
تواصل إدارة نادي النصر تحركاتها الفنية والإدارية استعدادًا للموسم الرياضي الجديد، وذلك من خلال إعادة ترتيب ملف اللاعبين الأجانب، إلى جانب تثبيت بعض العناصر المهمة داخل الفريق الأول لكرة القدم. وفي هذا السياق، اتفقت الإدارة النصراوية مع المدافع الإسباني إينييجو مارتينيز على تفعيل بند تمديد عقده، ليستمر مع الفريق موسمًا إضافيًا بقميص “الأصفر”.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت يشهد فيه النصر مرحلة جديدة على المستوى الفني، بعد إعلان التعاقد مع المدرب الأسترالي أنجي بوستيكوجلو، خلفًا للمدرب البرتغالي جورجي جيسوس، في خطوة تهدف إلى منح الفريق هوية فنية مختلفة قبل انطلاق الموسم المقبل.
إينييجو مارتينيز مستمر مع النصر
بحسب مصادر خاصة لـ«الرياضية»، اتفقت إدارة النصر مع الإسباني إينييجو مارتينيز على تفعيل بند التمديد في عقده، على أن تستكمل الإجراءات الرسمية خلال الأيام القليلة المقبلة. ويعكس هذا القرار رغبة النادي في الحفاظ على عنصر دفاعي صاحب خبرة، خصوصًا أن الفريق مقبل على موسم يتطلب استقرارًا أكبر في الخط الخلفي.
ويُعد مارتينيز من الأسماء التي تملك تجربة كبيرة في الملاعب الأوروبية، ولذلك فإن استمراره يمنح الجهاز الفني الجديد خيارًا مهمًا في قلب الدفاع. كما أن وجوده إلى جانب الفرنسي محمد سيماكان قد يوفر للنصر ثنائية دفاعية قوية، قادرة على التعامل مع ضغط المباريات المحلية والقارية.
ومن ناحية أخرى، فإن تفعيل بند التمديد يمنح الإدارة فرصة للتركيز على ملفات أخرى داخل سوق الانتقالات، بدلًا من فتح ملف البحث عن مدافع أجنبي جديد في هذا التوقيت الحساس.
بروزوفيتش خارج التحضيرات الداخلية
في المقابل، لا يزال الغموض يحيط بمستقبل الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش مع النصر، إذ لن يلتحق اللاعب بتحضيرات الفريق داخل السعودية، وفقًا للمصادر ذاتها. ويأتي ذلك وسط توقعات برحيله خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل توجه النادي إلى دراسة التعاقد مع لاعب وسط جديد.
ومن المنتظر أن يكون للمدرب أنجي بوستيكوجلو دور حاسم في تحديد مصير بروزوفيتش، سواء من خلال منحه فرصة جديدة أو فتح الباب أمام رحيله النهائي. وبالتالي، فإن ملف اللاعب الكرواتي قد يكون من أبرز الملفات التي ستحدد شكل وسط النصر في الموسم المقبل.

وكان بروزوفيتش قد قضى ثلاثة مواسم مع النصر، وقدم خلالها خبرة كبيرة في منطقة الوسط، إلا أن المرحلة الجديدة قد تفرض تغييرات فنية بحسب رؤية الجهاز الفني الجديد واحتياجات الفريق.
قائمة الأجانب في التحضيرات الداخلية
ستضم تحضيرات النصر الداخلية عددًا من اللاعبين الأجانب، يتقدمهم الحارس البرازيلي بينتو، والفرنسي محمد سيماكان، والبرازيلي أنجيلو، والفرنسي كينغسلي كومان، والإسباني إينييجو مارتينيز، إضافة إلى العراقي حيدر عبد الكريم.
ويكشف هذا الحضور أن النصر سيبدأ تحضيراته بمجموعة مهمة من عناصره الأجنبية، بينما ينتظر اكتمال الصفوف لاحقًا بانضمام بعض الأسماء الكبرى بعد نهاية مشاركاتها الدولية. وبذلك، ستكون المرحلة الأولى من الإعداد فرصة أمام بوستيكوجلو للتعرف على اللاعبين الموجودين، وتقييم جاهزيتهم البدنية والفنية.
كما أن وجود أسماء مثل كومان وأنجيلو يمنح المدرب الجديد خيارات هجومية متنوعة، في حين يمثل بينتو وسيماكان ومارتينيز ركائز مهمة في الجانب الدفاعي.
رونالدو وماني وفيليش يلتحقون في البرتغال
من المقرر أن ينضم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والسنغالي ساديو ماني، والبرتغالي جواو فيليش إلى بعثة النصر خلال المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد، والتي ستقام في البرتغال، وذلك بعد انتهاء مشاركاتهم في كأس العالم 2026.
ويُعد انضمام هذه الأسماء في المرحلة الخارجية من التحضيرات خطوة مهمة، لأن المدرب الجديد سيكون بحاجة إلى اكتمال المجموعة قبل الدخول في المرحلة النهائية من الإعداد. كما أن وجود رونالدو وماني وفيليش يمنح الفريق قوة هجومية كبيرة، خصوصًا إذا نجح الجهاز الفني في خلق الانسجام المطلوب بينهم وبين بقية عناصر الفريق.
ومن ثم، ستكون مرحلة البرتغال محطة أساسية في رسم ملامح التشكيلة النصراوية للموسم الجديد، خاصة أن الفريق سيحتاج إلى تجارب ودية قوية قبل بداية المنافسات الرسمية.
مستقبل ويسلي بين الإعارة والبيع
ضمن خطة إعادة تشكيل القائمة الأجنبية، تتجه إدارة النصر إلى إعارة البرازيلي ويسلي أو بيع عقده خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية. ويأتي هذا التوجه في إطار رغبة النادي في فتح مساحة داخل القائمة، بما يسمح بإضافة لاعب أو أكثر وفق احتياجات المدرب الجديد.
ويُعد ملف ويسلي جزءًا من عملية أوسع لإعادة تقييم الأسماء الأجنبية، خاصة أن كل مركز داخل القائمة بات مهمًا في ظل قوة المنافسة وكثرة البطولات. ولذلك، لن يكون قرار الإبقاء أو الرحيل مرتبطًا بالاسم فقط، بل بمدى ملاءمة اللاعب لأفكار بوستيكوجلو وطريقة اللعب المنتظرة.
بوستيكوجلو يبدأ مرحلة فنية جديدة
إعلان النصر التعاقد مع أنجي بوستيكوجلو خلفًا لجورجي جيسوس يمثل بداية مرحلة مختلفة داخل الفريق. فالمدرب الأسترالي معروف برغبته في اللعب بأسلوب هجومي وضغط عالٍ، وهو ما قد يفرض تغييرات على طبيعة بعض المراكز، خصوصًا في وسط الملعب والأطراف.
وبالتالي، فإن قرارات الإدارة في ملف الأجانب تبدو مرتبطة بشكل مباشر برؤية المدرب الجديد. فتمديد عقد مارتينيز قد يعكس الحاجة إلى خبرة دفاعية، بينما قد يرتبط غموض موقف بروزوفيتش برغبة الجهاز الفني في لاعب وسط بمواصفات مختلفة.
كما أن وجود لاعبين أصحاب جودة هجومية عالية مثل رونالدو وماني وكومان وفيليش يمنح بوستيكوجلو أدوات قوية، لكنه في الوقت نفسه يجعله مطالبًا ببناء منظومة متوازنة لا تعتمد فقط على الأسماء الفردية.
تحليل فني: لماذا يتمسك النصر بمارتينيز؟
فنيًا، يبدو استمرار إينييجو مارتينيز منطقيًا في هذه المرحلة، لأن النصر يحتاج إلى لاعب يملك خبرة في قيادة الدفاع وتنظيم الخط الخلفي. فالمدافع الإسباني يتميز بالتمركز الجيد، والقدرة على قراءة اللعب، إضافة إلى خبرته في التعامل مع المباريات الكبيرة.
كذلك، فإن تواجد مارتينيز يمنح المدرب الجديد خيارًا مهمًا عند بناء اللعب من الخلف، خاصة إذا قرر بوستيكوجلو تطبيق أسلوب يعتمد على الاستحواذ والتمرير تحت الضغط. وفي المقابل، سيكون على اللاعب إثبات جاهزيته البدنية خلال فترة الإعداد، لأن الموسم سيكون طويلًا ومزدحمًا بالتحديات.
أما في وسط الملعب، فإن غياب بروزوفيتش عن التحضيرات الداخلية يفتح الباب أمام احتمالية تغيير شكل الفريق. فإذا قرر النصر التعاقد مع لاعب وسط جديد، فقد يكون الهدف هو إضافة عنصر أكثر حيوية أو قدرة على الضغط والافتكاك والتحول السريع.
تأثير القرارات على موسم النصر
هذه التحركات ستؤثر بشكل مباشر على شكل النصر في الموسم الجديد. فمن ناحية، يمنح تمديد عقد مارتينيز الفريق قدرًا من الاستقرار الدفاعي. ومن ناحية أخرى، فإن إعادة تقييم بروزوفيتش وويسلي قد تؤدي إلى تغييرات مهمة في القائمة الأجنبية.
ولذلك، سيكون نجاح النصر في سوق الانتقالات عاملًا حاسمًا في تحديد قدرته على المنافسة. فالفريق يمتلك أسماء كبيرة، لكنه يحتاج إلى توازن واضح بين الدفاع والوسط والهجوم، كما يحتاج إلى عناصر تناسب أسلوب المدرب الجديد.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن التحضيرات المرحلية بين السعودية والبرتغال ستمنح بوستيكوجلو فرصة لبناء الفريق تدريجيًا، قبل اكتمال الصفوف بانضمام الدوليين بعد المونديال.
النصر أمام صيف حاسم
في النهاية، يبدو أن إدارة النصر دخلت مرحلة حاسمة من التحضير للموسم الجديد، من خلال تثبيت إينييجو مارتينيز، ومراجعة مستقبل بروزوفيتش، ودراسة إعارة أو بيع ويسلي، إلى جانب انتظار اكتمال القوة الهجومية بانضمام رونالدو وماني وفيليش في البرتغال.
وبين طموحات الجماهير، ورؤية المدرب الجديد، ومتطلبات المنافسة، سيكون الصيف الحالي مهمًا في تحديد ملامح النصر المقبلة. فإذا نجحت الإدارة في حسم الملفات العالقة بسرعة، فقد يدخل الفريق الموسم الجديد بصورة أكثر قوة وتنظيمًا.
