
واصل فريق الاتحاد الأول لكرة القدم نتائجه الإيجابية خلال معسكره الإعدادي في إسبانيا، بعدما تغلب على لاس بالماس الإسباني بنتيجة 2-1، في المواجهة الودية التي جمعتهما على ملعب لا كينتا في مدينة ماربيا، ضمن تحضيرات الفريقين لانطلاق الموسم الرياضي الجديد 2026-2027.
وحملت ثنائية الاتحاد توقيع الفرنسي موسى ديابي والبرتغالي الشاب روجر فيرنانديز، بينما سجل إيفان ميدينا هدف لاس بالماس الوحيد خلال الشوط الثاني. وشهدت المباراة حالتي طرد، واحدة لكل فريق، إلى جانب عدد من التغييرات التي استهدف من خلالها الجهازان الفنيان اختبار جاهزية اللاعبين.
ومنح الانتصار فريق الاتحاد فوزه الودي الثاني على التوالي خلال معسكره الإسباني، بعدما كان قد تغلب على أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي بنتيجة 3-2، ما يعكس تقدمًا تدريجيًا في مستوى الفريق مع اقتراب بداية المباريات الرسمية.
ديابي يفتتح التسجيل بانطلاقة سريعة
دخل الاتحاد المباراة بصورة إيجابية، محاولًا فرض الضغط على لاعبي لاس بالماس واستغلال المساحات خلف الخط الدفاعي للفريق الإسباني، خاصة عبر التحركات السريعة على الأطراف والتمريرات المباشرة نحو منطقة الجزاء.
ونجح موسى ديابي في منح الاتحاد هدف التقدم عند الدقيقة 14 وفق تقرير لاس بالماس الرسمي، بينما أشارت تغطيات أخرى إلى الدقيقة 15. واستفاد الجناح الفرنسي من تمريرة عميقة وضعته في مواجهة مباشرة مع الحارس، قبل أن يسدد كرة أرضية هادئة داخل الشباك.
وعكس الهدف إحدى أهم النقاط الإيجابية في أداء الاتحاد، والمتمثلة في سرعة التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية. كما أظهر ديابي جاهزية جيدة وقدرة على استثمار سرعته في المساحات، وهو ما يحتاج إليه الفريق خلال الموسم الجديد أمام المنافسين الذين يعتمدون على التقدم والضغط العالي.
ولم يكن الهدف مجرد لقطة فردية، بل جاء نتيجة تحرك منظم وسرعة في نقل الكرة، قبل أن يحسن اللاعب الفرنسي إنهاء الهجمة تحت ضغط حارس المرمى.
الطرد يصعّب مهمة لاس بالماس
تغيرت ظروف المباراة بعد تعرض سيرجيو رويز، لاعب لاس بالماس، للطرد المباشر خلال الدقيقة 22 أو 24 وفق اختلاف تقارير المباراة، بعد واقعة وقعت بعيدًا عن الكرة خلال احتكاك مع معاذ فقيهي.
واضطر الفريق الإسباني بعد ذلك إلى استكمال غالبية دقائق اللقاء بعشرة لاعبين، ما دفع جهازه الفني إلى تعديل التنظيم الدفاعي ومحاولة إغلاق المساحات أمام هجمات الاتحاد.
وعلى الرغم من النقص العددي، حاول لاس بالماس العودة إلى المباراة، وكاد أن يدرك التعادل عن طريق إنريكي كليمنتي، إلا أن حارس الاتحاد بريدراغ رايكوفيتش تصدى للمحاولة وحافظ على تقدم فريقه حتى نهاية الشوط الأول. (udlaspalmas.es)
في المقابل، احتفظ الاتحاد بأفضليته، لكنه لم يندفع بصورة عشوائية، وركز على تدوير الكرة وإجبار منافسه على بذل جهد بدني إضافي، مع البحث عن المساحة المناسبة لتسجيل الهدف الثاني.
روجر فيرنانديز يعزز تقدم الاتحاد
مع بداية الشوط الثاني، أجرى الجهاز الفني للاتحاد مجموعة من التغييرات بهدف منح أكبر عدد ممكن من اللاعبين فرصة المشاركة، ومتابعة مستوياتهم الفنية والبدنية خلال المعسكر.

ولم ينتظر روجر فيرنانديز طويلًا لإثبات حضوره، إذ سجل الهدف الثاني خلال الدقيقة 49 أو 50، بعدما استغل انطلاقة سريعة وانفرد بحارس لاس بالماس، قبل أن يضع الكرة داخل الشباك بنجاح. وأشارت تغطية محلية إلى أن أحمد الغامدي أسهم في صناعة الهجمة التي جاء منها الهدف.
ويمثل تسجيل روجر فيرنانديز مؤشرًا إيجابيًا بالنسبة إلى الجهاز الفني، خاصة أن اللاعب البرتغالي الشاب يحتاج إلى استثمار فترة الإعداد لتعزيز فرصه في الحصول على دقائق أكبر خلال الموسم.
كما أن وجود أكثر من لاعب قادر على التسجيل من الأطراف يمنح الاتحاد تنوعًا هجوميًا، ويقلل اعتماده على المهاجم الصريح وحده. ومن ثم، يمكن للفريق صناعة الخطورة عن طريق الاختراقات والكرات المباشرة والتحولات السريعة.
إيفان ميدينا يعيد لاس بالماس إلى اللقاء
لم يستسلم لاس بالماس رغم تأخره بهدفين ونقصه العددي، وواصل محاولاته من أجل العودة إلى المواجهة، خصوصًا بعد إجراء عدد من التبديلات التي منحت الفريق نشاطًا إضافيًا.
وفي الدقيقة 77، تمكن إيفان ميدينا من تقليص الفارق بتسديدة من خارج منطقة الجزاء. وأفادت إحدى التغطيات بأن الكرة غيرت اتجاهها بعد اصطدامها بالمدافع محمد البرناوي، لتخدع الحارس البديل محمد العبسي وتسكن الشباك.
وأشعل الهدف الدقائق الأخيرة، إذ تقدم الفريق الإسباني بحثًا عن التعادل، بينما حاول الاتحاد المحافظة على توازنه وإغلاق المساحات أمام هجمات منافسه.
وتعرض فرحة الشمراني للطرد في الوقت بدل الضائع، بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية، لينهي الفريقان المواجهة بعشرة لاعبين لكل منهما. ومع ذلك، حافظ الاتحاد على تقدمه حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.
فيسينغ يواصل اختبار خيارات الاتحاد
استفاد المدرب الألماني ينز فيسينغ من المباراة في تجربة مجموعة واسعة من اللاعبين، إلى جانب الوقوف على مدى استيعابهم للأفكار التكتيكية التي يعمل على تطبيقها خلال فترة الإعداد.
وتظهر طريقة تسجيل الهدفين رغبة الجهاز الفني في الاعتماد على السرعة والانطلاق في المساحات، إذ جاء هدفا ديابي وروجر من تحركات مباشرة خلف دفاع لاس بالماس، مع قدرة جيدة على حسم المواجهات الفردية أمام الحارس. (african.football)
كذلك، أتاحت التغييرات التي أُجريت بعد الاستراحة فرصة لتقييم البدلاء والعناصر الشابة. ولا تقتصر أهمية المباريات الودية على النتيجة، بل تشمل أيضًا اختبار الجاهزية البدنية، وتحديد الأدوار، ورفع مستوى التفاهم بين اللاعبين.
ومع ذلك، كشفت الدقائق الأخيرة عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل، خاصة في التعامل مع ضغط المنافس والمحافظة على الاستحواذ بعد تقليص الفارق.
تحليل فني: التحولات الهجومية أبرز مكاسب الاتحاد
كان اعتماد الاتحاد على التحولات السريعة أبرز ملامح أدائه أمام لاس بالماس. فقد أظهر الفريق قدرة على الوصول إلى مرمى منافسه بعدد محدود من التمريرات، مع استثمار سرعة ديابي وروجر على الأطراف.
ومن الناحية الهجومية، نجح الاتحاد في مهاجمة المساحات خلف دفاع لاس بالماس، بدلًا من الاكتفاء بالاستحواذ البطيء أمام منطقة الجزاء. كما أظهر اللاعبون هدوءًا في إنهاء الفرص، وهو ما ظهر بوضوح في الهدفين.
أما دفاعيًا، فقد حافظ الفريق على تنظيمه خلال أغلب فترات اللقاء، لكنه واجه بعض الصعوبات بعد التغييرات وفي الدقائق الأخيرة، عندما تقدم لاس بالماس بكثافة أكبر وسجل هدف تقليص الفارق.
وستكون معالجة هذه التفاصيل ضرورية قبل بداية المباريات الرسمية؛ لأن المنافسين في دوري روشن والبطولات الآسيوية قد يمتلكون جودة أكبر في استغلال الأخطاء والمساحات.
كذلك، يحتاج الاتحاد إلى تقليل الاحتكاكات والبطاقات غير الضرورية، إذ انتهت المباراة بطرد فرحة الشمراني، بينما شهد الشوط الأول واقعة أدت إلى طرد لاعب لاس بالماس. ورغم أن اللقاء ودي، فإن المحافظة على الانضباط تظل جزءًا أساسيًا من التحضير.
تأثير الفوز على تحضيرات الاتحاد
يمنح الانتصار الجهاز الفني واللاعبين دفعة معنوية مهمة، لكنه يظل جزءًا من مرحلة إعداد هدفها الأساسي الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل الموسم الجديد.
كما يعزز تسجيل ديابي وروجر المنافسة بين العناصر الهجومية، ويمنح المدرب خيارات متنوعة عند اختيار التشكيلة الأساسية. وفي الوقت نفسه، تساعد المواجهات أمام فرق إسبانية على رفع مستوى الاحتكاك واختبار قدرة اللاعبين على التعامل مع التنظيم والضغط.
ومن المقرر أن يختتم الاتحاد مبارياته الودية في معسكر ماربيا بمواجهة ريال مايوركا يوم 30 يوليو، قبل التحول إلى الاستعداد للمواجهة الرسمية الأولى أمام الجزيرة الإماراتي في 11 أغسطس، ضمن الملحق المؤهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة. (african.football)
وسيحتاج الفريق إلى مواصلة تصاعد مستواه، لأن الاختبار الرسمي المقبل سيختلف عن المواجهات الودية من حيث الضغط والحسابات والجاهزية المطلوبة.
وفي المحصلة، حقق الاتحاد فوزًا مفيدًا أمام لاس بالماس، وقدم عددًا من الإشارات الإيجابية، خصوصًا في التحولات الهجومية وفاعلية ديابي وروجر. غير أن الجهاز الفني ما زال أمامه عمل لتثبيت التنظيم الدفاعي ورفع الانسجام قبل انطلاق موسم يتطلع خلاله «العميد» إلى العودة بقوة للمنافسة على البطولات.
