
اختتم فريق النصر السعودي للسيدات مشاركته في الدور التمهيدي من دوري أبطال آسيا للسيدات 2026-2027 بانتصار كاسح على سيسكا دوشنبه الطاجيكي بنتيجة 12-0، في المواجهة التي أقيمت مساء الأحد على ملعب هيسور المركزي في طاجيكستان، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الخامسة.
ورغم العرض الهجومي الكبير والنتيجة التاريخية التي حققتها لاعبات النصر، فإن الانتصار لم يكن كافيًا لبلوغ دور المجموعات، بعدما أنهى الفريق السعودي مشواره في المركز الثاني برصيد خمس نقاط، بفارق نقطتين خلف بام خاتون الإيراني الذي حسم صدارة المجموعة وبطاقة التأهل الوحيدة.
وغادر النصر البطولة بصورة قوية من الناحية الفنية، بعدما فرض سيطرته الكاملة على المباراة ونجح في تسجيل ستة أهداف خلال الشوط الأول، قبل أن يضيف ستة أهداف أخرى في الشوط الثاني، ليحقق أكبر انتصاراته في مشاركته القارية.
كلارا لوفانغا تتألق بسبعة أهداف
كانت المهاجمة التنزانية كلارا لوفانغا أبرز نجمات المواجهة، بعدما سجلت سبعة أهداف كاملة في شباك الفريق الطاجيكي، مؤكدة قيمتها الهجومية وقدرتها الكبيرة على استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء.
وافتتحت لوفانغا رصيدها التهديفي في المباراة من ركلة جزاء عند الدقيقة 33، ثم أضافت هدفها الثاني بعد دقيقتين فقط بتسديدة ساقطة من خارج منطقة الجزاء. ولم تنتظر المهاجمة التنزانية طويلًا لإكمال الثلاثية، إذ سجلت هدفها الثالث في الدقيقة 39.
وواصلت لوفانغا تألقها خلال الشوط الثاني، فأضافت أربعة أهداف أخرى، من بينها هدف من ركلة جزاء، لتنهي اللقاء بسبعة أهداف في واحدة من أبرز العروض الفردية خلال الدور التمهيدي للبطولة.
وأكد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن لوفانغا سجلت سباعية في الانتصار الكبير، بينما أحرزت حصة العيسى ثلاثة أهداف، ليصل النصر إلى النقطة الخامسة في ختام منافسات المجموعة الخامسة، وفقًا لتقرير الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
حصة العيسى تواصل حضورها التهديفي
لم يقتصر التألق الهجومي على كلارا لوفانغا، إذ قدمت حصة العيسى مباراة مميزة ونجحت في تسجيل ثلاثة أهداف، مؤكدة استمرار تأثيرها الهجومي مع الفريق في البطولات المحلية والإقليمية والقارية.
وبدأت حصة مهرجان الأهداف عند الدقيقة 14، قبل أن تعود وتضيف الهدف الثاني في الدقيقة 30. ثم سجلت هدفها الثالث قبل نهاية الشوط الأول، لتكمل الثلاثية الشخصية وتساعد فريقها على دخول الاستراحة متقدمًا بسداسية نظيفة.
وجاء تألق حصة استمرارًا لبصمتها في البطولة، بعدما سبق لها التسجيل في مواجهة الاتحاد الأردني خلال الجولة الأولى. ويعكس حضورها الهجومي القيمة الفنية التي أضافتها إلى صفوف الفريق، سواء من خلال قدرتها على إنهاء الفرص أو التحرك في المساحات وصناعة الخطورة أمام المرمى.
واكتمل رصيد النصر التهديفي في المباراة بهدفي ريناس اليامي وبسمة الشنيف، ليصل الفريق إلى 12 هدفًا دون مقابل في ليلة هجومية استثنائية.
سيطرة نصراوية منذ البداية
دخلت لاعبات النصر المباراة برغبة واضحة في تحقيق فوز كبير وانتظار نتيجة المواجهة الأخرى بين بام خاتون الإيراني والاتحاد الأردني. وفرض الفريق السعودي سيطرته منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من سرعة تحركات لاعباته والفارق الفني الواضح بين الفريقين.
وحاول سيسكا دوشنبه التراجع إلى مناطقه الدفاعية وإغلاق المساحات، لكن الضغط المتواصل من النصر أدى إلى انهيار التنظيم الدفاعي للفريق الطاجيكي. ومع تسجيل الهدف الأول، بدأت المساحات تظهر بصورة أكبر، لينجح النصر في الوصول إلى المرمى مرات متتالية.
ولم تتراجع وتيرة الأداء بعد التقدم بعدد كبير من الأهداف، بل واصلت اللاعبات البحث عن التسجيل حتى الدقائق الأخيرة. وأظهر الفريق جدية كبيرة في التعامل مع اللقاء، رغم معرفته بأن مصير التأهل لا يتوقف على نتيجته وحدها.
كيف ودّع النصر البطولة رغم الفوز الكبير؟
استهل النصر مشاركته في المجموعة الخامسة بالتعادل مع الاتحاد الأردني بنتيجة 2-2، في مباراة اضطر خلالها إلى إكمال جزء من اللقاء بعشر لاعبات بعد طرد نسرين بهلولي.
وفي الجولة الثانية، تعادل الفريق مجددًا مع بام خاتون الإيراني بنتيجة 1-1، ليصل إلى نقطتين قبل خوض الجولة الختامية. وكان النصر يحتاج إلى الفوز على دوشنبه، بالتزامن مع تعثر بام خاتون أمام الاتحاد الأردني، من أجل انتزاع صدارة المجموعة.
ونفذ النصر الجزء المطلوب منه بفوز كبير، لكن بام خاتون نجح في قلب تأخره أمام الاتحاد الأردني إلى انتصار بنتيجة 3-1، ليرفع رصيده إلى سبع نقاط ويحسم الصدارة والتأهل إلى دور المجموعات.
ورفع النصر رصيده إلى خمس نقاط من فوز وتعادلين، بينما توقف الاتحاد الأردني عند ثلاث نقاط، وأنهى سيسكا دوشنبه مشاركته دون نقاط بعد خسارة مبارياته الثلاث.
وتنص لوائح الدور التمهيدي على تأهل متصدر كل مجموعة فقط إلى المرحلة التالية، ولذلك لم يستفد النصر من فارق أهدافه الكبير أو احتلاله المركز الثاني، ليودع المنافسة رغم عدم تعرضه لأي خسارة خلال مبارياته الثلاث، وفق تفاصيل المجموعة المنشورة في الشرق الأوسط.
التحليل الفني لمشاركة سيدات النصر
أظهرت مشاركة النصر امتلاكه إمكانات هجومية قوية، خاصة في وجود كلارا لوفانغا وحصة العيسى وعدد من اللاعبات القادرات على صناعة الفرص والوصول إلى مرمى المنافس.

وسجل الفريق 15 هدفًا خلال مبارياته الثلاث، لكنه دفع ثمن التعادل في أول جولتين. ففي البطولات القصيرة التي تمنح بطاقة التأهل لمتصدر المجموعة فقط، تصبح كل نقطة ذات قيمة مضاعفة، ولا يكون التعويض سهلًا في الجولة الأخيرة.
وكان التعادل أمام الاتحاد الأردني مؤثرًا في الحسابات النهائية، خصوصًا أن النصر نجح في العودة إلى المباراة رغم النقص العددي، لكنه لم يتمكن من حسم الفوز. كما شكل التعادل مع بام خاتون فرصة ضائعة لانتزاع الصدارة من المنافس المباشر.
ومن الناحية الهجومية، أثبت الفريق قدرته على صناعة عدد كبير من الفرص، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، إضافة إلى إدارة المباريات الحاسمة بصورة أكثر هدوءًا.
كما كشفت البطولة أهمية امتلاك بدائل جاهزة، خاصة مع ضغط المباريات وقصر الفترة الزمنية بين الجولات. وستوفر هذه التجربة للجهاز الفني معلومات مهمة قبل انطلاق المنافسات المحلية للموسم الجديد.
خروج بلا خسارة ومكاسب فنية مهمة
ودع النصر البطولة دون أن يتعرض لأي هزيمة، بعدما حقق فوزًا واحدًا وتعادل مرتين. وعلى الرغم من عدم بلوغ دور المجموعات، فإن الفريق خرج بعدد من المكاسب الفنية، أبرزها تألق لوفانغا وحصة العيسى، وظهور القوة الهجومية للفريق في الجولة الأخيرة.
كما اكتسبت اللاعبات خبرة إضافية من مواجهة فرق تنتمي إلى مدارس كروية مختلفة، والتعامل مع ظروف اللعب خارج السعودية، إلى جانب خوض ثلاث مباريات متقاربة في بطولة لا تسمح بهامش كبير للتعويض.
وتمنح النتيجة الكبيرة الجهاز الفني دفعة معنوية قبل العودة إلى المنافسات المحلية، لكنها في الوقت نفسه تبرز الحاجة إلى الاستفادة من دروس أول جولتين، لأن البطولات القارية تحسم عادة بالتفاصيل الصغيرة.
تأثير النتيجة على سيدات النصر
رغم الخروج من دوري أبطال آسيا للسيدات، سيمنح الفوز بنتيجة 12-0 الفريق ثقة كبيرة قبل بداية الموسم المحلي، خصوصًا أن الأداء أظهر جاهزية هجومية مرتفعة وتفاهمًا واضحًا بين اللاعبات.
كما ستعزز السباعية التي سجلتها كلارا لوفانغا مكانتها بوصفها إحدى أهم المهاجمات في كرة القدم النسائية السعودية، بينما تؤكد ثلاثية حصة العيسى قدرتها على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.
ومع ذلك، يبقى الخروج مؤلمًا؛ لأن النصر أنهى مشاركته دون خسارة وسجل عددًا كبيرًا من الأهداف، لكنه فقد بطاقة التأهل بسبب التعادل في أول جولتين. وستكون هذه التجربة درسًا مهمًا للفريق بشأن ضرورة حسم المواجهات المباشرة وعدم انتظار نتائج المنافسين.
وعلى المستوى الأوسع، يعكس الأداء القوي للنصر تطور كرة القدم النسائية السعودية وقدرتها على المنافسة خارج الحدود، لكنه يؤكد أيضًا أن الانتقال إلى المراحل المتقدمة قاريًا يحتاج إلى مزيد من الخبرة والاستمرارية.
الخلاصة
أنهت سيدات النصر مشاركتهن في دوري أبطال آسيا للسيدات 2026-2027 بانتصار تاريخي على سيسكا دوشنبه بنتيجة 12-0، في مباراة شهدت تألقًا لافتًا لكلارا لوفانغا التي سجلت سبعة أهداف، وحصة العيسى صاحبة الثلاثية.
لكن الانتصار الكبير لم يكن كافيًا للتأهل، بعدما حسم بام خاتون الإيراني صدارة المجموعة الخامسة برصيد سبع نقاط، مقابل خمس نقاط للنصر.
ويغادر الفريق السعودي البطولة دون خسارة، وبصورة هجومية مميزة، إلا أن التعادل في أول جولتين حرمه من مواصلة مشواره القاري. ورغم مرارة الخروج، فإن التجربة تحمل مكاسب فنية مهمة يمكن البناء عليها في المنافسات المقبلة.




