
عزّز نادي الأنصار مكانته في تاريخ كرة القدم اللبنانية، بعدما توج بطلًا للدوري اللبناني لموسم 2025–2026 للمرة السادسة عشرة في تاريخه، إثر فوزه على غريمه التقليدي النجمة بنتيجة 2–1 في مواجهة حاسمة أقيمت على ملعب مجمع الرئيس فؤاد شهاب في جونية.
وجاء التتويج في المرحلة السادسة والأخيرة من الدور النهائي، بعد مباراة مثيرة احتاج خلالها الأنصار إلى قلب تأخره بهدف إلى انتصار ثمين منحه اللقب، ووسّع به رقمه القياسي بوصفه النادي الأكثر فوزًا بالدوري اللبناني. (annahar.com)
وأنهى «الزعيم الأخضر» موسمًا استثنائيًا وطويلًا في صدارة الترتيب، متقدمًا بخمس نقاط على النجمة، بينما حل جويا ثالثًا والعهد رابعًا. وجاء الحسم أمام المنافس المباشر، ما أضفى قيمة إضافية على التتويج وأشعل احتفالات جماهير الأنصار بعد صافرة النهاية.
النجمة يتقدم والأنصار يرفض الاستسلام
دخل الفريقان المباراة وهما يدركان أن نتيجتها ستحدد هوية البطل، ولذلك ظهرت الحيطة والحذر خلال الدقائق الأولى، قبل أن ينجح النجمة في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 31.
وجاء الهدف عن طريق المهاجم الشاب علي قصاص، الذي استغل تمريرة الكولومبي خوان لوكومي ووضع الكرة في شباك الأنصار، ليرفع رصيده إلى 12 هدفًا في البطولة ويمنح فريقه أفضلية مهمة قبل نهاية الشوط الأول.
لكن الأنصار لم يسمح لمنافسه بدخول فترة الاستراحة متقدمًا، إذ نجح المهاجم الجزائري هشام خلف الله في تسجيل هدف التعادل من ركلة حرة مباشرة خلال الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.
وقدم خلف الله تنفيذًا مميزًا أعاد فريقه إلى المباراة في توقيت بالغ الأهمية، كما رفع رصيده إلى 18 هدفًا، ليؤكد صدارته لترتيب هدافي الدوري اللبناني بفارق ستة أهداف عن علي قصاص.
حاج ماليك تال يوقع على هدف البطولة
واصل الأنصار ضغطه خلال الشوط الثاني، مستفيدًا من الدفعة المعنوية التي حصل عليها بعد تسجيل التعادل قبل الاستراحة.

وفي الدقيقة 57، حصل الفريق على ركلة جزاء عقب عرقلة ارتكبها المدافع الكيني تيدي أكومو داخل المنطقة، ليتقدم السنغالي حاج ماليك تال وينجح في تسجيل هدف التقدم والانتصار.
وحاول النجمة العودة إلى المباراة وصناعة فرص لإدراك التعادل، إلا أن مهمته ازدادت صعوبة بعد طرد قائده قاسم الزين في الدقيقة 81، إثر حصوله على الإنذار الثاني. وعلى الرغم من إكمال اللقاء بعشرة لاعبين، استمر الفريق في محاولاته، لكن دفاع الأنصار حافظ على النتيجة حتى صافرة النهاية.
اللقب السادس عشر يعزز الرقم القياسي
رفع الأنصار رصيده من ألقاب الدوري اللبناني إلى 16 بطولة، معززًا رقمه القياسي في صدارة قائمة الأندية الأكثر تتويجًا بالمسابقة.
ويبتعد «الزعيم الأخضر» بفارق سبعة ألقاب عن أقرب منافسيه؛ إذ يمتلك كل من النجمة والعهد تسعة ألقاب في الدوري. ويعكس هذا الفارق حجم الحضور التاريخي للأنصار وقدرته على البقاء في مقدمة الكرة اللبنانية عبر أجيال مختلفة.
كما حمل التتويج أهمية خاصة، لأنه تحقق أمام النجمة في واحدة من أشهر مواجهات كرة القدم اللبنانية. وسبق أن التقى القطبان في عدة مباريات لعبت دورًا مباشرًا في تحديد هوية البطل، ما جعل المواجهة الأخيرة امتدادًا للتنافس التاريخي بينهما.
وبحسب التقارير اللبنانية، كانت هذه المرة السادسة التي يصل فيها الصراع بين الأنصار والنجمة إلى مباراة حاسمة على اللقب. وسبق للنجمة التفوق في مناسبتين عامي 2005 و2024، بينما حسم الأنصار مواجهتي 2006 و2021، وذهب لقب عام 2008 إلى العهد بعد تعادل الفريقين. )
موسم امتد 318 يومًا
لم يكن موسم 2025–2026 عاديًا بالنسبة إلى الكرة اللبنانية، إذ امتدت منافساته إلى 318 يومًا، ليصبح من أطول المواسم في تاريخ البطولة.
وتعرضت المسابقة لعدد من التوقفات والتأجيلات بسبب الظروف التي شهدها لبنان، إلا أن الاتحاد اللبناني والأندية تمسكوا باستكمال الموسم والوصول به إلى الجولة الختامية.
وأضفت هذه الظروف مزيدًا من الصعوبة على مهمة الفرق، نظرًا إلى تأثير التوقفات الطويلة في الجاهزية البدنية والاستقرار الفني وبرامج التدريبات، إضافة إلى اضطرار الأجهزة الفنية إلى إعادة تجهيز اللاعبين أكثر من مرة.

ويمنح إصرار الأنصار على مواصلة المنافسة حتى النهاية قيمة إضافية للقب، خصوصًا أن الفريق حافظ على موقعه في المقدمة خلال أغلب مراحل الموسم، قبل أن يواجه ضغطًا قويًا من النجمة في الجولات الأخيرة.
الأنصار يتصدر بفارق خمس نقاط
اختتم الأنصار الدور النهائي في المركز الأول برصيد 39 نقطة، بعد خوض 27 مباراة حقق خلالها 20 انتصارًا وخمسة تعادلات، مقابل خسارتين فقط.
وسجل الفريق 64 هدفًا، وهو الرقم الأعلى بين فرق مجموعة البطولة، بينما استقبلت شباكه 16 هدفًا، ما يعكس التوازن الواضح بين القوة الهجومية والتنظيم الدفاعي.
وحل النجمة ثانيًا برصيد 34 نقطة، بعد تحقيق 17 انتصارًا وستة تعادلات وأربع خسائر، بينما جاء جويا في المركز الثالث برصيد 24 نقطة، متقدمًا بنقطة واحدة على العهد صاحب المركز الرابع.
ولا توضح الأرقام تفوق الأنصار في عدد النقاط فقط، بل تكشف أيضًا عن استمراريته خلال موسم طويل. فقد حقق الفريق عددًا أكبر من الانتصارات، وامتلك أقوى خط هجومي، كما حافظ على فارق أهداف كبير ساعده في البقاء داخل دائرة المنافسة حتى المباراة الأخيرة.
تحليل فني: شخصية البطل ظهرت في التوقيت الحاسم
أظهر الأنصار خلال مواجهة النجمة قدرة واضحة على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى. فاستقبال هدف في مباراة تحدد هوية البطل كان يمكن أن يربك الفريق، لكنه حافظ على هدوئه ونجح في العودة قبل انتهاء الشوط الأول.
وجاء هدف هشام خلف الله في توقيت مثالي، لأنه منع النجمة من الاستفادة نفسيًا من التقدم خلال فترة الاستراحة. كما منح لاعبي الأنصار ثقة أكبر ودفعهم إلى دخول الشوط الثاني بصورة هجومية.
وفي المقابل، يعكس هدف حاج ماليك تال من ركلة الجزاء قدرة الفريق على استثمار اللحظات الحاسمة، بينما أظهر الدفاع صلابة واضحة خلال الدقائق الأخيرة، خاصة بعد اندفاع النجمة بحثًا عن التعادل.
كذلك، استفاد الأنصار من امتلاكه هدافًا مؤثرًا مثل خلف الله، الذي لم يكتف بتصدر قائمة الهدافين، بل ظهر عندما احتاجه الفريق في أهم مباريات الموسم.
ومن الناحية التكتيكية، لم يعتمد الأنصار على الاندفاع غير المنظم بعد تأخره، بل عمل على استعادة السيطرة تدريجيًا، ثم استغل الكرات الثابتة والأخطاء التي ارتكبها منافسه، وهي تفاصيل غالبًا ما تحسم المباريات النهائية.
تتويج رغم غياب المدرب دراغان يوفانوفيتش
حقق الأنصار اللقب رغم غياب مدربه الصربي دراغان يوفانوفيتش عن المرحلة الأخيرة، بعدما تعذرت عودته عقب استئناف المنافسات لأسباب شخصية.
وتولى الجهاز المساعد قيادة الفريق خلال الفترة المتبقية، ونجح في المحافظة على الاستقرار الفني واستكمال العمل حتى التتويج بالبطولة. (annahar.com)

وتُظهر هذه الظروف أهمية العمل الجماعي داخل النادي، لأن رحيل المدرب أو غيابه في مرحلة حاسمة قد يؤدي عادة إلى تراجع النتائج. لكن الأنصار تمكن من حماية موقعه في الصدارة والحفاظ على تركيز لاعبيه حتى المباراة الختامية.
تأثير النتيجة على الأنصار والنجمة
يمنح اللقب الأنصار دفعة معنوية كبيرة قبل بداية الموسم المقبل، ويزيد ثقة الإدارة والجماهير بالمجموعة الحالية. كما يضع الفريق أمام مسؤولية المحافظة على لقبه وتعزيز قائمته، خاصة مع الاستعداد للمشاركة القارية.
أما النجمة، فقد خسر فرصة التتويج بالبطولة العاشرة، لكنه أنهى الموسم في المركز الثاني بعد منافسة قوية استمرت حتى الجولة الأخيرة. ورغم خسارة الديربي الحاسم، فإن الفريق أثبت قدرته على مقارعة البطل، وسيحتاج إلى معالجة بعض التفاصيل التي ظهرت خلال المباراة، وفي مقدمتها التعامل مع الكرات الثابتة والمحافظة على الانضباط.
وضمن الأنصار والنجمة تمثيل لبنان في بطولة دوري التحدي الآسيوي خلال الموسم المقبل، ما يمنح الفريقين فرصة نقل تنافسهما المحلي إلى المشاركات القارية.
كما يشكل صعود جويا إلى المركز الثالث مفاجأة إيجابية، خصوصًا أن الفريق كان يخوض موسمه الأول في دوري الأضواء، قبل أن ينهي مشواره بالتعادل 2–2 أمام العهد في الجولة الأخيرة.
مستقبل الدوري اللبناني بعد الموسم الاستثنائي
أعلن الاتحاد اللبناني اتجاهه إلى تقليص عدد أندية الدرجة الأولى إلى عشرة فرق اعتبارًا من موسم 2027–2028، ضمن خطة تهدف إلى رفع مستوى المنافسة وتجميع أفضل اللاعبين في عدد أقل من الفرق.
كما تقرر رفع عدد اللاعبين الأجانب المسموح بتسجيلهم إلى خمسة لاعبين اعتبارًا من الموسم المقبل، وهي خطوة يُنتظر أن تؤثر في شكل المنافسة ومستوى التعاقدات داخل الأندية. (annahar.com)
وقد تسهم هذه التغييرات في زيادة جودة المباريات، لكنها تفرض في الوقت نفسه تحديات مالية وفنية على الأندية التي ستحتاج إلى تطوير إدارتها واستقطاب لاعبين أجانب قادرين على تقديم إضافة حقيقية.
الخاتمة
نجح الأنصار في إنهاء أحد أطول مواسم الكرة اللبنانية بأفضل صورة ممكنة، بعدما قلب تأخره أمام النجمة إلى فوز 2–1 وتوج بلقب الدوري للمرة السادسة عشرة في تاريخه.
وجمع التتويج بين التفوق التاريخي والنجاح الفني، إذ امتلك الفريق أقوى هجوم، وحافظ على صدارة الترتيب، ثم أظهر شخصية قوية في المباراة التي حددت مصير البطولة.
وبينما يحتفل الأنصار بإضافة لقب جديد إلى سجله القياسي، يبدأ الاستعداد سريعًا لتحديات الموسم المقبل، محليًا وقاريًا، في وقت سيعمل فيه النجمة وبقية المنافسين على تقليص الفارق وإعادة فتح سباق البطولة من جديد.










