
تجرع نادي تشيلسي الإنجليزي مرارة الإقصاء من دوري أبطال أوروبا بطريقة قاسية، إثر سقوطه المدوي أمام باريس سان جيرمان بنتيجة (8-2) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. هذه الهزيمة التاريخية تضع النادي اللندني – المعروف بإنفاق مُلاكه الأمريكيين الفلكي – أمام حتمية إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأمتار الأخيرة من موسم غرق في بحر من الفوضى والتخبط.
ورغم الوعود السابقة بإنهاء “مقصلة المدربين” التي اتسمت بها حقبة المالك السابق رومان أبراموفيتش، تجد مجموعة “بلوكو” المالكة للنادي نفسها في مأزق جديد؛ فإما تجديد الثقة في المدرب الشاب والمنقوص الخبرة، ليام روزنير (41 عاماً)، أو العودة لدوامة التغيير. وكان روزنير قد تولى الدفة في يناير الماضي خلفاً للإيطالي إنزو ماريسكا، الذي أُقيل بعد 18 شهراً فقط متأثراً بنقص الدعم، وذلك رغم تتويجه بلقبي دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، لينضم إلى قائمة ضحايا الإدارة الأمريكية التي شملت توماس توخيل، غراهام بوتر، وماوريسيو بوكيتينو.
وتتمثل المهمة الكبرى لروزنير الآن في انتشال “البلوز” من كبوتهم بعد الفضيحة الأوروبية، وضمان مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو المطلب البديهي لفريق تُوج باللقب القاري مرتين (2012 و2021). غير أن المهمة تبدو معقدة؛ فبعد بداية واعدة للمدرب الإنجليزي، تراجع أداء الفريق محلياً ليحصد 5 نقاط فقط من آخر 5 مباريات، آخرها الهزيمة الباهتة أمام نيوكاسل يونايتد.
ويقبع الفريق حالياً في المركز السادس بالدوري الإنجليزي الممتاز، مهدداً بفقدان مركزه لصالح جاره برينتفورد الذي يبتعد عنه بثلاث نقاط فقط، ما يجعل مباراته المقبلة أمام إيفرتون بمثابة “عنق زجاجة”. وفي هذا الصدد، اعترف روزنير بصعوبة الموقف مصرحاً لشبكة “تي.إن.تي”: “في الأوقات الصعبة، يجب التمسك بالعادات الصحيحة.. تنتظرنا مواجهة شاقة أمام إيفرتون وعلينا تقديم أفضل ما لدينا للخروج بنتيجة إيجابية”.
وسط هذه العواصف، يبقى كأس الاتحاد الإنجليزي طوق النجاة الوحيد لموسم تشيلسي، حيث تنتظره مواجهة تبدو في المتناول أمام بورت فيل (متذيل دوري الدرجة الثالثة) لبلوغ الدور نصف النهائي. ورغم أن التتويج في “ويمبلي” قد يمسح بعض أحزان الجماهير، إلا أن حالة الغضب كانت جلية في المدرجات من خلال صافرات الاستهجان التي انطلقت بين شوطي وعقب نهاية موقعة باريس، ومع كل تبديل أجراه المدرب.
ولا تقتصر أزمة الثقة بين الجماهير والإدارة على النتائج اللحظية فحسب، بل تمتد إلى الاستراتيجية التي تتبعها مجموعة “بلوكو”، والمتمثلة في إنفاق أموال طائلة لضم مواهب شابة بعقود طويلة الأمد، وهو ما يثير إحباط المشجعين الذين يرون أن الفريق يفتقد بشدة للتوازن المطلوب بين حيوية الشباب وحنكة أصحاب الخبرة.














