
استأنف فريق الأهلي الأول لكرة القدم تدريباته الجماعية في جدة، بعد انتهاء فترة الراحة التي حصل عليها اللاعبون عقب ختام المعسكر الإعدادي الخارجي، في وقت دخل فيه النادي مرحلة فنية انتقالية عقب رحيل المدرب الألماني ماتياس يايسله.
وتولى البرتغالي روي سانتوس، مدرب فريق الأهلي تحت 21 عامًا، الإشراف مؤقتًا على تدريبات الفريق الأول، بمساندة جهازه الفني الذي يضم اللاعب الدولي السابق محمد مسعد، وذلك إلى حين انتهاء إدارة النادي من إجراءات التعاقد مع مدرب جديد يقود الفريق خلال منافسات موسم 2026–2027. (الرياضية)
وتكتسب العودة إلى التدريبات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الأهلي، نظرًا لقصر المدة المتبقية قبل انطلاق دوري روشن السعودي، وحاجة اللاعبين إلى المحافظة على جاهزيتهم البدنية والفنية بعد المعسكر الطويل الذي خاضه الفريق في النمسا والبرتغال.
روي سانتوس يقود المرحلة الانتقالية في الأهلي
فضّلت الإدارة الأهلاوية الاستعانة بمدرب يعمل داخل النادي ويعرف عددًا من اللاعبين الشباب، بدلًا من إجراء تغيير كامل في البرنامج التدريبي خلال فترة حساسة تسبق انطلاق الموسم.
ويشرف روي سانتوس بصورة مؤقتة على الحصص التدريبية، فيما يشارك محمد مسعد ضمن الجهاز المكلف بتسيير العمل الفني. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرار البرنامج الإعدادي وعدم فقدان اللاعبين جزءًا من جاهزيتهم أثناء انتظار المدرب الدائم.
ومن المنتظر أن تركز التدريبات في المرحلة الحالية على استعادة النسق البدني بعد الإجازة، ورفع معدلات اللياقة تدريجيًا، إلى جانب مراجعة بعض الجوانب التكتيكية التي عمل عليها الفريق خلال معسكره الخارجي.
كما يحتاج الجهاز المؤقت إلى متابعة الحالة البدنية لكل لاعب بصورة منفصلة، خاصة بعد خوض عدد من المباريات التجريبية خلال فترة زمنية قصيرة، إضافة إلى السفر بين النمسا والبرتغال ثم العودة إلى جدة.
لماذا اختار الأهلي روي سانتوس؟
يمثل وجود روي سانتوس داخل منظومة الأهلي عاملًا يساعد على تجاوز المرحلة الحالية بأقل قدر من الاضطراب. فالمدرب يعرف بيئة النادي، كما يستطيع التواصل بصورة مباشرة مع الأجهزة الفنية والإدارية وقطاع الفئات السنية.
كذلك، تمنح هذه الخطوة الإدارة وقتًا إضافيًا لدراسة خياراتها التدريبية دون اتخاذ قرار متسرع تحت ضغط اقتراب الموسم. فالمدرب الجديد لن يكون مسؤولًا عن قيادة مباريات الدوري فقط، بل سيواجه تحديات محلية وقارية تتطلب اختيار شخصية فنية قادرة على إدارة قائمة تضم عددًا من اللاعبين الدوليين والمحترفين الأجانب.

ومن الناحية الفنية، تتمثل مهمة سانتوس الأساسية في المحافظة على ما اكتسبه اللاعبون خلال المعسكر، وليس إجراء تغييرات جذرية على طريقة اللعب. ومن الطبيعي أن تُترك القرارات التكتيكية الكبرى للمدرب الدائم بعد تعيينه رسميًا.
الأهلي يعود بعد معسكر امتد 25 يومًا
حصل لاعبو الأهلي على إجازة لمدة أربعة أيام بعد ختام المعسكر الخارجي، الذي أُقيم على مرحلتين في النمسا والبرتغال واستمر نحو 25 يومًا.
وخاض الفريق خلال المعسكر ست مباريات تجريبية، حقق خلالها انتصارًا كبيرًا على إف سي بينزجاو بنتيجة 8ـ0، وتعادل في مواجهتين بنتيجتي 2ـ2 و1ـ1 أمام فولهام الإنجليزي، بينما خسر أمام هولشتاين 1ـ4، وفيتوريا جيماريش 1ـ3، وبورتيمونينسي 0ـ2. (الرياضية)
ولا تُقاس قيمة المباريات الودية بالنتائج فقط، إذ استخدمها الجهاز الفني لتجربة عدد من التشكيلات، ومنح الفرصة لمجموعة كبيرة من اللاعبين، والوقوف على مستوياتهم البدنية قبل اعتماد القائمة الأساسية.
ومع ذلك، كشفت نتائج بعض المواجهات عن حاجة الأهلي إلى العمل على التوازن الدفاعي، خاصة أمام الفرق التي تتميز بسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم. كما أظهرت مباراة فولهام قدرة الفريق على مجاراة منافس قوي عندما يحافظ على تركيزه وتنظيمه.
نهاية مرحلة ماتياس يايسله
جاء تكليف سانتوس بعد انتهاء رحلة المدرب الألماني ماتياس يايسله مع الأهلي، عقب ثلاثة مواسم قاد خلالها الفريق في مختلف المسابقات المحلية والقارية.
وخاض الأهلي تحت قيادة يايسله 138 مباراة، حقق خلالها 92 انتصارًا و21 تعادلًا، مقابل 25 خسارة، كما حقق الفريق خلال فترته بطولات قارية ومحلية، أبرزها دوري أبطال آسيا للنخبة وكأس السوبر السعودي.
ويمثل رحيل المدرب الألماني في نهاية فترة الإعداد تحديًا لإدارة الأهلي، لأن المدرب الجديد سيصل إلى الفريق بعد تنفيذ جزء كبير من البرنامج التحضيري، ولن يمتلك وقتًا طويلًا لإجراء تغييرات واسعة قبل الجولة الأولى.
لذلك، يحتاج النادي إلى مدرب يستطيع قراءة القائمة سريعًا، والتعامل مع الأسلوب الذي اعتاد عليه اللاعبون، ثم إدخال أفكاره بصورة تدريجية تحافظ على استقرار الفريق ولا تربك عناصره الأساسية.
تحليل: ما المطلوب من الجهاز الفني المؤقت؟
تبدو مهمة روي سانتوس واضحة من الناحية النظرية، لكنها ليست سهلة على أرض الملعب. فالمدرب المؤقت مطالب بالمحافظة على الانضباط والجاهزية، وفي الوقت نفسه تجنب تحميل اللاعبين أفكارًا جديدة قد تتغير بعد وصول المدرب الدائم.
وسيكون التركيز الأكبر على التدريبات البدنية المصحوبة بالكرة، والتنظيم الدفاعي، والتحولات، وتنفيذ الكرات الثابتة. كما قد يلجأ الجهاز إلى تقسيم اللاعبين إلى مجموعات وفق مستويات جاهزيتهم، خاصة بعد العودة من الإجازة القصيرة.

ومن المهم أيضًا الحفاظ على الأجواء الإيجابية داخل غرفة الملابس. فالتغيير المفاجئ في الجهاز الفني قد يؤثر نفسيًا في بعض اللاعبين، خصوصًا الذين حصلوا على أدوار واضحة وثقة كبيرة خلال فترة يايسله.
وهنا يظهر دور محمد مسعد والجهاز الإداري في تسهيل المرحلة الانتقالية، ونقل ملاحظات المعسكر إلى المدرب الجديد، ومساعدته على تكوين صورة أولية عن الفريق في أقصر مدة ممكنة.
تأثير التغيير الفني على بداية الأهلي
سيبدأ الأهلي مشواره في دوري روشن السعودي بمواجهة الدرعية يوم 13 أغسطس 2026، على ملعب مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستوى جاهزية الفريق. (الرياضية)
وقد يؤثر تأخر التعاقد مع المدرب الجديد في التحضير التكتيكي للمباراة الأولى، لأن كل مدرب يمتلك تصورًا مختلفًا في اختيار التشكيلة وبناء الهجمة وآلية الضغط والتحولات الدفاعية.
في المقابل، يمتلك الأهلي مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة القادرين على التعامل مع المرحلة المؤقتة، كما أن استمرار البرنامج التدريبي يقلل احتمالية حدوث تراجع بدني قبل بداية الدوري.
وستكون المباراة الأولى اختبارًا لمدى قدرة الفريق على فصل ملف التغيير الفني عن أدائه داخل الملعب. وتحقيق نتيجة إيجابية قد يمنح اللاعبين والإدارة مساحة أكبر لاستكمال عملية الانتقال بهدوء، بينما قد تؤدي بداية متعثرة إلى زيادة الضغط الجماهيري على المدرب الجديد منذ أيامه الأولى.
تحديات تنتظر المدرب الجديد
لن تبدأ مهمة المدرب المقبل من نقطة الصفر، لكنه سيحتاج إلى اتخاذ قرارات سريعة تتعلق بالتشكيلة الأساسية، وتوزيع الأدوار، واختيار طريقة اللعب المناسبة لإمكانات اللاعبين.
كما سيحتاج إلى تقييم نتائج المعسكر بصورة موضوعية، والتعرف على أسباب استقبال الفريق عددًا من الأهداف في بعض المباريات التجريبية، مع المحافظة على القوة الهجومية التي ظهرت في مواجهات أخرى.
ويُنتظر أن يكون الملف البدني من أولويات المدرب، لأن الأهلي يستعد لموسم مزدحم بالمنافسات، ما يتطلب توزيع الجهد وإدارة دقائق المشاركة، وعدم الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين طوال الموسم.

إضافة إلى ذلك، سيكون مطالبًا بالتعامل مع سقف تطلعات مرتفع، في ظل النجاحات التي حققها الفريق خلال المواسم الماضية، ورغبة الجماهير في استمرار المنافسة على البطولات وعدم التراجع بعد رحيل يايسله.
الأهلي أمام مرحلة تحتاج إلى الاستقرار
تسعى إدارة الأهلي إلى إنهاء ملف المدرب الجديد في أسرع وقت، لكن سرعة القرار لا يجب أن تكون على حساب دقة الاختيار. فالفريق يحتاج إلى مدرب يتناسب أسلوبه مع جودة القائمة ويستطيع مواصلة المشروع الفني بدلًا من إعادة بنائه بالكامل.
ويمثل تكليف روي سانتوس حلًا عمليًا للحفاظ على انتظام التدريبات، إلا أن استمرار الوضع المؤقت فترة طويلة قد يقلل الوقت المتاح أمام المدرب الدائم للتعرف على اللاعبين قبل بداية المباريات الرسمية.
لذلك، ستكون الأيام المقبلة مهمة على المستويين الإداري والفني، سواء من خلال حسم هوية المدرب أو تجهيز اللاعبين للمواجهة الافتتاحية أمام الدرعية.
الخاتمة
عاد الأهلي إلى التدريبات في مرحلة مختلفة عن تلك التي بدأ بها معسكره الخارجي، بعدما تولى روي سانتوس قيادة الفريق مؤقتًا عقب انتهاء رحلة ماتياس يايسله.
وتتمثل الأولوية الحالية في الحفاظ على جاهزية اللاعبين واستقرار غرفة الملابس، مع استكمال التحضيرات للموسم الجديد دون أن يؤثر تغيير الجهاز الفني في تركيز الفريق.
وسيكون نجاح المرحلة الانتقالية مرتبطًا بسرعة حسم ملف المدرب الجديد، وقدرته على استثمار العمل المنجز خلال المعسكر، وتقديم الأهلي بصورة تنافسية منذ الجولة الأولى لدوري روشن السعودي.










