
اشتعلت تحركات الأندية السعودية في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما اقترب نادي النصر من حسم التعاقد مع لاعب الوسط البرتغالي سامو كوستا، المحترف في صفوف ريال مايوركا الإسباني، في الوقت الذي وضع فيه البرتغالي برونو لاج، مدرب الدرعية، مواطنيه بيدرو غونسالفيس وريكاردو هورتا ضمن خياراته لتدعيم الفريق قبل انطلاق الموسم الرياضي الجديد.
وبحسب تقارير صحفية، أبدى سامو كوستا موافقته المبدئية على الانتقال إلى النصر، مدفوعًا برغبته في خوض تجربة جديدة واللعب إلى جانب قائد منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو. ومع ذلك، لم تصل الصفقة إلى مرحلة الإعلان الرسمي، في ظل استمرار المفاوضات المتعلقة بالقيمة المالية وشروط الاتفاق مع ريال مايوركا.
وفي المقابل، دخل الدرعية على خط الاهتمام باللاعب، بالتزامن مع تحركات أخرى يقودها برونو لاج من أجل استقطاب بيدرو غونسالفيس، لاعب سبورتينغ لشبونة، وريكاردو هورتا، قائد سبورتينغ براغا، في محاولة لبناء مجموعة تمتلك خبرة كبيرة في الكرة البرتغالية.
النصر يقترب من حسم صفقة سامو كوستا
يسعى النصر إلى تعزيز خط الوسط بلاعب يمتلك القوة البدنية والقدرة على افتكاك الكرة وتغطية المساحات، وهو ما جعل سامو كوستا أحد أبرز الأسماء الموجودة على طاولة الإدارة خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وأكدت تقارير إسبانية أن انتقال اللاعب إلى النصر بات قريبًا، مشيرة إلى أن الصفقة قد تُستكمل خلال الفترة القريبة المقبلة، بينما ينتظر ريال مايوركا الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن المقابل المالي وآلية سداد قيمة الانتقال.
ويبلغ سامو كوستا 25 عامًا، ويشغل مركز لاعب الوسط، كما يعتمد بصورة أساسية على قدمه اليسرى. ويرتبط اللاعب بعقد مع ريال مايوركا يمتد حتى 30 يونيو 2028، بعدما انضم إلى النادي الإسباني قادمًا من ألميريا بعقد لمدة خمسة أعوام. (rcdmallorca.es)
وبالتالي، يحتاج النصر إلى التوصل إلى اتفاق مباشر مع مايوركا، لأن اللاعب لا يزال مرتبطًا بعقد طويل نسبيًا ولا يمكن ضمه في صفقة انتقال حر.
لماذا اختار النصر سامو كوستا؟
يرتبط تحرك النصر نحو سامو كوستا بحاجة الفريق إلى إعادة ترتيب خياراته في مركز المحور، بعد انتهاء عقد لاعب الوسط الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش في يونيو 2026، وفق ما أوردته تقارير متابعة لملف الانتقالات النصراوية.
ويملك كوستا مجموعة من الخصائص التي تجعله مناسبًا للأدوار الدفاعية في وسط الملعب؛ إذ يتميز بالنشاط البدني والضغط المستمر والقدرة على قطع الكرات، إلى جانب مساعدة زملائه في إخراج الكرة من المناطق الخلفية.
كما سبق للموقع الرسمي لريال مايوركا أن أبرز المعدل البدني المرتفع للاعب، بعدما قطع 116.5 كيلومتر خلال أول عشر جولات من أحد مواسم الدوري الإسباني، ليصبح حينها أكثر لاعبي المسابقة قطعًا للمسافات. وتعكس هذه الأرقام قدرته على تغطية مساحات واسعة والمحافظة على حضوره طوال المباراة.
إضافة إلى ذلك، تطور الدور الهجومي للاعب خلال تجربته الأخيرة، ونجح في تسجيل ثلاثة أهداف في أحد مواسمه مع مايوركا، وهي أفضل حصيلة تهديفية له، وفق الموقع الرسمي للنادي الإسباني.
رغبة اللعب بجانب رونالدو تدعم موقف النصر
أشارت التقارير إلى أن سامو كوستا أبدى ترحيبه بفكرة الانتقال إلى النصر، بسبب وجود كريستيانو رونالدو وعدد من الأسماء البارزة داخل الفريق.
وقد تمثل موافقة اللاعب عاملًا مهمًا في تسريع المفاوضات، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء الصفقة، إذ تبقى موافقة ريال مايوركا والوصول إلى اتفاق مالي مناسب شرطين أساسيين قبل توقيع العقود.
ومن ناحية أخرى، قد يسهم وجود مجموعة من اللاعبين الناطقين باللغة البرتغالية داخل الدوري السعودي في تسهيل تأقلم سامو كوستا، سواء على مستوى التواصل أو فهم طبيعة الحياة والمنافسة الجديدة.
كما أن انضمامه إلى فريق ينافس على البطولات قد يمنحه فرصة للبقاء ضمن حسابات المنتخب البرتغالي، خصوصًا إذا حافظ على مشاركته المنتظمة وقدم مستويات قوية.
ألميريا ينتظر الاستفادة من الصفقة
لا تتعلق صفقة سامو كوستا بريال مايوركا والنصر فقط، إذ ينتظر نادي ألميريا الإسباني الحصول على نسبة مالية من عملية البيع المحتملة.
وبحسب تقرير إسباني، احتفظ ألميريا بنسبة تبلغ 20 في المئة من قيمة إعادة بيع اللاعب عندما نقله إلى مايوركا. ولذلك، قد يحصل النادي على مبلغ يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين يورو في حال إتمام انتقاله إلى النصر بالقيمة المتوقعة. (Cadena SER)
ويعكس هذا البند أهمية التفاصيل المالية في الصفقات الأوروبية، خاصة أن وجود نسبة من إعادة البيع قد يؤثر في المبلغ الذي يطلبه مايوركا للموافقة على رحيل اللاعب.
الدرعية ينافس على كوستا ويتحرك نحو صفقتين جديدتين
على الجانب الآخر، لم يقتصر الاهتمام بسامو كوستا على النصر، بعدما كشفت تقارير عن رغبة نادي الدرعية في ضمه بناءً على طلب برونو لاج.
ويحاول الدرعية بناء قائمة قوية استعدادًا لموسمه الجديد، مستفيدًا من خبرة المدرب البرتغالي وعلاقاته داخل سوق اللاعبين في بلاده. وكان النادي قد عيّن لاج رسميًا مديرًا فنيًا للفريق في يوليو 2026، بعد تجربته السابقة مع بنفيكا وعدد من الأندية الأوروبية. (Record)
ومع ذلك، يبدو النصر أقرب حاليًا إلى حسم صفقة كوستا، بعد حصوله على موافقة اللاعب، بينما قد يحول الدرعية تركيزه بصورة أكبر نحو بيدرو غونسالفيس وريكاردو هورتا.
بيدرو غونسالفيس على قائمة برونو لاج
يُعد بيدرو غونسالفيس أحد أبرز الأسماء الهجومية في الدوري البرتغالي خلال المواسم الأخيرة، نظرًا إلى قدرته على اللعب في وسط الملعب الهجومي والجناحين، إلى جانب مساهمته في التسجيل وصناعة الفرص.
ولا يزال اللاعب ضمن قائمة الفريق الأول لسبورتينغ لشبونة، ويحمل القميص رقم 8، كما شارك مع النادي في المرحلة التحضيرية لموسم 2026-2027، إذ كان ضمن قائمة اللاعبين الذين انتقلوا إلى معسكر الفريق في منطقة الغارف البرتغالية. (sporting.pt)
وتكمن قيمة غونسالفيس في قدرته على التحرك بين خطوط المنافس واستغلال المساحات، فضلًا عن إجادة التسديد من خارج منطقة الجزاء والتقدم إلى منطقة الجزاء دون كرة.
ولذلك، يرى برونو لاج أن اللاعب يستطيع منح الدرعية حلولًا هجومية متنوعة، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على إغلاق العمق وتقليل المساحات.
إلا أن الصفقة لن تكون سهلة، لأن اللاعب يمثل عنصرًا مهمًا في سبورتينغ، كما أن انتقاله يحتاج إلى عرض مالي قادر على إقناع إدارة النادي البرتغالي بالتخلي عنه.
ريكاردو هورتا.. قائد وخبرة هجومية كبيرة
أما الاسم الثاني الذي طلبه برونو لاج، فهو ريكاردو هورتا، قائد سبورتينغ براغا وأحد أكثر اللاعبين خبرة وتأثيرًا داخل الفريق.
وقدم هورتا موسمًا مميزًا خلال 2025-2026، إذ سجل 14 هدفًا وقدم أربع تمريرات حاسمة، واختير ضمن التشكيلة المثالية للموسم في الدوري البرتغالي. (ليغا برتغال)
كما يؤكد موقع سبورتينغ براغا الرسمي أن هورتا يحمل شارة قيادة الفريق، ما يعكس مكانته داخل النادي ودوره المؤثر فنيًا ومعنويًا. (scbraga.pt)
ويستطيع اللاعب المشاركة جناحًا أو خلف المهاجم، كما يمتلك قدرة كبيرة على التحرك في المساحات وإنهاء الفرص، الأمر الذي قد يجعله إضافة مباشرة إلى هجوم الدرعية.
كذلك، تمنح خبرته مع المنتخب البرتغالي والمنافسات الأوروبية المدرب لاج عنصرًا قادرًا على قيادة اللاعبين داخل الملعب، وليس مجرد صفقة هجومية جديدة.
لماذا يفضل برونو لاج السوق البرتغالية؟
يعرف برونو لاج قدرات اللاعبين البرتغاليين وطبيعة تكوينهم الفني، بعدما عمل سنوات طويلة داخل كرة القدم البرتغالية، سواء مع الفئات السنية أو الفريق الأول في بنفيكا.
ومن ثم، يبدو توجهه نحو سامو كوستا وبيدرو غونسالفيس وريكاردو هورتا منطقيًا من الناحية الفنية؛ لأن اللاعبين الثلاثة يعرفون أسلوب اللعب الذي يفضله المدرب، كما يمتلكون خبرة في المباريات التي تعتمد على التنظيم والضغط والتحولات السريعة.
علاوة على ذلك، قد يقلل التعاقد مع لاعبين يعرف المدرب إمكاناتهم من مخاطر الصفقات، إذ يكون لاج على دراية بمميزاتهم ونقاط الضعف والأدوار التي يستطيعون تنفيذها.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه التحركات سيعتمد على قدرة الدرعية على التوصل إلى اتفاقات مالية مع أنديتهم، خصوصًا أن غونسالفيس وهورتا يمثلان قيمة كبيرة لسبورتينغ لشبونة وسبورتينغ براغا.
التحليل الفني: كوستا يعيد التوازن إلى وسط النصر
فنيًا، يبدو سامو كوستا خيارًا مناسبًا للنصر إذا كان الهدف تعويض الأدوار الدفاعية التي كان يؤديها بروزوفيتش.
فاللاعب البرتغالي يمتلك طاقة بدنية كبيرة، ويجيد الضغط ومراقبة المساحات أمام خط الدفاع، كما يستطيع المشاركة ضمن ثنائي ارتكاز أو محور وحيد حسب طريقة اللعب.
لكن كوستا لا يقدم الخصائص نفسها التي كان يمتلكها بروزوفيتش في بناء اللعب والتمريرات الطويلة، ولذلك قد يحتاج النصر إلى وجود لاعب آخر بجانبه يتولى مهمة تنظيم الاستحواذ وصناعة اللعب من الخلف.
وفي المقابل، يمكن أن يمنح كوستا لاعبي الهجوم حرية أكبر، لأن نشاطه الدفاعي وقدرته على استعادة الكرة يقللان العبء المفروض على الأجنحة ولاعبي الوسط المتقدمين.
أما بالنسبة إلى الدرعية، فإن الجمع بين بيدرو غونسالفيس وهورتا سيمنح الفريق جودة هجومية كبيرة، إلا أن تحقيق التوازن يتطلب أيضًا دعم الوسط والدفاع بعناصر قادرة على حماية الفريق أثناء فقدان الكرة.
تأثير الصفقات المحتملة على النصر والدرعية
يمثل حسم سامو كوستا خطوة مهمة في إعادة بناء وسط النصر قبل انطلاق الموسم، كما يضيف لاعبًا في عمر تنافسي يستطيع خدمة الفريق لعدة أعوام.
ومن شأن التعاقد معه رفع مستوى المنافسة داخل التشكيلة، فضلًا عن توفير عنصر قادر على التعامل مع ضغط المباريات وتعدد البطولات.
في المقابل، قد تتحول صفقات بيدرو غونسالفيس وريكاردو هورتا إلى رسالة قوية من الدرعية بشأن طموحاته، خصوصًا أن الفريق لا يبحث فقط عن البقاء، بل يسعى إلى بناء مشروع قادر على منافسة الأندية الأكثر استقرارًا.
ومع ذلك، تبقى جميع هذه التحركات في إطار المفاوضات والتقارير الصحفية حتى صدور الإعلانات الرسمية من الأندية المعنية. ولذلك، ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان النصر سينجح في إغلاق صفقة سامو كوستا، وما إذا كان برونو لاج سيتمكن من استقطاب أهدافه البرتغالية إلى الدرعية.
