
شهدت الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 ليلة حافلة بالمفاجآت والنتائج اللافتة، بعدما حقق منتخب جامبيا انتصارًا مثيرًا على مضيفه غانا بنتيجة 4-2، في واحدة من أبرز مفاجآت التصفيات حتى الآن، بينما واصل المنتخب الكاميروني مشواره في المجموعة السابعة وسط مواجهة صعبة أمام الكونغو.
وجاءت المواجهة بين غانا وجامبيا مليئة بالتقلبات، إذ بدا أصحاب الأرض في طريقهم لتحقيق انتصار مريح بعدما تقدموا بهدفين دون رد، قبل أن يقلب الضيوف المباراة رأسًا على عقب ويسجلوا أربعة أهداف متتالية، ليخرجوا بانتصار ثمين من ملعب أكرا الرياضي. 3News
غانا تبدأ بقوة.. ثم تنهار أمام عودة جامبيا
دخل المنتخب الغاني اللقاء بحثًا عن تعويض خسارته في الجولة الأولى أمام ساحل العاج بنتيجة 2-0، خصوصًا أنه كان يخوض مباراته أمام جماهيره وعلى ملعبه في أكرا.
وبدأ أصحاب الأرض بصورة إيجابية، ونجحوا في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 27 عن طريق إرنست نواماه من ركلة جزاء، قبل أن يضيف فيليكس أفينا جيان الهدف الثاني بعد ست دقائق فقط، لتبدو المباراة في طريقها نحو فوز غاني مريح. Ghanaguardian.com |
لكن جامبيا رفضت الاستسلام.
وفي الدقيقة 37، قلص محمد باداموسي الفارق من ركلة جزاء، ليمنح منتخب بلاده دفعة معنوية كبيرة قبل نهاية الشوط الأول.
ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى نجح عمر كولي في تسجيل هدف التعادل عند الدقيقة 42، لتتحول المباراة تمامًا قبل الدخول إلى غرف الملابس.
وهكذا، انتهى الشوط الأول بالتعادل 2-2 رغم أن غانا كانت قد تقدمت بفارق هدفين بعد مرور نحو نصف ساعة فقط.
جامبيا تضرب في الشوط الثاني
دخل المنتخب الجامبي الشوط الثاني بثقة أكبر، واستفاد من الارتباك الذي ظهر في صفوف غانا.
وفي الدقيقة 68، استغل إبريما كولي خطأ دفاعيًا ليضع جامبيا في المقدمة للمرة الأولى خلال المباراة بنتيجة 3-2.
وحاول المنتخب الغاني العودة إلى اللقاء، لكنه عانى في الوصول إلى مرمى منافسه، بينما واصل جامبيا الاعتماد على التنظيم الدفاعي والانطلاق السريع عند افتكاك الكرة.
وفي الوقت بدل الضائع، عاد إبريما كولي ليضرب مرة أخرى، مسجلًا الهدف الرابع لمنتخب جامبيا والثاني له شخصيًا، ليحسم اللقاء بنتيجة 4-2. Ghanaguardian.com |
بداية مثالية لجامبيا في التصفيات
بهذا الانتصار، رفع المنتخب الجامبي رصيده إلى 6 نقاط من أول مباراتين، بعدما افتتح مشواره بالفوز على الصومال بنتيجة 2-1. The Point
وتمنح البداية القوية منتخب جامبيا وضعًا مميزًا في سباق التأهل عن المجموعة الثالثة، خاصة أنه نجح في تحقيق انتصار خارج أرضه أمام أحد أبرز منتخبات القارة.
وكانت المواجهة تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لغانا، التي دخلتها وهي بلا نقاط بعد خسارتها في الجولة الأولى أمام ساحل العاج، بينما جاءت جامبيا وهي تملك ثلاث نقاط بعد انتصارها الافتتاحي على الصومال. Confédération Africaine de Football
أزمة غانا تتفاقم
في المقابل، تركت الخسارة المنتخب الغاني في موقف معقد للغاية بعد مرور جولتين فقط.
فالمنتخب الملقب بـ«النجوم السوداء» خسر مباراته الأولى أمام ساحل العاج بهدفين دون رد، ثم تلقى أربعة أهداف أمام جامبيا على أرضه، ليبدأ مشواره في التصفيات بخسارتين متتاليتين.
وتشير التقارير الغانية إلى أن الفريق أصبح بلا نقاط بعد أول مباراتين، في بداية تزيد الضغوط على المنتخب الساعي للعودة إلى كأس الأمم الأفريقية بعد إخفاقه في التأهل إلى نسخة 2025. 3News
ولعل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لغانا ليس الخسارة وحدها، بل الطريقة التي حدثت بها، إذ تقدم الفريق 2-0 ثم استقبل أربعة أهداف متتالية.
الكاميرون في مواجهة صعبة بالمجموعة السابعة
وفي المجموعة السابعة، دخل المنتخب الكاميروني الجولة الثانية بمعنويات مرتفعة بعد الفوز على جزر القمر بنتيجة 3-1 في الجولة الافتتاحية.
وكانت المجموعة قد شهدت أيضًا فوز ناميبيا على الكونغو 1-0، ما جعل الجولة الثانية مهمة في تحديد ملامح المنافسة المبكرة على بطاقات التأهل. Confédération Africaine de Football
وخاضت الكاميرون مواجهتها أمام الكونغو على ملعب ألفونس ماسامبا-ديبا في برازافيل، في مباراة اتسمت بالحذر والصراع البدني، إذ بحث أصحاب الأرض عن أول نقاطهم، فيما أرادت الكاميرون تعزيز انطلاقتها الإيجابية.
«العكسي» يمنح الكاميرون دفعة ثمينة
لم تكن مواجهة الكونغو سهلة على الإطلاق بالنسبة للمنتخب الكاميروني، حيث واجه «الأسود غير المروضة» مقاومة قوية من أصحاب الأرض.
وفي ظل الصعوبة في الوصول إلى الشباك، جاء الهدف الحاسم من كرة عكسية، ليمنح الكاميرون أفضلية ثمينة في مباراة لم تكن فيها المساحات متاحة بصورة كبيرة.
وتكتسب مثل هذه الانتصارات أهمية مضاعفة في التصفيات، لأن الفوز خارج الأرض قد يصنع فارقًا كبيرًا عند احتساب النقاط في نهاية مرحلة المجموعات.
وكان المنتخب الكاميروني قد بدأ التصفيات بفوز 3-1 على جزر القمر، فيما جاءت الكونغو إلى الجولة الثانية بعد خسارتها أمام ناميبيا بهدف دون رد. Confédération Africaine de Football
تحليل: ليلة تكشف الفارق بين الثبات والانهيار
قدمت مباراة غانا وجامبيا نموذجًا واضحًا لأهمية الاستقرار الذهني في كرة القدم.
غانا امتلكت أفضلية هدفين وبدت في وضع مثالي لحصد النقاط الثلاث، لكنها لم تنجح في إدارة تقدمها. وعلى الجانب الآخر، أظهر منتخب جامبيا شخصية قوية وقدرة على الاستمرار في اللعب دون التأثر بالنتيجة.
العودة من التأخر 2-0 إلى الفوز 4-2 لا تعتمد فقط على الجانب التكتيكي، بل تحتاج أيضًا إلى إيمان اللاعبين بقدرتهم على تغيير مسار اللقاء.
كذلك أظهر المنتخب الجامبي فاعلية هجومية كبيرة، إذ تمكن من استغلال الأخطاء الدفاعية لغانا وتحويلها إلى أهداف.
أما الكاميرون، فإن الحصول على النقاط في مباريات خارج الأرض حتى في ظل أداء غير مثالي يبقى عاملًا مهمًا في مشوار التصفيات، خصوصًا في المجموعات التي تبدو متقاربة.
تأثير النتائج على سباق التأهل
يمثل انتصار جامبيا دفعة كبيرة في سباق المجموعة الثالثة، إذ أصبح الفريق في موقف قوي بعد جمع العلامة الكاملة من أول جولتين.
وعلى النقيض، أصبحت غانا مطالبة بتصحيح المسار سريعًا، لأن استمرار نزيف النقاط قد يجعل موقفها أكثر صعوبة كلما تقدمت التصفيات.
ويزيد هذا الضغط في ظل رغبة المنتخب الغاني في استعادة مكانته القارية بعد عدم التأهل إلى بطولة أمم أفريقيا 2025.
أما في المجموعة السابعة، فإن البداية القوية للكاميرون تعزز موقفها في المنافسة، بينما تجد الكونغو نفسها مطالبة بالبحث عن نتائج أفضل خلال الجولات المقبلة.
جامبيا تبعث رسالة قوية
ما قدمته جامبيا في أكرا يتجاوز مجرد الحصول على ثلاث نقاط.
الفريق أثبت أنه قادر على مواجهة منتخبات تمتلك تاريخًا كبيرًا في القارة، كما أظهر أنه يملك عناصر هجومية قادرة على التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات.
ويمنح الفوز اللاعبين مزيدًا من الثقة قبل الجولات المقبلة، خاصة أن المنتخب بدأ التصفيات بانتصارين متتاليين.
وفي المقابل، سيكون على غانا مراجعة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت بصورة واضحة، إذ استقبل الفريق أربعة أهداف بعدما كان متقدمًا بثنائية.
الخلاصة
كانت الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 شاهدة على واحدة من أبرز مفاجآت التصفيات، بعدما قلب منتخب جامبيا تأخره بهدفين أمام غانا إلى فوز مثير بنتيجة 4-2 في أكرا.
وسجلت جامبيا أربعة أهداف متتالية بعد تقدم أصحاب الأرض 2-0، لتواصل انطلاقتها المثالية وترفع رصيدها إلى ست نقاط.
وفي مواجهة أخرى، واجهت الكاميرون اختبارًا صعبًا أمام الكونغو ضمن منافسات المجموعة السابعة، وسط أهمية كبيرة لكل نقطة في سباق التأهل القاري.
النتائج أكدت مجددًا أن التصفيات الأفريقية لا تعترف بتاريخ المنتخبات أو أسمائها، وأن القدرة على إدارة تفاصيل المباريات قد تكون العامل الحاسم في الوصول إلى النهائيات.





