
حسم نادي ميلان الإيطالي مستقبل نجمه الكرواتي لوكا مودريتش، بعدما أعلن استمرار لاعب الوسط المخضرم مع الفريق لموسم ثانٍ، عقب توقيعه عقدًا جديدًا يمتد حتى 30 يونيو 2027، ليواصل أحد أبرز لاعبي جيله مسيرته داخل ملعب «سان سيرو».
وجاء قرار التجديد بعد انتهاء عقد مودريتش السابق بنهاية يونيو، وسط تساؤلات حول إمكانية اعتزاله كرة القدم عقب مشاركته مع منتخب كرواتيا في كأس العالم 2026. إلا أن اللاعب اختار مواصلة مسيرته الاحترافية، مؤكدًا ثقته في مشروع ميلان ورغبته في مساعدة الفريق على استعادة مكانته محليًا وأوروبيًا. (Reuters)
وسيواصل النجم الكرواتي ارتداء القميص رقم 14 مع «الروسونيري»، بعدما أصبح خلال موسمه الأول عنصرًا مؤثرًا داخل غرفة الملابس ومرجعًا فنيًا في خط الوسط بفضل خبرته الكبيرة وقدرته على التحكم في نسق المباريات. (tuttosport.com)
ميلان يعلن استمرار مودريتش رسميًا
أكد ميلان أن مودريتش وقّع عقدًا لموسم إضافي، ليستمر مع الفريق حتى صيف 2027. وأشاد النادي بما قدمه اللاعب منذ انضمامه، موضحًا أنه وضع خبرته وجودته الفنية في خدمة المجموعة داخل الملعب وخارجه.
وكان العقد الأول الذي وقّعه مودريتش مع ميلان في يوليو 2025 يمتد حتى يونيو 2026، مع وجود خيار يسمح باستمراره عامًا إضافيًا. وبعد نهاية مشاركته الدولية في المونديال وفترة من التفكير، اتفق الطرفان على تمديد العلاقة لموسم ثانٍ. (AC Milan)
وتأتي الخطوة في وقت يعمل فيه النادي الإيطالي على إعادة بناء الفريق ورفع مستوى المنافسة، بعد موسم لم يحقق خلاله النتائج التي كانت تنتظرها الإدارة والجماهير.
مودريتش يختار الاستمرار بدلًا من الاعتزال
أحاط الغموض بمستقبل مودريتش خلال الأسابيع الماضية، خصوصًا مع تقدمه في العمر وخوضه موسمًا طويلًا، قبل أن يشارك مجددًا بقميص منتخب كرواتيا في كأس العالم 2026.
ومع ذلك، أثبت اللاعب أنه لا يزال يمتلك الدافع لمواصلة المنافسة، إذ عبّر عقب إعلان التجديد عن سعادته بالبقاء مع ميلان، مؤكدًا أن شعوره بالترحيب والمحبة منذ يومه الأول كان أحد العوامل المهمة في قراره.
كما أوضح أن نتائج الموسم السابق جاءت أقل من التوقعات، وهو ما زاد رغبته في العودة بصورة أقوى ومساعدة الفريق على تحقيق أهدافه في المرحلة المقبلة. وقال مودريتش إنه يؤمن بالمشروع الجديد ويشعر بالحافز لخوض التحدي، مشددًا على استعداده لتقديم كل ما لديه من أجل القميص الأحمر والأسود.
موسم أول أكد قيمة النجم الكرواتي

خاض مودريتش 37 مباراة مع ميلان خلال موسمه الأول في جميع المسابقات، وتمكن من تسجيل هدفين، إلى جانب مساهمته في تنظيم اللعب ومنح الفريق حلولًا متعددة في منطقة الوسط.
ورغم أن الأرقام الهجومية لا تعكس وحدها حجم تأثيره، فإن قيمة اللاعب ظهرت في قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وتغيير اتجاه اللعب، وإرسال التمريرات التي تكسر خطوط المنافسين.
كذلك، أسهمت خبرته في منح اللاعبين الشباب قدرًا أكبر من الهدوء، خاصة خلال المباريات الصعبة. ولذلك، لم تنظر إدارة ميلان إلى مودريتش بصفته لاعبًا احتياطيًا أو اسمًا تسويقيًا، بل تعاملت معه بوصفه أحد عناصر المشروع الفني.
وشارك الكرواتي أساسيًا في عدد كبير من المباريات، قبل أن تؤثر إصابة في عظمة الوجه خلال الموسم في استمرارية مشاركاته. ومع ذلك، عاد وحافظ على دوره المؤثر حتى نهاية المنافسات. (Football Italia)
دور مهم في مشروع روبن أموريم
يأتي استمرار مودريتش بالتزامن مع بداية مرحلة جديدة تحت قيادة المدرب البرتغالي روبن أموريم، الذي أبدى تمسكه ببقاء اللاعب واعتبره عنصرًا مهمًا في مشروع إعادة بناء الفريق.
وكشفت تقارير أوروبية أن أموريم تحدث مع مودريتش أكثر من مرة قبل اتخاذ القرار النهائي، وشرح له الدور المنتظر منه خلال الموسم الجديد، سواء على المستوى الفني أو في قيادة المجموعة.
ويعرف المدرب البرتغالي أن الموسم الطويل يحتاج إلى لاعبين قادرين على فهم متطلبات المباريات المختلفة، وهو ما يجعل خبرة مودريتش عاملًا مهمًا في المواجهات المحلية والقارية.
ومن المتوقع ألا يشارك الكرواتي في جميع اللقاءات بالدقائق نفسها، بل سيعمل الجهاز الفني على إدارة جهده وفقًا لحالته البدنية وقوة المنافس وتوقيت المباريات، خصوصًا أنه سيبلغ عامه الـ41 في سبتمبر المقبل. (إي إس بي إن)
ماذا يقدم مودريتش فنيًا لميلان؟
يمتلك مودريتش قدرة استثنائية على قراءة الملعب قبل وصول الكرة إليه، ما يسمح له باتخاذ القرار بسرعة والهروب من ضغط المنافسين بأقل عدد من اللمسات.
كما يستطيع أداء أكثر من دور، سواء لاعب ارتكاز متقدمًا في عملية بناء اللعب، أو لاعب وسط حرًا يتحرك بين الخطوط، أو عنصرًا مسؤولًا عن تهدئة الإيقاع عندما يحتاج الفريق إلى السيطرة.

إضافة إلى ذلك، يجيد النجم الكرواتي تنفيذ الكرات الثابتة وإرسال التمريرات الطويلة الدقيقة، فضلًا عن خبرته في إدارة المراحل الحاسمة من المباريات.
وقد لا يمتلك اللاعب السرعة البدنية التي كان يتمتع بها قبل أعوام، إلا أنه يعوض ذلك بذكائه التكتيكي وتمركزه الصحيح وقدرته على توقع تحركات المنافسين.
خبرة أسطورية بعد رحلة ريال مدريد
انضم مودريتش إلى ميلان في صيف 2025 بعد نهاية رحلته التاريخية مع ريال مدريد، التي استمرت 13 موسمًا وأصبح خلالها اللاعب الأكثر تتويجًا بالألقاب في تاريخ النادي الإسباني، بعدما حصد 28 بطولة. ري أبطال أوروبا، إلى جانب بطولات الدوري الإسباني وكأس الملك وكأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي والإسباني.
كما توّج مودريتش بجائزة الكرة الذهبية عام 2018، بعدما قاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم في روسيا، منهياً احتكار ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو للجائزة خلال تلك المرحلة.ب إعارة في بداياته، قبل أن ينتقل إلى توتنهام الإنجليزي عام 2008، ثم يبدأ رحلته الأسطورية مع ريال مدريد في 2012.
رقم تاريخي مع منتخب كرواتيا
واصل مودريتش حضوره الدولي خلال كأس العالم 2026، ووصل إلى المباراة الدولية رقم 200 مع منتخب كرواتيا، ليعزز رقمه القياسي بوصفه أكثر اللاعبين تمثيلًا لبلاده.
كما قدم تمريرة حاسمة خلال فوز كرواتيا على غانا في دور المجموعات، قبل أن تنتهي رحلة المنتخب أمام البرتغال في دور الـ32. (AC Milan)
وعقب المونديال، احتاج اللاعب إلى وقت لمناقشة مستقبله مع عائلته وإدارة ميلان، قبل أن يحسم قراره بمواصلة اللعب موسمًا إضافيًا.
تحليل: لماذا تمسك ميلان ببقاء مودريتش؟
لا يرتبط قرار ميلان بالحفاظ على مودريتش بما يقدمه داخل الملعب فقط، بل يمتد إلى تأثيره في بناء ثقافة الفريق وتطوير اللاعبين الأصغر سنًا.
فوجود لاعب حقق معظم البطولات الكبرى يمنح غرفة الملابس شخصية قيادية تعرف كيفية التعامل مع ضغوط المنافسة، خاصة عندما يمر الفريق بفترات صعبة أو يحتاج إلى استعادة توازنه.
كما أن النادي يمر بمرحلة تغيير فني، ولذلك يحتاج إلى عناصر قادرة على نقل أفكار المدرب إلى بقية اللاعبين بسرعة. ومن هذه الناحية، يمكن لمودريتش أن يؤدي دور حلقة الوصل بين الجهاز الفني والمجموعة.

ومع ذلك، سيكون نجاح الموسم الثاني مرتبطًا بحسن إدارة مشاركاته. فاستخدام اللاعب في كل المباريات قد يؤثر في جاهزيته، بينما يمكن أن يصبح أكثر تأثيرًا عند اختياره للمواجهات التي تناسب خصائصه.
تأثير التجديد على وسط ميلان
يمنح استمرار مودريتش ميلان استقرارًا مهمًا في منطقة الوسط، ويقلل حاجة النادي إلى إجراء تغييرات كاملة في هذا الخط خلال سوق الانتقالات.
كما يرفع مستوى المنافسة بين اللاعبين، ويمنح العناصر الشابة فرصة التعلم يوميًا من لاعب يمتلك خبرة تمتد إلى أكثر من عقدين في كرة القدم الاحترافية.
ومن المنتظر أن يساعد وجوده الفريق في بطولة الدوري الأوروبي خلال الموسم الجديد، إلى جانب المنافسة على المراكز الأولى في الدوري الإيطالي والعودة إلى دوري أبطال أوروبا. وكان ميلان قد أنهى الموسم السابق في المركز الخامس، ما حرمه من المشاركة في دوري الأبطال. (إي إس بي إن)
كذلك، يمثل التجديد رسالة إلى الجماهير بأن الإدارة تسعى إلى الجمع بين الشباب والخبرة بدلًا من الاعتماد على أحد الجانبين فقط.
موسم قد يكون الأخير في مسيرة الأسطورة
لم يعلن مودريتش أن موسم 2026ـ2027 سيكون الأخير في مسيرته، إلا أن بلوغه 41 عامًا يجعل مستقبله بعد نهاية العقد مفتوحًا على عدة احتمالات.
وقد يقرر اللاعب الاعتزال عقب انتهاء الموسم، أو يواصل لعام آخر إذا حافظ على جاهزيته البدنية ورغبته في المنافسة. لكن المؤكد أن تجربته الثانية مع ميلان ستمنحه فرصة جديدة لإضافة فصل مميز إلى مسيرته الطويلة.
ويطمح النجم الكرواتي إلى مساعدة «الروسونيري» على العودة إلى دوري أبطال أوروبا وتحقيق بطولة تعوض خيبة الموسم الماضي، بينما ينتظر جمهور سان سيرو رؤية تأثيره مجددًا داخل الملعب.
وبذلك، يواصل مودريتش تحدي الزمن، مثبتًا أن العمر لا يزال مجرد رقم أمام لاعب بنى مسيرته على الاحتراف والانضباط والموهبة الاستثنائية.

