
استهل منتخب زامبيا للسيدات مشواره في كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 بانتصار كاسح على نظيره المصري بنتيجة 6-0، في المواجهة التي جمعتهما على الملعب الأولمبي في العاصمة المغربية الرباط، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.
وفرض المنتخب الزامبي تفوقه الهجومي على مجريات اللقاء، مستفيدًا من تألق قائدته وهدافته باربرا باندا، التي سجلت أربعة أهداف وصنعت هدفًا آخر، لتقود منتخب بلادها إلى صدارة المجموعة بعد بداية قوية عكست طموحه في المنافسة على اللقب القاري.
وجاءت الهزيمة قاسية على منتخب مصر في أول ظهور له بالبطولة القارية بعد غياب استمر عشرة أعوام، إذ عانى الفريق من الفوارق البدنية والخبرة الدولية أمام منافس يضم مجموعة من اللاعبات اللاتي سبق لهن المشاركة في كأس العالم ودورتين أولمبيتين متتاليتين.
ضغط زامبي مبكر أمام دفاع مصر
دخل منتخب زامبيا اللقاء بأسلوب هجومي واضح، وفرض ضغطًا متقدمًا على دفاع مصر منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من سرعة باندا وتحركات راشيل كوندانانجي خلف المدافعات.
وكادت باندا أن تفتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة، إلا أن حارسة المنتخب المصري مها الدمرداش خرجت من مرماها في التوقيت المناسب وأبعدت الخطورة. وبعد ذلك حاولت مصر الرد عبر تسديدة بعيدة من نادين غازي، لكن الحارسة الزامبية ناتاشا نالي تعاملت معها دون صعوبة.
واستمر ضغط «الملكات النحاسيات»، قبل أن تحصل زامبيا على ركلة جزاء بعد تدخل على باندا داخل منطقة العمليات، لتنجح راشيل ناتشولا في تسجيل الهدف الأول عند الدقيقة 25. (Confédération Africaine de Football)
ورغم التفوق الزامبي، نجح المنتخب المصري في إنهاء الشوط الأول متأخرًا بهدف واحد فقط، بعدما تصدت مها الدمرداش لعدد من المحاولات، بينما افتقد الهجوم المصري القدرة على الاحتفاظ بالكرة وتهديد مرمى المنافس بصورة حقيقية.
باندا تقود الانفجار الهجومي في الشوط الثاني
تغيرت صورة المباراة بصورة كاملة عقب الاستراحة، إذ رفعت زامبيا نسقها الهجومي، فيما تراجع المنتخب المصري إلى مناطقه تحت ضغط متواصل.
وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، احتسبت الحكمة ركلة جزاء ثانية لمصلحة زامبيا إثر لمسة يد داخل المنطقة، لتتولى باربرا باندا تنفيذها بنجاح وتحرز هدفها الأول في البطولة.

ولم تنتظر قائدة زامبيا طويلًا قبل إضافة الهدف الثالث، بعدما استقبلت كرة عرضية داخل منطقة الجزاء وحولتها إلى الشباك، لتضع منتخب مصر أمام مهمة شديدة الصعوبة في العودة إلى اللقاء. (Confédération Africaine de Football)
وفي الدقائق الأخيرة، أكملت باندا ثلاثيتها الشخصية بتسديدة متقنة بعد فشل الدفاع المصري في إبعاد الكرة، قبل أن تتحول من التسجيل إلى الصناعة وتهيئ الهدف الخامس للبديلة إينليس فيري.
واختتمت المهاجمة الزامبية مهرجان الأهداف بإحراز هدفها الشخصي الرابع والسادس لمنتخب بلادها خلال الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، لتنهي المباراة بأداء فردي استثنائي أسهمت من خلاله مباشرة في خمسة من أهداف زامبيا الستة. (العربية)
باربرا باندا تفرض نفسها نجمة للمباراة
لم يكن تألق باندا مفاجئًا بالنظر إلى خبرتها الدولية الكبيرة وقدراتها التهديفية، إلا أن تسجيل أربعة أهداف في أول مباراة بالبطولة منحها بداية استثنائية ووضعها في صدارة سباق الهدافات.
وأظهرت قائدة زامبيا تنوعًا واضحًا في تسجيل الأهداف، إذ أحرزت من ركلة جزاء، واستفادت من الكرات العرضية، وتحركت بذكاء داخل المنطقة، كما ساهمت في صناعة هدف لزميلتها.
وبالإضافة إلى الفعالية الهجومية، نجحت باندا في إرهاق الخط الخلفي المصري بتحركاتها المستمرة وقوتها البدنية وقدرتها على اللعب بالكرة تحت الضغط.
ونتيجة لذلك، اضطرت مدافعات مصر إلى ارتكاب أخطاء متكررة عند محاولة إيقافها، وهو ما منح زامبيا ركلتي جزاء ومساحات إضافية مع تقدم زمن المباراة.
مصر تدفع ثمن قلة الخبرة القارية
خاض منتخب مصر اللقاء بتشكيلة شابة ضمت عددًا من اللاعبات اللاتي يشاركن للمرة الأولى في البطولة، بعدما عاد المنتخب إلى النهائيات القارية عقب غياب دام منذ نسخة 2016.
وتعد المشاركة الحالية الثالثة لمنتخب مصر للسيدات في تاريخ كأس أمم أفريقيا، لذلك دخل الفريق البطولة بهدف اكتساب الخبرة وإظهار التطور الذي شهدته كرة القدم النسائية المصرية خلال السنوات الأخيرة. (Confédération Africaine de Football)
لكن مواجهة زامبيا كشفت الفارق في الخبرات الدولية، خاصة أن المنافس اعتاد المشاركة في البطولات الكبرى، ويضم لاعبات محترفات في دوريات قوية.
كما عانى المنتخب المصري من صعوبة الخروج بالكرة عند التعرض للضغط، وضعف المساندة بين خطوطه، إلى جانب المساحات التي ظهرت خلف الظهيرتين خلال الشوط الثاني.

ورغم اجتهاد الحارسة مها الدمرداش وتصديها لعدد من المحاولات، فإن استمرار الضغط وتعدد الفرص جعلا المحافظة على النتيجة أمرًا صعبًا.
تحليل فني: أين خسر منتخب مصر المباراة؟
بدأت المشكلة المصرية من وسط الملعب، حيث لم يتمكن الفريق من بناء هجمات منظمة أو الاحتفاظ بالاستحواذ لفترات تسمح للخط الخلفي بالتقدم واستعادة التوازن.
وعندما استعاد منتخب مصر الكرة، كانت التمريرات الأولى تتعرض للقطع سريعًا، ما سمح لزامبيا بإعادة الهجوم دون منح المنافس فرصة للخروج من مناطقه.
كذلك، افتقدت الخطوط المصرية التقارب المطلوب، إذ ظهرت مساحات بين الوسط والدفاع استغلتها باندا وكوندانانجي في التحرك واستقبال التمريرات.
أما على الأطراف، فقد نجحت زامبيا في إرسال عدد كبير من الكرات العرضية، وهو ما أدى إلى الهدف الثالث وخلق مواقف خطيرة أخرى أمام المرمى.
ومن الناحية الذهنية، أثرت الأهداف المتتالية في الشوط الثاني على تركيز اللاعبات، خصوصًا بعد تحول النتيجة من هدف واحد إلى ثلاثة أهداف خلال فترة قصيرة.
في المقابل، قدمت زامبيا مباراة متكاملة هجوميًا؛ ضغطت مبكرًا، وتحركت بصورة جماعية، واستغلت الكرات الثابتة والأخطاء الدفاعية، ثم حافظت على رغبتها في التسجيل حتى اللحظات الأخيرة.
تأثير النتيجة في حسابات المجموعة الثالثة
منح الانتصار الكبير منتخب زامبيا ثلاث نقاط وفارق أهداف مميزًا، ليتصدر المجموعة الثالثة بعد بداية قوية في البطولة.
ويكتسب فارق الأهداف أهمية كبيرة في مرحلة المجموعات، لذلك قد تمثل السداسية أفضلية لزامبيا في حال تساويها بالنقاط مع أحد منافسيها عند نهاية الدور الأول.
وتضم المجموعة الثالثة أيضًا منتخب نيجيريا، حامل اللقب وصاحب الرقم القياسي بعشرة ألقاب، إلى جانب مالاوي التي تشارك في النهائيات للمرة الأولى. (Reuters)

وتنتظر زامبيا مواجهة قوية أمام نيجيريا في الجولة الثانية، في اختبار قد يحدد بصورة مبكرة ملامح المنافسة على صدارة المجموعة.
أما منتخب مصر، فسيكون مطالبًا بتجاوز الصدمة سريعًا قبل مواجهة مالاوي، لأن تحقيق نتيجة إيجابية سيبقي فرصه قائمة في التأهل، بينما قد تؤدي خسارة ثانية إلى تعقيد موقفه بصورة كبيرة. (Confédération Africaine de Football)
بطولة موسعة ومنافسة على بطاقات كأس العالم
تشهد نسخة 2026 من كأس أمم أفريقيا للسيدات مشاركة 16 منتخبًا للمرة الأولى، بعد زيادة العدد من 12 منتخبًا، وتقام البطولة في المغرب خلال الفترة من 26 يوليو حتى 16 أغسطس.
ولا تقتصر أهمية المنافسة على التتويج باللقب القاري، إذ تمنح المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى الدور نصف النهائي بطاقات مباشرة إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، مع وجود فرصة لمنتخبين إضافيين عبر الملحق المؤهل. (The Guardian)
وبالتالي، تحمل كل مباراة أهمية مضاعفة، خصوصًا بالنسبة إلى المنتخبات التي تطمح للوصول إلى الأدوار المتقدمة وحجز مكانها في المونديال.
مصر تبحث عن ردة فعل أمام مالاوي
سيحتاج الجهاز الفني المصري إلى مراجعة الأخطاء التي ظهرت أمام زامبيا، وفي مقدمتها التمركز الدفاعي، والتعامل مع الضغط، والحفاظ على الكرة عند بناء الهجمات.
كما قد يلجأ المدرب محمد كمال إلى إجراء تعديلات على التشكيلة، بهدف زيادة القوة في وسط الملعب ومنح المهاجمات مساندة أكبر.
ولن تكون مواجهة مالاوي سهلة، لكن المنتخب المصري يحتاج إلى الدخول إليها بعقلية مختلفة، والتركيز على استعادة الثقة بدل التأثر بحجم الخسارة الأولى.
أما زامبيا، فقد أرسلت رسالة قوية إلى جميع منافسات البطولة، بعدما جمعت بين النتيجة الكبيرة والأداء الهجومي الفعال، فيما أكدت باربرا باندا أنها ستكون واحدة من أبرز نجمات النسخة الحالية.
