
اقترب المدافع الدولي السعودي علي البليهي من إنهاء رحلته الطويلة مع نادي الهلال، بعدما كشفت تقارير صحفية عن خروجه من الحسابات الفنية للمدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي بدأ إعادة ترتيب صفوف الفريق الأول لكرة القدم استعدادًا للموسم الرياضي الجديد 2026-2027.
وأشارت التقارير إلى أن إنزاغي لا يفضل عودة البليهي إلى قائمة الفريق بعد نهاية إعارته إلى نادي الشباب، إذ يرغب المدرب الإيطالي في الاعتماد على مجموعة مختلفة من المدافعين، ضمن خطة تهدف إلى تجديد الخط الخلفي ورفع مستوى السرعة والقدرة على بناء اللعب من المناطق الدفاعية.
وعلى الرغم من انتشار أنباء اقتراب اللاعب من مغادرة الهلال، فإن الخطوة النهائية ستظل مرتبطة بالاتفاق بين إدارة النادي والبليهي، خاصة أن مغادرته قد تتم من خلال انتقال نهائي إلى نادٍ آخر أو التوصل إلى تسوية بشأن الفترة المتبقية من ارتباطه بالنادي.
وكان الهلال قد أعلن رسميًا في فبراير 2026 انتقال البليهي إلى الشباب على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، بعدما تراجعت مشاركته مع الفريق الأزرق خلال الفترة الأخيرة.
إنزاغي يتمسك بإعادة تشكيل دفاع الهلال
يأتي موقف المدرب سيموني إنزاغي في إطار عملية إعادة بناء فنية يشهدها الهلال قبل انطلاق الموسم الجديد، إذ تسعى الإدارة إلى توفير العناصر التي تتناسب مع أفكار المدرب الإيطالي وطريقة اللعب التي يعتمد عليها.
وبحسب تقارير صحفية، رفض إنزاغي عودة علي البليهي وزميله محمد القحطاني إلى قائمة الفريق، نتيجة قرارات فنية مرتبطة بتقييم احتياجاته للموسم المقبل. (alyaum.com)
ويرغب إنزاغي في امتلاك خط دفاع قادر على اللعب في مساحات واسعة، إلى جانب التحرك السريع عند فقدان الكرة والمشاركة في عملية بناء الهجمات من الخلف. ولذلك، تبدو المنافسة قوية داخل الخط الخلفي، في ظل وجود عدد من الخيارات المحلية والأجنبية التي يمكن للمدرب الاعتماد عليها.
كذلك، يسعى الهلال إلى تقليل متوسط أعمار بعض مراكز الفريق، مع المحافظة على التوازن بين عناصر الخبرة واللاعبين الأصغر سنًا، خصوصًا أن النادي يستعد للمنافسة على عدد من البطولات المحلية والقارية خلال الموسم المقبل.

ومن ثم، فإن خروج البليهي من الحسابات لا يقلل من القيمة التي قدمها طوال مسيرته، لكنه يعكس بداية مرحلة فنية جديدة يرغب إنزاغي في تشكيلها وفق رؤيته الخاصة.
الإعارة إلى الشباب سبقت قرار الرحيل
بدأت مؤشرات ابتعاد علي البليهي عن الهلال عندما وافقت الإدارة على انتقاله إلى نادي الشباب خلال فترة الانتقالات الشتوية في فبراير 2026، بعقد إعارة يمتد حتى نهاية الموسم.
وجاءت الإعارة بهدف منح اللاعب فرصة أكبر للمشاركة بصورة منتظمة، بعدما وجد صعوبة في الحصول على مكان ثابت ضمن خيارات الهلال الدفاعية.
وخاض البليهي تجربته مع الشباب ساعيًا إلى استعادة حضوره الفني والمحافظة على جاهزيته، إلا أن نهاية فترة الإعارة أعادت ملف مستقبله إلى الواجهة، في انتظار تحديد وجهته المقبلة.
وتظهر صفحة اللاعب في الموقع الرسمي لنادي الهلال أنه انضم إلى الفريق عام 2017 قادمًا من الفتح، بينما تشير بيانات النادي إلى خوضه 278 مباراة بقميص الهلال حتى نهاية موسم 2025-2026، سجل خلالها 23 هدفًا.
ومع بدء الهلال معسكره الإعدادي في النمسا خلال شهر يوليو، ازدادت التكهنات بشأن مستقبل اللاعبين الذين لم يدخلوا ضمن الاختيارات الفنية للمدرب، خاصة أن المعسكر يمثل المرحلة الأهم في تجهيز القائمة الأساسية للموسم الجديد.
وكانت بعثة الهلال قد غادرت إلى النمسا لخوض معسكر يمتد من 15 يوليو حتى 3 أغسطس، ويتضمن أربع مباريات تجريبية أمام شتورم جراتس وماميلودي صن داونز ومولودية الجزائر والأهلي القطري. (الرياضية)
رحلة حافلة بالبطولات مع الهلال
مهما كانت النهاية التي سيصل إليها ملف علي البليهي، فإن اللاعب سيبقى أحد أبرز المدافعين الذين مثّلوا الهلال خلال السنوات الأخيرة.
وانضم البليهي إلى النادي العاصمي في يونيو 2017 قادمًا من الفتح، قبل أن يسجل ظهوره الأول بقميص الفريق في سبتمبر من العام نفسه. ومنذ ذلك الوقت، أصبح عنصرًا حاضرًا في عدد كبير من المباريات المحلية والقارية.

ووفقًا للموقع الرسمي لنادي الهلال، أسهم المدافع السعودي في تحقيق 16 بطولة، تضمنت خمسة ألقاب للدوري السعودي، وثلاثة ألقاب لكأس الملك، وأربعة ألقاب للسوبر السعودي، ولقبين لدوري أبطال آسيا، إضافة إلى كأس موسم الرياض وكأس سوبر لوسيل. (alhilal.com)
كما شارك البليهي مع الهلال في أربع نسخ من كأس العالم للأندية، وخاض مواجهات كبيرة أمام عدد من أبرز الأندية العالمية.
ولم تقتصر أهمية اللاعب على أدواره الدفاعية فقط، بل عُرف بشخصيته القوية داخل الملعب، وقدرته على التعامل مع الضغوط والمباريات الجماهيرية، إضافة إلى تسجيله عددًا من الأهداف المؤثرة عبر الضربات الرأسية والكرات الثابتة.
كذلك، شكّل البليهي جزءًا من أحد أنجح أجيال الهلال، الذي فرض حضوره محليًا وآسيويًا، ونجح في الوصول إلى نهائي كأس العالم للأندية عام 2023.
ما الخيارات المتاحة أمام البليهي؟
بعد خروجه من حسابات إنزاغي، ستكون أمام علي البليهي عدة خيارات خلال المرحلة المقبلة.
يتمثل الخيار الأول في الانتقال بصورة نهائية إلى الشباب، إذا أبدى النادي رغبة في استمراره بعد فترة الإعارة. كما يمكن للاعب دراسة عروض أخرى من أندية دوري روشن السعودي، خصوصًا أن خبرته الكبيرة قد تجعله هدفًا لعدد من الفرق التي تبحث عن مدافع يمتلك شخصية قيادية وتجربة واسعة.

أما الخيار الآخر، فيتمثل في التوصل إلى اتفاق مع إدارة الهلال بشأن مستقبله التعاقدي، سواء من خلال الرحيل النهائي أو تسوية العلاقة بين الطرفين بطريقة تحفظ حقوق النادي واللاعب.
ومع ذلك، فإن البليهي يحتاج إلى اختيار وجهة تمنحه فرصة المشاركة بانتظام، لا سيما في ظل رغبته في مواصلة مسيرته على أعلى مستوى ممكن.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة بصورة أكبر خلال فترة الانتقالات الصيفية، بالتزامن مع اكتمال تحضيرات الأندية وإعلان قوائمها النهائية للموسم الجديد.
تحليل فني: لماذا ابتعد البليهي عن حسابات إنزاغي؟
من الناحية الفنية، لا يبدو قرار إنزاغي مرتبطًا بتاريخ اللاعب أو عدد البطولات التي حققها، بل بمدى ملاءمته لطريقة اللعب التي يسعى المدرب إلى تطبيقها.
ويعتمد المدرب الإيطالي عادة على خط دفاع مطالب بالتقدم إلى وسط الملعب، وتدوير الكرة بسرعة، وتغطية المساحات خلف الظهيرين. كما يحتاج المدافع إلى التعامل مع المهاجمين في مواجهات فردية عند تطبيق الضغط المتقدم.

وبالنظر إلى رغبة الهلال في زيادة سرعة الفريق وتطوير عملية الخروج بالكرة، فإن إنزاغي قد يفضل الاعتماد على مدافعين أصغر سنًا وأكثر قدرة على تنفيذ أدوار متعددة.
كذلك، فإن وجود عدد من الخيارات في مركز قلب الدفاع يمنح المدرب مساحة لاتخاذ قرارات صعبة، خصوصًا مع ضرورة تسجيل عدد محدد من اللاعبين في القوائم المحلية والقارية.
ومع ذلك، يظل البليهي صاحب خبرة كبيرة، ويمكنه تقديم إضافة لأي فريق يعتمد على التنظيم الدفاعي والكرات الهوائية والقيادة داخل الملعب.
تأثير رحيل البليهي على الهلال
يمثل رحيل علي البليهي، في حال اكتماله رسميًا، نهاية مرحلة مهمة داخل الهلال؛ نظرًا إلى ارتباط اللاعب بأبرز نجاحات النادي خلال الأعوام الماضية.
ومن الجانب الفني، سيؤدي خروجه إلى تقليل عدد عناصر الخبرة في الخط الخلفي، وهو ما يفرض على الجهاز الفني اختيار قائد دفاعي قادر على تنظيم زملائه والتعامل مع المباريات الكبيرة.
في المقابل، يمنح الرحيل إدارة الهلال فرصة لإعادة توزيع عناصر القائمة وفتح المجال أمام لاعب جديد يتوافق بصورة أكبر مع مشروع إنزاغي.
كذلك، قد يحصل بعض المدافعين الشباب على فرص أكبر خلال الموسم المقبل، سواء في التدريبات أو المباريات الرسمية، وهو ما يتماشى مع خطة تجديد الفريق.
أما بالنسبة إلى اللاعب، فقد يكون الانتقال إلى نادٍ آخر فرصة لبدء مرحلة مختلفة، بعيدًا عن المنافسة القوية داخل الهلال، والحصول على دقائق مشاركة أكثر انتظامًا.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
بات مستقبل علي البليهي مع الهلال أقرب إلى الحسم، بعدما أشارت التقارير إلى عدم دخوله ضمن خطط سيموني إنزاغي للموسم الجديد.

ومع ذلك، يبقى الإعلان الرسمي هو الخطوة التي ستحدد شكل نهاية العلاقة، سواء عبر الانتقال النهائي أو التوصل إلى تسوية بين الطرفين.
وبصرف النظر عن الوجهة المقبلة، سيغادر البليهي — حال اكتمال رحيله — بعد مسيرة حافلة بالبطولات واللحظات التاريخية، جعلته أحد أبرز المدافعين في تاريخ الهلال الحديث.
وفي الوقت نفسه، يواصل الهلال تحضيراته للموسم الجديد ضمن مشروع فني يستهدف تجديد الفريق واستعادة لقب دوري روشن، إلى جانب المنافسة على كأس الملك والبطولات القارية.
