
أعلن نادي الفتح السعودي رسميًا تعاقده مع المدرب المغربي جمال السلامي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم، خلفًا للمدرب الوطني خالد العطوي، في خطوة تستهدف تصحيح المسار وتحسين النتائج خلال المرحلة المقبلة من منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين.
وجاء القرار في توقيت مهم بالنسبة للفريق الأحسائي، الذي يمر بفترة صعبة على مستوى النتائج، بعد بداية متعثرة للموسم الجاري، الأمر الذي دفع إدارة النادي إلى البحث عن حلول فنية جديدة تعيد التوازن إلى الفريق وتساعده على استعادة قدرته التنافسية.
ويحمل وصول السلامي إلى الأحساء آمالًا كبيرة لدى جماهير الفتح، خصوصًا أن المدرب المغربي يمتلك خبرات متنوعة مع الأندية والمنتخبات، أبرزها قيادة المنتخب الأردني إلى التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم 2026، فضلًا عن إنجازاته السابقة في الكرة المغربية.
وتنتظر المدرب الجديد مهمة ليست سهلة، إذ سيحتاج إلى التعامل مع ضغوط النتائج، وإعادة الثقة إلى اللاعبين، والعمل على بناء منظومة فنية قادرة على تحقيق الانتصارات والابتعاد عن المراكز المتأخرة في جدول الترتيب.
الفتح يعلن التعاقد رسميًا مع جمال السلامي
أكدت إدارة نادي الفتح تعاقدها مع المدرب المغربي جمال السلامي للإشراف على الفريق الأول، في إطار خطة تستهدف تعزيز الجهاز الفني وتهيئة اللاعبين للاستحقاقات المقبلة.
وأعربت إدارة النادي عن ثقتها في القدرات الفنية والخبرات التدريبية التي يمتلكها السلامي، متمنية له ولجهازه المعاون النجاح في مهمته الجديدة وتحقيق تطلعات الجماهير.
ويأتي التعاقد بعد دراسة المرحلة التي مر بها الفريق خلال الأسابيع الماضية، والحاجة إلى إحداث تغيير يساعد على تحسين الأداء والنتائج، خصوصًا مع ارتفاع حدة المنافسة في دوري روشن السعودي.
ومن جانبه، أعرب السلامي عن سعادته بخوض تجربته الجديدة مع الفتح، مؤكدًا حرصه على التعاون مع جميع مكونات النادي من أجل تحقيق نتائج إيجابية وإسعاد الجماهير.
ويمثل هذا التصريح رسالة أولية تعكس رغبة المدرب في العمل الجماعي وبناء علاقة متوازنة مع الإدارة واللاعبين والجهاز المعاون، وهي عوامل مهمة لتحقيق الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
نهاية مشوار خالد العطوي مع الفتح بالتراضي
تزامن الإعلان عن التعاقد مع السلامي مع إنهاء العلاقة التعاقدية بين نادي الفتح والمدرب السعودي خالد العطوي، بعد توصل الطرفين إلى اتفاق بالتراضي.
ووجهت إدارة النادي شكرها وتقديرها للعطوي على الجهود التي بذلها خلال فترة إشرافه على الفريق، مؤكدة اعتزازها بالعلاقة الطيبة التي جمعت الطرفين، ومتمنية له التوفيق في مشواره التدريبي المقبل.
وكان العطوي قد تولى مسؤولية تدريب الفتح خلال فترة الإعداد للموسم الحالي، إلا أن نتائج الفريق في الأسابيع الأولى لم تأتِ وفق التطلعات، ليصبح التغيير الفني أحد الخيارات المطروحة أمام الإدارة.
ولا يعني إنهاء العلاقة التعاقدية التقليل من العمل الذي قدمه المدرب الوطني، لكنه يعكس طبيعة كرة القدم الاحترافية، حيث ترتبط القرارات الفنية بمتطلبات النتائج والاستقرار والمنافسة.
وتبدأ مع رحيل العطوي مرحلة جديدة في تاريخ الفريق، تتطلب تعاون الإدارة والجهاز الفني واللاعبين من أجل استعادة الثقة وتصحيح المسار.
نتائج متعثرة تضع الفتح أمام تحديات كبيرة
يدخل الفتح المرحلة الجديدة وهو يعاني من وضع صعب في جدول ترتيب دوري روشن السعودي، بعدما اكتفى بحصد ثلاث نقاط من سبع مباريات خاضها منذ بداية الموسم.
وخلال هذه المواجهات، لم يتمكن الفريق من تحقيق أي انتصار، إذ تعادل في ثلاث مباريات وخسر أربع مواجهات، ليحتل المركز الخامس عشر في جدول الترتيب قبل انطلاق الجولة الثامنة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي ينتظر السلامي، خصوصًا أن الاستمرار في فقدان النقاط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الفريق خلال الجولات المقبلة.
كما أن تراجع النتائج لا يرتبط بالضرورة بعنصر واحد، بل قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل، تشمل التنظيم الدفاعي والفاعلية الهجومية ومدى الانسجام بين اللاعبين.
ولهذا سيكون مطلوبًا من الجهاز الفني الجديد تحديد أسباب التعثر بصورة دقيقة، قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بطريقة اللعب وتوزيع الأدوار داخل الملعب.
من هو جمال السلامي مدرب الفتح الجديد؟
يعد جمال السلامي أحد أبرز الأسماء التدريبية المغربية، ويمتلك سجلًا حافلًا بالتجارب المحلية والدولية التي اكتسب خلالها خبرات متنوعة في إدارة الفرق والمنتخبات.
وُلد السلامي في مدينة الدار البيضاء المغربية عام 1970، وسبق له ممارسة كرة القدم لاعبًا، قبل الانتقال إلى مجال التدريب بعد الاعتزال.
وخلال مسيرته لاعبًا، دافع عن ألوان عدد من الأندية، كما خاض تجربة احترافية خارج المغرب مع بشكتاش التركي، وشارك ضمن صفوف المنتخب المغربي في كأس العالم 1998 بفرنسا.
وبعد انتهاء مسيرته داخل المستطيل الأخضر، توجه إلى العمل الفني، حيث تولى تدريب عدد من الأندية المغربية، إلى جانب العمل مع المنتخبات الوطنية للفئات العمرية.
ومن أبرز محطاته التدريبية قيادة الرجاء الرياضي المغربي، الذي نجح معه في التتويج بلقب الدوري المغربي خلال موسم 2019–2020.
كما قاد المنتخب المغربي للاعبين المحليين إلى تحقيق بطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين عام 2018، في إنجاز عزز مكانته ضمن المدربين المغاربة الذين حققوا نجاحات على المستوى القاري.
إنجاز الأردن التاريخي يعزز مكانة السلامي
تعد تجربة جمال السلامي مع المنتخب الأردني واحدة من أهم المحطات في مسيرته التدريبية، بعدما تولى قيادة «النشامى» عام 2024.
ونجح المدرب المغربي في تحقيق إنجاز تاريخي بقيادة المنتخب الأردني إلى التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية.
وجاء هذا النجاح ليمنحه حضورًا بارزًا في كرة القدم الآسيوية، بعدما أثبت قدرته على التعامل مع المباريات التنافسية وإدارة مجموعة من اللاعبين لتحقيق هدف كبير.
كما وصل المنتخب الأردني تحت قيادته إلى المباراة النهائية لكأس العرب 2025، ليواصل حضوره في المنافسات الإقليمية.
وانتهت مهمة السلامي مع المنتخب الأردني بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، قبل أن تتاح له فرصة الانتقال إلى الدوري السعودي من بوابة نادي الفتح.
وتمنح هذه التجربة المدرب معرفة مهمة بطبيعة المنافسة الآسيوية والعقلية الكروية في المنطقة، وإن كانت تحديات تدريب الأندية تختلف عن العمل مع المنتخبات الوطنية.
الأهلي أول اختبار ينتظر المدرب المغربي
لن يحصل جمال السلامي على فترة طويلة للتحضير قبل مواجهة مهمة، إذ يستعد الفتح لملاقاة الأهلي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، ضمن منافسات الجولة الثامنة من دوري روشن السعودي.
وتأتي المباراة أمام منافس يمتلك عناصر فنية مميزة وخبرة كبيرة في المنافسات المحلية والقارية، ما يجعل المهمة الأولى للمدرب الجديد اختبارًا جادًا لقدرة الفريق على الاستجابة للتغيير الفني.
وقد يكون التركيز خلال الفترة القصيرة المتاحة منصبًا على الجوانب الأساسية، مثل التنظيم الدفاعي وتوزيع اللاعبين داخل الملعب والحد من الأخطاء الفردية.
كما ستكون المباراة فرصة أولية أمام السلامي للتعرف بصورة عملية على قدرات لاعبيه، ومدى استيعابهم للتعليمات الفنية، قبل الانتقال إلى مرحلة أوسع من العمل خلال التدريبات المقبلة.
ولا ينبغي الحكم على التجربة من نتيجة مباراة واحدة، خصوصًا أن بناء فريق متوازن يحتاج إلى وقت، إلا أن تقديم أداء منظم أمام الأهلي سيكون مؤشرًا إيجابيًا في بداية المهمة.
تحليل فني: كيف يمكن للسلامي تغيير شكل الفتح؟
من الناحية الفنية، تبدو المهمة الأولى لجمال السلامي مرتبطة بإعادة التوازن إلى منظومة الفريق، بعدما كشفت الجولات السبع الماضية عن الحاجة إلى تحسين النتائج ورفع مستوى الفاعلية في مختلف الخطوط.
ومن المتوقع أن يمنح المدرب اهتمامًا خاصًا للتنظيم الدفاعي، نظرًا إلى أهمية تقليل المساحات بين اللاعبين وتحسين التمركز في مواجهة المنافسين الذين يمتلكون قدرات هجومية كبيرة.
كما يحتاج الفتح إلى تطوير آليات الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، حتى لا يصبح معتمدًا بصورة مبالغ فيها على الكرات الطويلة أو المحاولات الفردية.
ويمكن للسلامي الاستفادة من خبرته السابقة في بناء منظومة جماعية تعتمد على الانضباط وتوزيع الأدوار، مع مراعاة الخصائص الفنية للاعبين الموجودين في قائمة الفريق.
وسيكون من المهم أيضًا تحديد العناصر الأكثر جاهزية، ومنح اللاعبين أدوارًا تتوافق مع قدراتهم، بدلًا من فرض أسلوب تكتيكي لا يتناسب مع الإمكانات المتاحة.
وتظل إدارة الجانب المعنوي من أهم الملفات المطروحة، لأن الفريق الذي يعاني من سلسلة نتائج سلبية يحتاج إلى استعادة الثقة والقدرة على التعامل مع ضغوط المباريات.
تأثير التغيير الفني على مستقبل الفتح في دوري روشن
يحمل تعيين جمال السلامي انعكاسات مهمة على مستقبل الفتح خلال الموسم الحالي، إذ يمنح الفريق فرصة لإعادة ترتيب أوراقه قبل اتساع الفارق مع الفرق المنافسة.
ويتمثل التأثير المباشر للتعاقد في بدء مرحلة فنية جديدة، قد تشهد تعديلات على أسلوب اللعب واختيارات التشكيلة وطريقة التحضير للمباريات.
كما يمكن أن يشكل التغيير حافزًا للاعبين لتقديم مستويات أفضل، خصوصًا أن وصول جهاز فني جديد يدفع عادة إلى ارتفاع مستوى التنافس على المراكز الأساسية.
وفي المقابل، فإن تحقيق الاستقرار يتطلب دعمًا إداريًا واضحًا، وصبرًا على مراحل التطوير، مع ضرورة المحافظة على التركيز في حصد النقاط.
وسيكون الهدف الأول هو تحسين موقع الفريق في جدول الترتيب والابتعاد عن المراكز المتأخرة، قبل التفكير في طموحات أكبر خلال بقية الموسم.
ويحتاج الفتح إلى تحقيق نتائج إيجابية متتالية تعيد الثقة للجماهير، وتمنح المشروع الفني الجديد أرضية مستقرة يمكن البناء عليها.
جماهير الفتح تنتظر عودة الانتصارات
تضع جماهير الفتح آمالًا كبيرة على المدرب المغربي، خصوصًا في ظل البداية الصعبة التي شهدها الموسم الحالي.
وتدرك الجماهير أن المنافسة في دوري روشن أصبحت أكثر قوة، في ظل وجود أندية تمتلك عناصر محلية وأجنبية مميزة، ما يجعل جمع النقاط أمرًا ضروريًا منذ الجولات الأولى.
ومن المنتظر أن تكون نتائج الفريق خلال المباريات المقبلة عاملًا مهمًا في تحديد مستوى التقدم الذي سيحققه المشروع الفني الجديد.
كما أن عودة الفتح إلى تقديم أداء متوازن ستسهم في تحسين الأجواء داخل النادي، وتعزيز العلاقة بين الفريق وجماهيره.
الخلاصة
يفتح نادي الفتح صفحة جديدة بالتعاقد مع المغربي جمال السلامي، خلفًا لخالد العطوي، في محاولة لتجاوز البداية المتعثرة للموسم الحالي من دوري روشن السعودي.
ويحمل المدرب الجديد سجلًا تدريبيًا مميزًا، يتضمن التتويج بألقاب في الكرة المغربية وقيادة الأردن إلى التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم 2026.
ومع امتلاك الفتح ثلاث نقاط فقط بعد سبع مباريات، تبدو المهمة المقبلة صعبة، لكنها تمثل فرصة للسلامي من أجل إثبات قدرته على إعادة الفريق إلى طريق الانتصارات.
ويبقى الاختبار الأول أمام الأهلي محطة مهمة في بداية رحلة المدرب المغربي مع الفريق الأحسائي، بينما ستكون الجولات التالية المقياس الأهم لنجاح التغيير الفني.










