
كشفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين عن مجموعة من المعايير التنظيمية والفنية التي اعتمدتها في إعداد جدول مباريات دوري روشن السعودي لموسم 2026-2027، ضمن خطة تستهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة التنافسية، وتوزيع المواجهات القوية بصورة متوازنة على امتداد الموسم.
ويبرز ضمن المعايير الجديدة عدم خوض أي فريق مصنَّف في المستوى الأول مواجهتين متتاليتين أمام فريقين من المستوى ذاته، وهو ما يعني تجنّب وضع أحد الأندية الكبرى أمام سلسلتين من القمم المباشرة في جولتين متعاقبتين.
ومن المقرر أن تنطلق منافسات الموسم الجديد يوم 13 أغسطس 2026، فيما يُسدل الستار على البطولة يوم 29 مايو 2027، بعد إقامة 34 جولة تضم 306 مباريات. ويأتي ذلك وسط موسم مزدحم بالتوقفات الدولية والمشاركات القارية واستضافة المملكة منافسات كأس آسيا 2027. (الشرق الأوسط)
ثلاثة عوامل رئيسية تحكم بناء جدول الدوري
أوضحت الرابطة أن إعداد الجدول يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية، يأتي في مقدمتها الالتزام بعشرة معايير تنظم توزيع مباريات الفرق على مدار الموسم.
أما العامل الثاني، فيتمثل في تصنيف الأندية إلى أربعة مستويات وفق متوسط نتائجها خلال المواسم الثلاثة الماضية، مع منح نتائج الموسم الأخير وزنًا أكبر في عملية التقييم.
ويرتبط العامل الثالث بالمتطلبات التشغيلية للملاعب، ومواعيد الصيانة والتجهيز، إلى جانب التزامات المملكة باستضافة البطولات الإقليمية والقارية والدولية، وما تفرضه تلك الأحداث من قيود على توفر بعض المنشآت والمواعيد. (الشرق الأوسط)
ولا يعتمد هذا التصنيف على الشعبية الجماهيرية أو حجم الإنفاق وحدهما، وإنما على الأداء الرياضي المتراكم خلال ثلاثة مواسم، بهدف بناء جدول أكثر توازنًا ويعكس مستويات الفرق بصورة عملية.
ماذا يعني منع القمم في جولتين متتاليتين؟
لا يعني المعيار الجديد عدم إقامة مباراة كبيرة في جولتين متتاليتين على مستوى المسابقة بأكملها، وإنما يعني أن الفريق المنتمي إلى المستوى الأول لن يواجه فريقًا من المستوى ذاته في جولتين متعاقبتين.
فعلى سبيل المثال، إذا خاض أحد فرق المستوى الأول قمة قوية أمام منافس مصنف في المستوى نفسه، فستكون مباراته التالية أمام نادٍ ينتمي إلى مستوى آخر، قبل أن يعود لاحقًا لخوض مواجهة كبرى جديدة.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تكدس المباريات الصعبة في فترة قصيرة، ومنح الفرق فترات أكثر توازنًا بين القمم، خصوصًا أن عددًا من الأندية السعودية سيشارك بالتزامن في البطولات القارية والخارجية. (الشرق الأوسط)
ومن الناحية الفنية، قد يقلل هذا النظام الضغط الناتج عن خوض مواجهات جماهيرية وحاسمة بصورة متتالية، كما يمنح الأجهزة الفنية وقتًا أفضل للاستشفاء وإعادة تجهيز اللاعبين.
تصنيف الأندية إلى أربعة مستويات
اعتمدت الرابطة تقسيم أندية دوري روشن إلى أربعة مستويات، بناءً على نتائجها في المواسم الثلاثة الأخيرة، مع ترجيح أكبر للموسم الماضي.
ويساعد هذا التصنيف على توزيع المواجهات بين الفرق بصورة منتظمة، بحيث لا تتجمع مباريات الأندية الأعلى تصنيفًا في جولات متقاربة للغاية.
كذلك، يتيح النظام وضع نموذج أكثر عدالة عند بناء الجدول إلكترونيًا، لأن كل نادٍ سيخضع إلى قيود مرتبطة بمستواه، ومبارياته على أرضه وخارجها، والملاعب المتاحة، ومشاركاته الخارجية.
ولم تكشف المادة المنشورة عن التوزيع الكامل للأندية داخل المستويات الأربعة، لذلك يُنتظر الإعلان الرسمي عن الجدول أو التفاصيل الإضافية لمعرفة هوية فرق المستوى الأول وبقية المستويات.
34 جولة و306 مباريات في الموسم الجديد
يستمر دوري روشن السعودي بنظامه المكوّن من 18 ناديًا، حيث يخوض كل فريق 34 مباراة على مدار الموسم، بواقع 17 مواجهة على أرضه ومثلها خارج ملعبه.
ويحتوي كل أسبوع من المسابقة على تسع مباريات، ليصل إجمالي مواجهات البطولة إلى 306 مباريات.
كما يعتمد الجدول نظام الذهاب والإياب، بحيث يلتقي كل فريق منافسيه مرة على أرضه ومرة خارجها، بينما يعكس الدور الثاني ترتيب مباريات الدور الأول وفق مبدأ المطابقة. (الشرق الأوسط)
ويعني ذلك أن مواجهة الجولة الأولى ستتكرر أمام المنافس نفسه في الجولة الـ18 مع تبديل الملعب، فيما تتكرر الجولة الثانية في الجولة الـ19، ويستمر النظام بالطريقة نفسها حتى نهاية الموسم.
توازن مباريات الأرض وخارجها
تنص المعايير على عدم خوض أي فريق أكثر من مباراتين متتاليتين على أرضه، أو أكثر من مباراتين متتاليتين خارج ملعبه.

كذلك، ستُوزع مباريات الدور الأول لكل فريق بنسبة تسع مواجهات على أرضه وثمانٍ خارجها، أو ثمانٍ على أرضه وتسع خارجها، ثم تنعكس النسبة في الدور الثاني للوصول إلى 17 مباراة داخل الأرض و17 خارجها.
وفي حال بدأ الفريق الموسم بمباراة على أرضه، فإنه سيخوض المباراة التالية خارج ملعبه وفق التسلسل المعتمد، مع تطبيق التوازن ذاته قدر الإمكان خلال بقية الجولات.
كما يضمن النظام أن يخوض كل فريق في آخر جولتين مباراة على أرضه وأخرى خارج ملعبه، لمنع حصول فريق على أفضلية خوض الجولتين الختاميتين أمام جماهيره أو اضطرار فريق آخر إلى لعبهما بعيدًا عن ملعبه.
موسم استثنائي بسبب كأس آسيا 2027
يأتي دوري روشن 2026-2027 في موسم استثنائي، بسبب استضافة السعودية نهائيات كأس آسيا 2027، إلى جانب فترات توقف المنتخب والمواعيد الدولية المعتمدة.
وخصصت الروزنامة نحو 80 يومًا للتوقفات الدولية والتزامات المنتخب السعودي، بينما توفرت للرابطة 103 أيام فقط لإقامة الجولات الـ34.
وبحسب التوزيع الأولي، يشهد أغسطس أربع جولات، وسبتمبر أربعًا، وأكتوبر أربعًا، ونوفمبر ثلاثًا، وديسمبر ثلاثًا، قبل توقف الدوري خلال يناير. وبعد ذلك، تستأنف البطولة بثلاث جولات في فبراير، وجولتين في مارس، وست جولات في أبريل، وخمس جولات خلال مايو. (واس)
ويكشف هذا التوزيع عن ارتفاع ضغط المباريات خلال الثلث الأخير من الموسم، خاصة في أبريل ومايو، حيث تُقام 11 جولة خلال شهرين فقط.
أغلب الجولات في عطلة نهاية الأسبوع
حددت الرابطة 25 جولة لإقامتها خلال عطلات نهاية الأسبوع، إضافة إلى أربع جولات موزعة جزئيًا بين نهاية الأسبوع ومنتصفه، فيما ستقام خمس جولات كاملة خلال منتصف الأسبوع.
ويهدف هذا التوزيع إلى منح الجماهير فرصة أكبر لحضور المباريات، مع مراعاة القيود المفروضة بسبب البطولات القارية والتوقفات الدولية وقلة الأيام المتاحة.
وفي الوقت نفسه، ستحتاج الأندية إلى إدارة قوائمها بصورة دقيقة، لأن جولات منتصف الأسبوع قد تأتي بين مواجهات قارية أو مباريات محلية مهمة، وهو ما يرفع أهمية تدوير اللاعبين ورفع الجاهزية البدنية.
المشاركات الخارجية تزيد تعقيد الجدولة
تشارك أندية سعودية عدة في بطولات خارجية خلال الموسم، إذ يخوض الهلال والنصر والاتحاد والأهلي منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، فيما يشارك التعاون في دوري أبطال آسيا الثاني، والاتفاق في دوري أبطال الخليج.
كما يرتبط الأهلي باستحقاقات إضافية، وهو ما يجعل الرابطة مطالبة بمراعاة فترات الراحة الممنوحة للأندية المشاركة خارجيًا عند تحديد المواعيد التفصيلية للمباريات. (الشرق الأوسط)
وتزداد صعوبة المهمة خلال المراحل الحاسمة من البطولات القارية، التي تتزامن مع الثلث الأخير من الدوري، خاصة أن شهري أبريل ومايو يشهدان ضغطًا كبيرًا في عدد الجولات.
مراعاة تشغيل الملاعب وصيانتها
لا يقتصر بناء الجدول على الجوانب الرياضية، بل يشمل أيضًا جاهزية الملاعب، ومواعيد الصيانة والزراعة الشتوية، واستضافة المباريات والبطولات الأخرى.
وقد يكون الملعب الواحد مستخدمًا من أكثر من فريق، أو مخصصًا خلال فترات معينة لفعاليات رياضية وقارية، ما يتطلب تنسيقًا بين الرابطة والأندية والجهات المشغلة للمنشآت.
وبالتالي، قد تخضع بعض المواعيد المبدئية للتعديل لاحقًا، بحسب النقل التلفزيوني والمشاركات الخارجية والظروف التشغيلية للملاعب، بينما تبقى الجولات الأساسية موزعة وفق الروزنامة المعتمدة.
تحليل: خطوة تدعم العدالة أم تقلل إثارة الجولات؟
من الناحية التنظيمية، يمثل منع أندية المستوى الأول من مواجهة منافسين من المستوى نفسه في جولتين متتاليتين خطوة إيجابية لتوزيع المباريات القوية ومنع تركزها خلال فترة محدودة.
ويمنح ذلك كل فريق فرصة أفضل للاستشفاء بين القمم، كما يقلل احتمالات تأثر مساره في الدوري بسبب سلسلة قصيرة من المواجهات المباشرة أمام أقوى المنافسين.
في المقابل، قد يرى بعض المتابعين أن إقامة قمم متتالية تمنح الدوري زخمًا جماهيريًا وإعلاميًا كبيرًا. إلا أن توزيعها على مراحل مختلفة يحافظ على الإثارة لفترة أطول، بدلًا من استهلاك أبرز المواجهات خلال أسابيع محدودة.
وبناءً على المعايير المعلنة، يبدو أن الرابطة أعطت الأولوية للتوازن الرياضي وسلامة توزيع الأحمال، مع محاولة المحافظة على القيمة الجماهيرية والتسويقية للمباريات الكبرى. وهذا استنتاج يستند إلى نظام التصنيف وتوزيع الجولات والمشاركات الخارجية التي راعتها الروزنامة. (الشرق الأوسط)
تأثير الجدول الجديد على الأندية
سيكون تأثير الجدولة واضحًا على الفرق التي تنافس محليًا وقاريًا، إذ يساعد توزيع القمم على تقليل الضغط الذهني والبدني، لكنه لن يلغي صعوبة الموسم أو ازدحام مواعيده.
كذلك، يمنح النظام الفرق المتوسطة والصاعدة فرصة للاستعداد بصورة أوضح، ومعرفة ترتيب مواجهاتها القوية ضمن مسار متوازن، بدلًا من الدخول في سلسلة متلاحقة أمام الأندية الأعلى تصنيفًا.
أما الأجهزة الفنية، فستحتاج إلى إعداد برامج مختلفة لكل مرحلة، خصوصًا أن بداية الموسم تشهد 12 جولة خلال ثلاثة أشهر، بينما ترتفع الوتيرة مجددًا خلال أبريل ومايو.
وعلى المستوى الجماهيري والتسويقي، يمكن أن يضمن توزيع القمم استمرار الاهتمام بالبطولة على مدار الموسم، مع وجود مواجهة بارزة أو أكثر في فترات متنوعة بدلًا من تكدسها في مرحلة واحدة.
انتظار الإعلان عن المواجهات والمواعيد التفصيلية
تمثل المعايير المعلنة الإطار الذي بُني عليه جدول دوري روشن للموسم المقبل، فيما تنتظر الجماهير الكشف عن ترتيب المباريات والمواعيد التفصيلية للقمم والديربيات.
وسيكون التركيز الأكبر على جولات ديربي الرياض بين الهلال والنصر والشباب، وكلاسيكيات الهلال والاتحاد والنصر والأهلي، إضافة إلى مواجهات القادسية والأندية المنافسة على المراكز المتقدمة.
ومع تحديد موعد البداية في 13 أغسطس والنهاية في 29 مايو، باتت ملامح الموسم واضحة من الناحية الزمنية، بينما يبقى توزيع المباريات نفسه العنصر الأكثر انتظارًا لدى الأندية والجماهير.
