مع إعلان بعثة الدوحة، انطلق في المدينة المنورة معسكر إعدادي لعناصر السهام البارالمبية، بقيادة المدير الفني روبرت ترينر والمدرب مجدي الصبحي.
ويستمر المعسكر يومين، ضمن البرنامج الفني الهادف إلى تطوير الأداء ورفع جاهزية الرماة البارالمبيين، ما يعكس شمول خطط الاتحاد لمختلف الفئات. (الرياضية)
ويمثل الاهتمام بالمنتخبات البارالمبية جانبًا مهمًا في تطوير اللعبة، إذ يوسع قاعدة المنافسة ويمنح الرياضيين فرصًا أكبر للمشاركة في البطولات الإقليمية والدولية.
تحليل: العدد الكبير يرفع جودة المنافسة الداخلية
من الناحية الفنية، يمنح وجود 32 راميًا وراميةً الجهاز التدريبي مساحة واسعة للمقارنة بين المستويات، كما يزيد من حدة المنافسة الداخلية على المواقع الأساسية في القوائم المقبلة.
فعندما يتدرب اللاعب إلى جانب مجموعة كبيرة من العناصر المتقاربة في المستوى، يصبح مطالبًا بالمحافظة على تركيزه وتحسين أرقامه بصورة مستمرة. كذلك، يستطيع الجهاز الفني متابعة ثبات الأداء على مدار عدة أيام، بدلًا من الاعتماد على نتيجة بطولة واحدة.
إضافة إلى ذلك، يسمح التنوع بين الرجال والسيدات، وبين القوس الأولمبي والمركب، ببناء بيئة تدريبية أكثر شمولًا. لكن نجاح المعسكر سيعتمد على وجود أهداف قابلة للقياس، مثل تحسين متوسط النقاط، وتقليل التذبذب بين الجولات، ورفع الكفاءة في مواجهات خروج المغلوب.

تأثير معسكر الدوحة على المرحلة المقبلة
قد يسهم المعسكر في توسيع خيارات المنتخبات السعودية، خصوصًا أن اختيار عدد كبير من الرماة يمنح أكثر من عنصر فرصة إثبات الجدارة وحجز موقع في المشاركات الدولية المقبلة.
كما أن التدريب المكثف لمدة تقارب أسبوعين يساعد على رفع الجاهزية البدنية والذهنية، وهما عاملان لا يقلان أهمية عن المهارة الفنية في رياضة تحتاج إلى الهدوء والتركيز والثبات تحت الضغط.
وعلى المدى الأبعد، يمكن للمعسكر أن يدعم هدف الاتحاد المتمثل في تحقيق مراكز تنافسية إقليميًا وعالميًا، شريطة استمرار برامج المتابعة بعد العودة من الدوحة وربطها بالبطولات المحلية والدولية.
وبذلك، يمثل المعسكر الصيفي محطة جديدة في رحلة السهام السعودية، تجمع بين توسيع قاعدة المنتخب ورفع مستوى المنافسة وتجهيز الرماة لخوض الاستحقاقات المقبلة بطموحات أكبر.
