
دخلت كرة القدم السعودية مرحلة إدارية جديدة، بعد تزكية الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم قائمة بدر بن سليمان الرزيزاء لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة، ليتولى رسميًا قيادة الاتحاد خلال الدورة السادسة الممتدة من عام 2026 حتى 2030.
وجاءت تزكية الرزيزاء وقائمته خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد، الأحد 30 أغسطس 2026، بعد استكمال جميع الإجراءات الانتخابية والمراحل المتعلقة بالترشح والطعون والتظلمات، لتبدأ الإدارة الجديدة مهمتها في فترة تحمل العديد من الملفات المهمة والاستحقاقات الكبرى للكرة السعودية.
ويتولى بدر الرزيزاء رئاسة مجلس الإدارة، بينما يشغل لؤي بن عمر مشعبي منصب نائب الرئيس، إلى جانب مجموعة من الأعضاء الذين يمتلكون خبرات إدارية ورياضية متنوعة، في خطوة تهدف إلى تعزيز العمل المؤسسي ومواصلة تطوير كرة القدم السعودية على مستوى المنتخبات والأندية والكوادر الوطنية.
وأكدت الجمعية العمومية اعتماد قائمة الرزيزاء للدورة الجديدة التي تستمر حتى عام 2030، بعد أن أصبحت القائمة النهائية المستوفية للشروط النظامية الخاصة بالانتخابات. العربية
اكتمال مراحل انتخابات الاتحاد السعودي
مر ملف انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم بعدة مراحل تنظيمية، بدأت بالإعلان عن البرنامج الزمني للانتخابات، ثم استقبال قوائم المرشحين وفحصها للتأكد من استيفاء الشروط المنصوص عليها في اللوائح.
وفي الثامن من أغسطس، أعلنت لجنة الانتخابات القائمة الأولية المعتمدة لبدر الرزيزاء، فيما استُبعدت القوائم المنافسة التي لم تستوفِ المتطلبات النظامية. وبعد ذلك، دخلت العملية الانتخابية مرحلة الطعون والتظلمات أمام مركز التحكيم الرياضي السعودي.
وعقب انتهاء المدد المحددة للنظر في الاعتراضات والانسحاب، اعتمدت لجنة الانتخابات القائمة النهائية للمرشحين لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة، قبل أن تحصل القائمة على تزكية الجمعية العمومية بصورة رسمية.
وبذلك انتقلت رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى الرزيزاء وقائمته للدورة السادسة 2026-2030، وسط تطلعات كبيرة نحو تحقيق نقلة جديدة تتناسب مع الحضور المتنامي لكرة القدم السعودية على المستويين القاري والدولي.
قائمة مجلس إدارة الاتحاد السعودي الجديدة
يتولى بدر بن سليمان بن عبدالله الرزيزاء منصب رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فيما جاء لؤي بن عمر بن عوض مشعبي نائبًا للرئيس.
وتضم قائمة أعضاء مجلس الإدارة كلًا من لمياء بنت إبراهيم بن عبدالله بهيان، وفهد بن عدنان بن عبدالرحمن المنصور، وسلمان بن متعب بن خالد السديري، وثامر بن عبدالله بن عبدالكريم السعدون، وعمر بن عبدالرحمن بن علي الجريسي.
كما تضم القائمة نيكولاس آرثر كوارد وجيرارد بيرنارد رودي، ليكتمل بذلك تشكيل مجلس الإدارة الذي سيقود منظومة كرة القدم السعودية خلال السنوات الأربع المقبلة. صحيفة الراية
ويعكس تنوع الأسماء الموجودة في القائمة توجهًا نحو الجمع بين الخبرات الرياضية والإدارية والتجارية، بما يدعم عمل الاتحاد في الملفات الفنية والتنظيمية والاستثمارية، ويمنحه القدرة على التعامل مع المتطلبات المتزايدة للمرحلة المقبلة.
من هو بدر الرزيزاء؟
يُعد بدر الرزيزاء من الشخصيات الإدارية البارزة في المنطقة الشرقية، ويمتلك مسيرة عملية تتجاوز عقدين في مجالات الإدارة والأعمال وقيادة الشركات ومجالس الإدارات.

وشغل الرزيزاء رئاسة مجلس إدارة شركة نادي القادسية، وأسهم خلال فترة عمله في مرحلة مهمة من مشروع النادي، قبل أن يغادر منصبه ويتقدم رسميًا للترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم في يوليو 2026.
كما سبق له رئاسة مجلس إدارة غرفة الشرقية خلال الفترة من 2022 إلى 2026، وتولى عضوية عدد من مجالس الإدارات واللجان، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة شركة ملعب أرامكو.
ويحمل الرزيزاء درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودرجة البكالوريوس في الإدارة من جامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش، إلى جانب مشاركته في برامج تنفيذية متخصصة في القيادة وإدارة مجالس الإدارات. وتمنحه هذه الخلفية خبرة واسعة في التخطيط والعمل المؤسسي وتطوير الاستثمارات.
ويمثل انتقاله من العمل الإداري والاقتصادي إلى رئاسة أعلى جهة مسؤولة عن كرة القدم في المملكة تحديًا كبيرًا، لكنه يأتي أيضًا في وقت باتت فيه الإدارة الرياضية تعتمد بصورة متزايدة على التخطيط التجاري والاستدامة المالية والحوكمة.
أربعة مرتكزات لبرنامج الرزيزاء
قدم بدر الرزيزاء برنامجًا انتخابيًا يقوم على مجموعة من المرتكزات التي تستهدف تطوير منظومة كرة القدم السعودية بصورة شاملة، وعدم حصر العمل في نتائج المنتخب الأول أو إدارة المسابقات المحلية فقط.
ويتمثل المرتكز الأول في رفع مستوى التنافسية وتحقيق التميز الرياضي، من خلال تطوير بيئة المنتخبات والمسابقات ورفع جودة الأداء الفني، بما يساعد الكرة السعودية على تحقيق نتائج مستدامة في البطولات القارية والدولية.
أما المرتكز الثاني، فيركز على بناء قاعدة وطنية مستدامة من المواهب والكفاءات، عبر إيجاد مسارات واضحة لاكتشاف اللاعبين وتطويرهم، إلى جانب إعداد المدربين والإداريين والحكام السعوديين وتأهيلهم للعمل وفق أعلى المعايير.
ويهتم المسار الثالث بتعزيز قدرات الأندية واستدامة نموها، من خلال دعم تطورها المؤسسي والمالي والتجاري، وتوسيع فرصها الاستثمارية، مع بناء علاقة أكثر فاعلية بين الاتحاد والأندية تقوم على التواصل المستمر والشراكة في معالجة التحديات.
ويرتبط المسار الرابع ببناء اقتصاد كروي وطني قوي وتحقيق التميز المؤسسي، بما يقلل اعتماد الأندية على أشكال الدعم المباشر، ويساعدها على تطوير مواردها وتعزيز استدامتها المالية على المدى الطويل.
ملفات مهمة تنتظر الإدارة الجديدة
تتولى إدارة الرزيزاء المسؤولية في فترة استثنائية للرياضة السعودية، إذ أصبحت كرة القدم جزءًا أساسيًا من المشروعات الرياضية والاستثمارية الكبرى في المملكة، بالتزامن مع الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034.
وسيكون تطوير المنتخبات الوطنية في مقدمة الملفات المنتظرة، بدءًا من المنتخب الأول ووصولًا إلى منتخبات الفئات السنية والمنتخبات النسائية، مع ضرورة بناء مسار فني واضح يضمن اكتشاف المواهب وإعدادها للانتقال التدريجي إلى المستويات الأعلى.

كما تمثل المسابقات المحلية ملفًا محوريًا، في ظل اتساع قاعدة المشاركين وارتفاع مستوى التنافس، والحاجة إلى استمرار تطوير الجوانب التنظيمية والتحكيمية والتقنية، مع المحافظة على عدالة المنافسة وجودة روزنامة الموسم.
وتبرز كذلك أهمية تطوير التحكيم السعودي، وزيادة حضور الحكم المحلي في المباريات الكبرى، ورفع كفاءة لجان الاتحاد، إضافة إلى تعزيز الشفافية في القرارات والانضباط والمسابقات.
أما ملف الأندية، فيحتاج إلى بناء علاقة قائمة على وضوح المسؤوليات وتبادل المعلومات، لأن نجاح الاتحاد يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الأندية على العمل ضمن بيئة مستقرة فنيًا وماليًا وتنظيميًا.
تحليل القرار
يمثل اختيار بدر الرزيزاء توجهًا نحو الاستفادة من الخبرات الإدارية والاقتصادية في قيادة المنظومة الكروية. فالمرحلة المقبلة لا تتطلب إدارة المنافسات والمنتخبات فقط، بل تحتاج إلى قدرة على بناء شراكات واستثمارات وتحسين الحوكمة وإدارة موارد مالية كبيرة.
وتمنح تجربة الرزيزاء السابقة في نادي القادسية وفي مجالس الأعمال صورة واضحة عن خلفيته المؤسسية، إلا أن النجاح في رئاسة اتحاد كرة القدم سيعتمد على تحويل البرنامج الانتخابي إلى أهداف قابلة للقياس والتنفيذ.
وسيكون من المهم وضع جداول زمنية معلنة للمشروعات، وتحديد مؤشرات واضحة لتطوير المواهب والتحكيم والأندية، إلى جانب إجراء مراجعات دورية تقيس النتائج وتكشف نقاط القوة والقصور.
كما أن تنوع خبرات أعضاء مجلس الإدارة قد يشكل عنصر قوة إذا جرى توزيع الملفات وفق الاختصاص، ومنح اللجان التنفيذية صلاحيات واضحة مع تطبيق مبادئ المساءلة والشفافية.
تأثير الخبر
يؤدي انتخاب بدر الرزيزاء إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وبدء دورة إدارية مستقرة تمتد أربع سنوات، وهو أمر مهم في ظل الملفات الكبرى التي تنتظر الكرة السعودية حتى عام 2030.
ومن المتوقع أن يمنح وجود مجلس إدارة جديد الأندية والمنتخبات وضوحًا أكبر بشأن الأولويات والسياسات المستقبلية، خصوصًا في مجالات اكتشاف المواهب، وتطوير المسابقات، والاستدامة المالية والتحكيم.
كما تكتسب الدورة الجديدة أهمية خاصة لوقوعها ضمن الطريق نحو كأس العالم 2034؛ لأن المشروعات التي ستُعتمد خلالها يمكن أن تشكل الأساس الفني والإداري للسنوات التالية.
وسيكون التأثير الحقيقي للخبر مرتبطًا بما ستقدمه الإدارة على أرض الواقع، ومدى قدرتها على إشراك الأندية والاستفادة من الخبرات الوطنية، وتحويل الطموحات المعلنة إلى برامج مستدامة تنعكس على مستوى المنتخبات والمسابقات.
الخلاصة
تبدأ كرة القدم السعودية فصلًا إداريًا جديدًا بعد تزكية بدر الرزيزاء رئيسًا للاتحاد السعودي لكرة القدم حتى عام 2030، برفقة مجلس إدارة يجمع عددًا من الخبرات الإدارية والرياضية والتجارية.
وتحمل الإدارة الجديدة برنامجًا يرتكز على التنافسية، وتطوير المواهب والكفاءات الوطنية، وتعزيز استدامة الأندية، وبناء اقتصاد كروي قوي يدعم التميز المؤسسي.
ومع كثرة الملفات والتحديات، ستبقى النتائج الميدانية وجودة العمل المؤسسي معيارين أساسيين للحكم على نجاح الدورة الجديدة، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز موقعها بوصفها واحدة من أهم القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.










