
دشّن المنتخب السعودي للناشئات تحت 17 عاماً، الأربعاء، معسكره الإعدادي في العاصمة الأردنية عمّان، ضمن المرحلة الأخيرة من التحضيرات للمشاركة في بطولة اتحاد غرب آسيا للناشئات، التي تستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة من 17 إلى 25 يوليو الجاري، بمشاركة 7 منتخبات.
وتأتي هذه المشاركة ضمن خطوات الاتحاد السعودي لكرة القدم الرامية إلى تطوير كرة القدم النسائية في الفئات السنية، ومنح اللاعبات الشابات فرصة الاحتكاك بالمنافسات الإقليمية، واكتساب المزيد من الخبرة الفنية والذهنية قبل الاستحقاقات المقبلة.
معسكر تحضيري لرفع الجاهزية
يأتي معسكر أخضر الناشئات في عمّان ضمن البرنامج الفني المعد مسبقاً من الجهاز الفني، بهدف رفع معدلات الجاهزية البدنية والفنية للاعبات، إضافة إلى تعزيز الانسجام داخل المجموعة قبل بداية البطولة.
ومن المنتظر أن يشهد المعسكر تدريبات مكثفة تركز على الجوانب التكتيكية، وبناء الهجمات، والتنظيم الدفاعي، إلى جانب العمل على تطوير سرعة التحول بين الحالتين الدفاعية والهجومية. كما يسعى الجهاز الفني إلى الوقوف على جاهزية جميع اللاعبات قبل الاستقرار على التشكيلة الأساسية التي ستخوض المواجهة الافتتاحية أمام منتخب سوريا.

وبالتالي، يمثل هذا المعسكر محطة مهمة في إعداد المنتخب، خصوصاً أن البطولة تقام بنظام يتطلب تركيزاً عالياً منذ الجولة الأولى، حيث لا مجال كبيراً للتعويض في مثل هذه المنافسات القصيرة.
قائمة أخضر الناشئات في بطولة غرب آسيا
استدعى الجهاز الفني للمنتخب السعودي تحت 17 عاماً 24 لاعبة للمشاركة في المعسكر والبطولة، وهن:
دانة البنعلي، جود إبراهيم، مريم الطيار، ريتال حكمي، أروى الرشيد، ديالا سروجي، سوار عمرو، حوراء جلال، ريم المبارك، جود العمودي، هبة أوهاشي، غلا صالح، غدي العتيبي، ريماس أحمد، جوان النصار، ريماس العرادي، حلا الشدوخي، سديم السهيمي، ريما عبدالعزيز، كنزي علاء، ديما إبراهيم، يارا الصالح، زينب رضا، ودانة الضحيان.
وتعكس هذه القائمة حرص الجهاز الفني على منح الفرصة لمجموعة متنوعة من اللاعبات الشابات، بهدف بناء منتخب قادر على المنافسة مستقبلاً، وليس فقط المشاركة في البطولة الحالية. كما أن وجود 24 لاعبة يمنح المدرب خيارات متعددة للتعامل مع ظروف المباريات، سواء من حيث الإصابات أو الإرهاق أو اختلاف أساليب المنافسين.
مشوار السعودية في دور المجموعات
يفتتح المنتخب السعودي للناشئات مشواره في بطولة اتحاد غرب آسيا بمواجهة منتخب سوريا يوم 17 يوليو، ثم يلتقي منتخب لبنان في الجولة الثانية يوم 19 يوليو، قبل أن يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة منتخب الإمارات يوم 21 يوليو.
وتقام مباريات المجموعة الأولى على استاد الأمير محمد في مدينة الزرقاء، حيث يسعى أخضر الناشئات إلى تقديم بداية قوية تمنحه دفعة معنوية في البطولة. وتبدو المواجهة الأولى أمام سوريا ذات أهمية كبيرة، لأنها ستحدد بدرجة كبيرة شكل المنافسة داخل المجموعة، كما ستمنح اللاعبات ثقة إضافية إذا نجحن في تحقيق نتيجة إيجابية.
بعد ذلك، ستكون مواجهة لبنان اختباراً جديداً للمنتخب من حيث القدرة على التعامل مع ضغط المباريات المتقاربة. أما اللقاء الثالث أمام الإمارات، فقد يكون حاسماً في تحديد ترتيب المجموعة وفرص التأهل، وهو ما يجعل كل نقطة ذات قيمة عالية.
بطولة مهمة في مسيرة التطوير
أكدت عالية الرشيد، مديرة إدارة كرة القدم النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن المشاركة في بطولة غرب آسيا تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير المنتخبات السنية، مشيرة إلى أن البطولة تمنح اللاعبات فرصة ثمينة لاكتساب الخبرة والاحتكاك التنافسي على المستوى الإقليمي.

وقالت الرشيد إن هذه المشاركة تأتي امتداداً لجهود الاتحاد السعودي في بناء قاعدة قوية من المواهب الشابة، وإعداد جيل قادر على تمثيل الوطن والمنافسة في الاستحقاقات القارية والدولية مستقبلاً. كما شددت على الثقة في الإمكانات التي تمتلكها اللاعبات، والتطلع إلى تقديم مستويات تعكس التطور المتواصل لكرة القدم النسائية السعودية.
وتحمل هذه التصريحات رسالة واضحة بأن المشاركة لا تُقاس فقط بالنتائج، بل أيضاً بحجم الفائدة الفنية التي ستحصل عليها اللاعبات، ومدى قدرتهم على التعامل مع أجواء البطولات والضغوط التنافسية.
تحليل: لماذا تعد المشاركة مهمة لأخضر الناشئات؟
تكتسب مشاركة المنتخب السعودي للناشئات تحت 17 عاماً في بطولة غرب آسيا أهمية خاصة، لأنها تأتي ضمن مرحلة بناء طويلة المدى لكرة القدم النسائية السعودية. فالمنتخبات السنية تمثل القاعدة الأساسية لأي مشروع كروي ناجح، ومن خلالها يتم اكتشاف المواهب وصقلها قبل انتقالها إلى المنتخبات الأكبر سناً.
كما أن الاحتكاك بمنتخبات مثل سوريا ولبنان والإمارات يمنح اللاعبات تجربة مختلفة عن التدريبات والمعسكرات الداخلية. فالمباريات الرسمية تكشف جوانب مهمة في شخصية اللاعبة، مثل القدرة على التعامل مع الضغط، واتخاذ القرار في لحظات حاسمة، والالتزام التكتيكي أمام منافسين مختلفين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه البطولات تساعد الجهاز الفني على تقييم مستوى اللاعبات بصورة واقعية، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير في المرحلة المقبلة. لذلك، فإن الفائدة لا تقتصر على البطولة الحالية، بل تمتد إلى مستقبل المنتخبات النسائية السعودية بشكل عام.
تأثير المشاركة على كرة القدم النسائية السعودية
من المتوقع أن تسهم هذه البطولة في تعزيز حضور كرة القدم النسائية السعودية على مستوى الفئات السنية، خاصة أن المشاركة المنتظمة في البطولات الإقليمية تمنح اللاعبات خبرات تراكمية مهمة.

كما أن ظهور منتخب الناشئات بصورة جيدة سيعزز ثقة اللاعبات الشابات في قدرتهن على تمثيل المنتخب، ويفتح الباب أمام المزيد من المواهب للانضمام إلى برامج التطوير. ومن ناحية أخرى، فإن مثل هذه المشاركات تعطي مؤشراً إيجابياً على اتساع قاعدة كرة القدم النسائية في المملكة، ووجود عمل منظم لا يقتصر على المنتخب الأول فقط.
وبالتالي، فإن بطولة غرب آسيا تمثل اختباراً فنياً، لكنها في الوقت ذاته فرصة لإبراز تطور المشروع النسائي السعودي، وإظهار حجم العمل الذي يتم على مستوى الفئات العمرية.
تحديات تنتظر الأخضر في البطولة
رغم أهمية المشاركة، فإن مهمة أخضر الناشئات لن تكون سهلة. فالمنافسة في البطولات الإقليمية تتطلب جاهزية عالية، خاصة في ظل تقارب مواعيد المباريات وقصر فترة البطولة. لذلك، سيحتاج المنتخب إلى التعامل بذكاء مع الجهد البدني، والحفاظ على التركيز طوال المباريات الثلاث في دور المجموعات.
كما أن اللاعبات سيخضن تجربة مهمة من حيث الأجواء الجماهيرية والتنظيمية واللعب خارج المملكة، وهي عوامل تساعد على بناء الشخصية الرياضية. ومن هنا، سيكون دور الجهاز الفني مهماً في تجهيز اللاعبات نفسياً، وليس فقط بدنياً وفنياً.
بداية تحمل الكثير من الطموح
في النهاية، يدخل المنتخب السعودي للناشئات تحت 17 عاماً بطولة اتحاد غرب آسيا بطموح كبير ورغبة واضحة في تقديم مستويات مميزة تعكس تطور كرة القدم النسائية السعودية. وبين المعسكر الإعدادي في عمّان، والقائمة المختارة، والدعم الإداري والفني، يبدو أن الأخضر الشاب أمام فرصة مهمة لاكتساب الخبرة وكتابة خطوة جديدة في مسيرة البناء.

ومهما كانت النتائج، فإن المشاركة بحد ذاتها تمثل مكسباً مهماً للمنتخب، لأنها تمنح اللاعبات تجربة تنافسية حقيقية وتساعد على إعداد جيل واعد قادر على تمثيل الكرة السعودية في السنوات المقبلة.
