
لم تعد مواجهات برشلونة للسيدات وريال مدريد للسيدات تعبّر عن صراع متوازن بقدر ما تكشف عن فجوة فنية وتنظيمية تتسع مباراة بعد أخرى، بعدما كرر الفريق الكتالوني تفوقه الكبير وحقق فوزًا ساحقًا بنتيجة 6-0 في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا للسيدات، ليحجز مقعده في نصف النهائي بمجموع 12-2 في المباراتين.
وخلال تسعة أيام فقط، التقى الفريقان ثلاث مرات، وانتهت جميعها بانتصارات واضحة لبرشلونة، الذي سجل خلالها 15 هدفًا مقابل هدفين فقط لريال مدريد، في مشهد يعكس فارقًا كبيرًا بين المشروعين، ويبتعد كثيرًا عن الصورة التنافسية التقليدية التي ارتبطت بمواجهات «الكلاسيكو» في كرة القدم الرجالية.
وتؤكد الأرقام حجم الهوة بين الطرفين؛ فمنذ تأسيس ريال مدريد للسيدات عام 2019 بعد دمج نادي تاكون، تواجه الفريقان في 27 مباراة، فاز برشلونة في 26 منها، وسجل أكثر من 100 هدف، مقابل انتصار وحيد فقط للفريق المدريدي. وهي حصيلة تضع الكثير من علامات الاستفهام حول واقعية وصف هذه المواجهة بـ«الكلاسيكو» في نسخته النسائية.
ولا يقتصر الفارق على النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى بنية المشروع الرياضي لكل نادٍ. فبرشلونة عمل على بناء فريقه النسائي على مدى سنوات، وفرض هيمنته على الدوري الإسباني منذ عام 2020، كما بلغ ستة نهائيات في دوري أبطال أوروبا وتوج باللقب ثلاث مرات، إلى جانب وصوله إلى نصف النهائي للمرة الثامنة تواليًا.

في المقابل، لا يزال ريال مدريد للسيدات في مرحلة بناء مشروعه، مع خطوات أقل سرعة على مستوى التطوير، رغم ضم بعض الأسماء البارزة، مثل الكولومبية ليندا كايسيدو، إلا أن الفريق ما زال بعيدًا عن الوصول إلى مستوى المنافسة الحقيقية مع برشلونة.
ويتجلى الفارق كذلك في الجوانب التنظيمية والجماهيرية، إذ سبق لبرشلونة أن خاض مبارياته أمام أكثر من 60 ألف مشجع في كامب نو، بينما أقيمت مباراة الذهاب على ملعب الفريق الرديف لريال مدريد. كما يحظى الفريق الكتالوني بدعم مؤسسي وبنية تحتية أكثر استقرارًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأداء واستمرارية النجاح.
وعلى الصعيد المالي، تبدو الفجوة واضحة أيضًا، إذ تتجاوز رواتب فريق برشلونة للسيدات 14.3 مليون يورو، مقابل نحو 7.2 مليون يورو فقط لدى ريال مدريد، ما يمنح النادي الكتالوني أفضلية كبيرة في بناء التشكيلة، خاصة مع وجود نجمات من طراز أليكسيا بوتياس وأيتانا بونماتي، اللتين فرضتا حضورهما على الجوائز الفردية العالمية في السنوات الأخيرة.

ورغم اعتراف مدرب ريال مدريد بحجم الفارق، وتأكيده أن فريقه يحتاج إلى الوقت لتقليص الهوة، فإن الواقع الحالي يشير إلى أن المنافسة ما زالت بعيدة عن التوازن. فبرشلونة لا يكتفي بالانتصار فقط، بل يفرض سيطرة فنية ونفسية تجعل المواجهة تسير غالبًا في اتجاه واحد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مصطلح «الكلاسيكو» في كرة القدم النسائية لا يعكس، حتى الآن، حقيقة تنافس متكافئ، بل يعبّر عن فارق واضح بين مشروع مكتمل الأركان وآخر لا يزال في طور البناء.









