
يستعد المنتخب السعودي لكرة القدم تحت 15 عامًا لخوض تجربة دولية استثنائية، عندما يشارك في النسخة الأولى من مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا 2026، الذي تستضيفه العاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر، في حدث عالمي جديد ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بهدف تطوير المواهب الناشئة وتعزيز مشاركتها في المنافسات الدولية.
وتحمل البطولة طابعًا مختلفًا عن بطولات كأس العالم التقليدية، إذ تعتمد نظام المباريات المصغرة بثمانية لاعبين لكل فريق، وتمنح المنتخبات المشاركة فرصة خوض عدد كبير من المواجهات أمام مدارس كروية متنوعة.
ويشارك الأخضر السعودي بقيادة المدرب الوطني عبدالله المطيري ضمن المجموعة العاشرة، إلى جانب منتخبات اليابان والصين وأنغولا وأفريقيا الوسطى وجزر سليمان، في مجموعة تضم منافسين من ثلاث قارات وتوفر فرصة مهمة للاحتكاك الدولي.
ما هو مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا؟
يمثل مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا مشروعًا تطويريًا جديدًا أطلقه الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضمن جهوده لتوسيع فرص المشاركة الدولية أمام اللاعبين الصغار في مختلف أنحاء العالم.
ويهدف الحدث إلى توفير تجربة تنافسية وتعليمية متكاملة، تجمع بين المباريات والاحتكاك الرياضي وتبادل الخبرات والتعرف على ثقافات كروية مختلفة.
وتختلف فلسفة البطولة عن المسابقات التي تركز على النتائج النهائية وحدها، إذ يسعى فيفا إلى ضمان خوض جميع المنتخبات المشاركة عددًا مناسبًا من المباريات، بما يساعد اللاعبين على تطوير قدراتهم الفنية والذهنية.
ويأتي إطلاق المهرجان بعد اعتماد مجلس فيفا المشروع في ديسمبر 2025، باعتباره إحدى المبادرات الهادفة إلى دعم كرة القدم للفئات السنية وإتاحة فرص أكبر لاكتشاف المواهب.
باكو تستضيف النسخة الأولى بمشاركة عالمية واسعة
تحتضن العاصمة الأذربيجانية باكو منافسات النسخة الافتتاحية، التي تشهد مشاركة نحو 190 اتحادًا وطنيًا لكرة القدم، في حدث يُعد من أكبر التجمعات الكروية التي ينظمها الاتحاد الدولي من حيث عدد المنتخبات.
ومن المقرر إقامة نحو 950 مباراة خلال أيام المنافسة، مع إمكانية تنظيم 20 مباراة في الوقت نفسه داخل الملاعب المخصصة للبطولة.
ويستضيف مجمع هوفسان الرياضي معظم المباريات، بينما يحتضن كريستال هول بعض الفعاليات والمواجهات النهائية.
وتتجاوز أهمية الحدث عدد المباريات والمنتخبات، إذ يجمع آلاف اللاعبين والمدربين والمسؤولين في تجربة دولية تهدف إلى تعزيز التواصل الرياضي وتبادل الخبرات بين الاتحادات المشاركة.
نظام جديد.. ثمانية لاعبين و40 دقيقة للمباراة
تعتمد بطولة كأس العالم تحت 15 عامًا نظامًا مختلفًا عن كرة القدم المعتادة، حيث يخوض كل منتخب مبارياته بثمانية لاعبين أمام ثمانية، بدلًا من النظام التقليدي الذي يضم 11 لاعبًا.
وتقام المباراة على شوطين، مدة كل منهما 20 دقيقة، بإجمالي 40 دقيقة، على ملاعب تبلغ أبعادها 68 مترًا طولًا و47 مترًا عرضًا.
كما تشهد المنافسات تعديلات على بعض القواعد، منها تنفيذ رميات التماس بالقدم، وتطبيق التسلل في المنطقة القريبة من المرمى بعد خط محدد يبعد 14 مترًا.
ويهدف هذا النظام إلى زيادة مشاركة اللاعبين في مجريات اللعب، ومنحهم فرصًا أكبر للمس الكرة واتخاذ القرارات وتنفيذ المهارات الفنية.
كما يساعد تقليص مساحة الملعب وعدد اللاعبين على رفع سرعة اللعب وتعزيز أهمية التمرير والتحرك دون كرة.
كيف تُحسم المنافسة في مهرجان كأس العالم؟
تبدأ المنتخبات المشاركة بمواجهات ضمن مجموعات، تجمع مدارس كروية مختلفة من حيث المستوى والأسلوب والخبرة.
وتخوض الفرق في المرحلة الأولى أربع أو خمس مباريات، قبل توزيعها على ستة مستويات تنافسية وفق نتائجها.
وبعد ذلك، يواصل كل منتخب خوض مجموعة جديدة من المباريات أمام منافسين متقاربين في المستوى، بما يضمن استمرار المشاركة حتى نهاية الحدث.
ويُتوج فريق في كل مستوى، بينما يحصل الفائز بالمستوى الأول على لقب بطولة كأس العالم ومهرجان تحت 15 عامًا.
وتمنح هذه الطريقة المنتخبات فرصة المشاركة في تسع مباريات على الأقل، بدلًا من مغادرة البطولة مبكرًا بعد عدد محدود من المواجهات.
الأخضر السعودي ضمن المجموعة العاشرة
يدخل المنتخب السعودي تحت 15 عامًا المنافسات ضمن المجموعة العاشرة، التي تضم إلى جانبه اليابان والصين وأنغولا وأفريقيا الوسطى وجزر سليمان.
وتمنح هذه المجموعة اللاعبين السعوديين فرصة مواجهة منتخبات تنتمي إلى مدارس كروية مختلفة، خصوصًا المنتخب الياباني الذي يمثل إحدى التجارب الآسيوية البارزة في تطوير الفئات السنية.
كما تشكل مواجهة الصين اختبارًا مهمًا على المستوى القاري، بينما تتيح مباراتا أنغولا وأفريقيا الوسطى الاحتكاك بمنتخبات أفريقية تختلف في خصائصها البدنية والفنية.
أما مواجهة جزر سليمان، فتمنح الأخضر تجربة إضافية أمام أحد ممثلي منطقة أوقيانوسيا.
ويسعى المنتخب السعودي إلى الاستفادة من هذه المواجهات لتطوير الانسجام بين اللاعبين ورفع جاهزيتهم للاستحقاقات المقبلة.
جدول مباريات المنتخب السعودي تحت 15 عامًا
يستهل الأخضر مشواره يوم السبت 24 أكتوبر بمواجهة أنغولا، قبل خوض مباراتين يوم الأحد 25 أكتوبر أمام أفريقيا الوسطى وجزر سليمان.
ويواصل المنتخب السعودي مبارياته يوم الاثنين 26 أكتوبر، عندما يلتقي الصين، ثم يختتم مواجهات المجموعة أمام اليابان.
ويفرض تقارب مواعيد المباريات أهمية خاصة لإدارة الجهد البدني والجاهزية الذهنية، خصوصًا مع خوض بعض المنتخبات أكثر من مباراة خلال اليوم الواحد.
كما يتطلب النظام الجديد مرونة تكتيكية وسرعة في التعامل مع طبيعة المنافسين، نظرًا إلى اختلاف أساليب اللعب من منتخب إلى آخر.
عبدالله المطيري يقود استعدادات الأخضر
يقود المنتخب السعودي تحت 15 عامًا المدرب الوطني عبدالله المطيري، الذي أشرف على البرنامج الإعدادي للأخضر قبل المشاركة في البطولة.
وأجرى المنتخب تدريباته الأخيرة في مدينة جدة يوم الاثنين 19 أكتوبر، قبل موعد مغادرته المقرر إلى أذربيجان صباح الأربعاء.
وشملت الحصة التدريبية تمارين لياقية أعقبتها تدريبات تكتيكية، ضمن الاستعدادات لتطبيق أسلوب اللعب المناسب لنظام البطولة الجديد.
ويواجه الجهاز الفني تحديًا يتعلق بتجهيز اللاعبين بدنيًا وفنيًا للمباريات القصيرة والمتقاربة، مع ضرورة الاستفادة من جميع العناصر المتاحة.
كما تمثل البطولة فرصة لتقييم مستوى اللاعبين ومدى قدرتهم على تطبيق التعليمات التكتيكية أمام منافسين متنوعين.
قائمة الأخضر تضم 14 لاعبًا
أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم قائمة المنتخب المشارك في مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا، وتضم 14 لاعبًا.
وتشمل القائمة أمير العريفي، وماجد العتيبي، وبلال برناوي، وعبدالله بن سعيد، وعلي المهندس، ومحمد الدوسري، ومجتبى آل عبدالوصي، وأحمد أبو سلطان، وإبراهيم الدخيل، ومهند المولد، وخالد فقيهي، وريان بقاشي، ومجد العسيري، وعلي القحطاني.
ويتناسب عدد اللاعبين مع اللوائح المعتمدة للبطولة، التي تسمح بمشاركة 14 لاعبًا في كل بعثة، إلى جانب ما يصل إلى ستة أفراد ضمن الأجهزة الفنية والإدارية.
وتتيح هذه القائمة للجهاز الفني توزيع الدقائق والاستفادة من التبديلات، خصوصًا في ظل كثافة البرنامج التنافسي.
التحليل الفني.. ما الذي يحتاجه الأخضر للنجاح؟
تفرض طبيعة مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا تحديات فنية مختلفة، نتيجة اعتماد اللعب بثمانية لاعبين على مساحات أصغر وفترات زمنية أقصر.
ومن المتوقع أن تكون سرعة اتخاذ القرار من أهم العوامل المؤثرة في أداء المنتخبات، إذ تقل المساحات المتاحة ويصبح التمرير الدقيق والتحرك المستمر عنصرين أساسيين.
كما تزداد أهمية التحولات السريعة بين الدفاع والهجوم، لأن فقدان الكرة في المساحات الضيقة قد يمنح المنافس فرصة مباشرة لتهديد المرمى.
وبالنسبة إلى المنتخب السعودي، فإن النجاح في البطولة يتطلب المحافظة على التنظيم الجماعي وتوزيع الجهد البدني بشكل مناسب خلال المباريات المتقاربة.
وسيكون التعامل مع المواجهات أمام اليابان والصين والمنتخبات الأفريقية فرصة مهمة لاختبار قدرة اللاعبين على التكيف مع أنماط مختلفة من الضغط والسرعة والالتحامات.
ولا يرتبط التقييم الفني بالنتائج فقط، بل يشمل قدرة اللاعبين على تطوير الأداء الجماعي وتنفيذ التعليمات والتحسن من مباراة إلى أخرى.
تأثير المشاركة على مستقبل الكرة السعودية
تمثل مشاركة المنتخب السعودي في النسخة الأولى من مهرجان كأس العالم تحت 15 عامًا خطوة مهمة في مسيرة إعداد المواهب الوطنية.
وتساعد البطولة على منح اللاعبين الصغار تجربة دولية مبكرة، بما يسهم في تعزيز الثقة وتطوير القدرة على التعامل مع أجواء المنافسات الكبرى.
كما تتيح للأجهزة الفنية متابعة اللاعبين في ظروف متنوعة، وتحديد جوانب القوة والنقاط التي تحتاج إلى تطوير خلال مراحل الإعداد المقبلة.
وقد تنعكس الخبرات المكتسبة على مشاركات المنتخب السعودي في بطولات الفئات السنية مستقبلًا، خصوصًا إذا جرى توظيف الملاحظات الفنية ضمن برامج تطوير طويلة المدى.
وتنسجم هذه المشاركة مع أهمية الاستثمار في تكوين اللاعبين منذ المراحل المبكرة، من خلال الجمع بين التدريب المنتظم والاحتكاك الدولي.
مشاركة الفتيات تبدأ في نسخة 2027
لا تقتصر خطط الاتحاد الدولي لكرة القدم على تنظيم النسخة الأولى للبنين، إذ تقرر إقامة نسخة للفتيات عام 2027.
واعتبارًا من عام 2028، يخطط فيفا لتنظيم منافستين منفصلتين للبنين والفتيات، مع إتاحة المشاركة للاتحادات الأعضاء.
ويعكس هذا التوجه رغبة الاتحاد الدولي في توسيع قاعدة كرة القدم للفئات السنية، وتوفير فرص متكافئة لتطوير المواهب في مختلف الدول.
كما يمنح المشروع الاتحادات الوطنية حافزًا لتعزيز برامج اكتشاف اللاعبين واللاعبات وتطوير مستوياتهم الفنية.
الخلاصة.. تجربة عالمية جديدة تنتظر مواهب السعودية
يدخل المنتخب السعودي تحت 15 عامًا تحديًا دوليًا جديدًا من خلال مشاركته في النسخة الأولى من مهرجان كأس العالم 2026 بالعاصمة الأذربيجانية باكو.
وتتميز البطولة بمشاركة عالمية واسعة ونظام مبتكر يعتمد على مباريات ثمانية ضد ثمانية، مع ضمان عدد كبير من المواجهات لكل منتخب.
ويأمل الأخضر بقيادة عبدالله المطيري تقديم مستويات إيجابية أمام منافسيه في المجموعة العاشرة، والاستفادة من الاحتكاك الدولي في تطوير قدرات لاعبيه.
وبين طموح تحقيق النتائج وبناء الخبرات، تمثل البطولة محطة مهمة في رحلة إعداد جيل جديد من اللاعبين السعوديين القادرين على تمثيل المملكة في الاستحقاقات المقبلة.




