
تنطلق اليوم مباريات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز، حاملة معها مواجهات مثيرة وقصصًا رياضية تحبس الأنفاس. فبين محاولات العودة للتألق وتثبيت الأقدام على سلم الدوري، لا شك أن هذه الجولة ستشكل نقطة تحوّل حاسمة لعدة فرق ومدربين يرزحون تحت ضغوط متزايدة.
توتنهام: أضواء أوروبا تظلل ظلام الدوري
يمر توتنهام بفترة مليئة بالتناقضات. فرغم تألقه اللافت في دوري أبطال أوروبا حيث حصل على المركز الرابع في دور المجموعات الموحدة بين 36 فريقاً وتصدر مشهد التأهل المباشر إلى ثمن النهائي بعد انتصاره الأخير على آينتراخت فرانكفورت الألماني 2-0، إلا أن حال الفريق في الدوري الإنجليزي يروي قصة مختلفة تمامًا.
الفريق بقيادة مدربه الدنماركي توماس فرانك يقبع في المركز الرابع عشر في جدول الترتيب بعد تحقيق انتصارين فقط في آخر 14 مباراة. الازدواجية بين التألق الأوروبي والإحباط المحلي زادت من الضغوط على فرانك الذي تعرض لانتقادات لاذعة من جماهير “السبيرز”، والتي نفد صبرها مع الانحدار المستمر للفريق على المستوى المحلي، بالرغم من أداء ونتائج استثنائية على الساحة الأوروبية.
وأمام اختبار كبير هذا المساء مع استضافته مانشستر سيتي، يدرك فرانك أنه بحاجة إلى قلب الطاولة محليًا، خاصة بعد أن عانى سابقه الأسترالي أنج بوستيكوغلو من مصير الإقالة رغم إنجازاته المميزة. خطاب جماهير السبيرز واضح وصريح: الأداء الأوروبي ليس كافيًا لطغيان فشل محلي قد يُعيد أوجاع سنوات خلت.
تحذيرات يونايتد ومدرب يؤمن بالواقعية
في مواجهة أخرى لكل محبي الإثارة الكروية في البريميرليغ، سيحاول مانشستر يونايتد تثبيت خطواته في طريق العودة إلى منصات التألق عندما يستضيف منافسه فولهام. الفريق الأحمر الذي يحتل المركز الرابع في الترتيب يمر بفترة رائعة بعدما تمكن من إسقاط عمالقة مثل آرسنال ومانشستر سيتي مؤخرًا.
مدرب الفريق مايكل كاريك رفض الانسياق وراء الأضواء المبهجة لهذه الانتصارات محذرًا لاعبيه من مغبة التهاون أمام فولهام الذي قد يقلب النتائج رأسًا على عقب، مشددًا على أهمية تقديم أفضل ما لديهم في كل مواجهة للحفاظ على الزخم والصعود نحو المقدمة.
كريستال بالاس على أعتاب الهاوية
أما كريستال بالاس، الذي كان يُحلق عاليًا الشهر الماضي مستقراً في المركز الرابع بالدوري بعد انتصارات لافتة وتتويجه بكأس إنجلترا الموسم الفائت، أصبح حاليًا في موقف لا يُحسد عليه. الفريق لم يتذوق طعم الانتصار خلال آخر 11 مباراة، وتشهد نتائجه تدهورًا مقلقًا مع اقتراب مواجهته لفريق آخر جريح، نوتنغهام فورست.
الغيابات المؤثرة كانت أحد أسباب انهيار الفريق، بدءًا من رحيل مارك غويهي إلى مانشستر سيتي مرورًا بانتقال إيبيريتشي إيزي إلى آرسنال، مما ترك فجوة ملحوظة في التشكيلة الأساسية لبالاس. هذه الانتقالات أثارت غضب مدرب الفريق النمساوي أوليفر غلاسنر الذي صرّح بإحباطه تجاه إدارة النادي متهماً إياها بالتخلي عن الفريق في أوقات عصيبة.
وعلى الرغم من أن غلاسنر أعلن تصحيح مساره مع رئيس النادي والتزامه الكامل حتى نهاية الموسم، إلا أن العلامات لا تبشر بالكثير. الفوز في مباراة اليوم أصبح مطلبًا شديد الإلحاح لوضع حد لسلسلة النتائج السلبية والتحرر من أزمة الإحباط التي أصبحت كالظل الثقيل على جميع عناصر الفريق.
ساعات قليلة تفصلنا عن انطلاق المباريات، والجماهير تنتظر بشغف لترى مصير هؤلاء الفرق والمدربين الذين يقاتلون بشراسة كل يوم لإنقاذ موسمهم وجماهيرهم. فهل يشهد البريميرليغ أحد تقلباته الدراماتيكية المعتادة؟!
