
تتواصل إثارة منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، المقامة في أميركا الشمالية، بثلاث مواجهات قوية تحمل طابعًا مختلفًا بين الطموح، الخبرة، والرغبة في مواصلة الحلم المونديالي، حيث تصطدم إسبانيا بالنمسا في اختبار لا يخلو من الحذر، وتخوض البرتغال مواجهة مرتقبة أمام كرواتيا، بينما يترقب العرب ظهورًا مهمًا للمنتخب الجزائري أمام سويسرا.
وتقام المباريات الثلاث يوم الخميس 2 يوليو بالتوقيت المحلي للدول المضيفة، إذ يلتقي منتخب إسبانيا مع النمسا على ملعب لوس Angeles Stadium، فيما تواجه البرتغال منتخب كرواتيا على ملعب Toronto Stadium، قبل أن تختتم المواجهات بلقاء سويسرا والجزائر على ملعب BC Place Vancouver. (SB Nation)
إسبانيا تبحث عن خطوة جديدة نحو اللقب
يدخل المنتخب الإسباني مواجهة النمسا وهو يدرك أن مرحلة خروج المغلوب لا تعترف بالتوقعات المسبقة، مهما كانت الفوارق الفنية أو التاريخية. فـ«لاروخا» يملك مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، كما أنه ظهر بصورة متصاعدة بعد بداية حذرة في دور المجموعات.
واستهلت إسبانيا مشوارها في البطولة بتعادل سلبي أمام الرأس الأخضر، قبل أن تحقق فوزًا كبيرًا على المنتخب السعودي برباعية نظيفة، ثم تخطف انتصارًا مهمًا أمام الأوروغواي بهدف دون رد، لتؤكد قدرتها على التعامل مع أكثر من أسلوب لعب داخل البطولة. (UEFA.com)
في المقابل، لا تبدو النمسا خصمًا سهلًا، بعدما أظهرت شخصية قوية في دور المجموعات. فقد فازت على الأردن 3-1، وخسرت أمام الأرجنتين 0-2، ثم تعادلت مع الجزائر 3-3 في مباراة مثيرة منحتها بطاقة العبور إلى دور الـ32. (UEFA.com)
وتكمن خطورة النمسا في قدرتها على الضغط العالي والتحول السريع، وهو ما قد يفرض على المنتخب الإسباني اللعب بتركيز كبير، خصوصًا عند فقدان الكرة في وسط الملعب. أما إسبانيا فستحاول فرض الاستحواذ، تدوير اللعب، واستغلال المساحات بين خطوط الدفاع النمساوي.
البرتغال وكرواتيا.. قمة الخبرة والضغط
تحمل مواجهة البرتغال وكرواتيا طابعًا خاصًا، كونها تجمع منتخبين يملكان خبرة كبيرة في البطولات الكبرى. المنتخب البرتغالي يبحث عن تأكيد حضوره بين المرشحين للمنافسة على اللقب، بينما تدخل كرواتيا اللقاء بطموح مواصلة تقاليدها القوية في الأدوار الإقصائية، بعدما كانت وصيفة مونديال 2018 وثالثة نسخة 2022.
البرتغال لم تعرف الخسارة في دور المجموعات، إذ تعادلت مع الكونغو الديمقراطية 1-1، ثم اكتسحت أوزبكستان بخماسية نظيفة، قبل أن تتعادل سلبيًا مع كولومبيا. (UEFA.com) ورغم أن النتائج منحتها بطاقة التأهل، فإن مواجهة كرواتيا ستكون اختبارًا مختلفًا على مستوى التنظيم، الصبر، وإدارة اللحظات الحاسمة.
أما كرواتيا فقد بدأت البطولة بخسارة أمام إنجلترا 2-4، لكنها استعادت توازنها بالفوز على بنما 1-0، ثم تفوقت على غانا 2-1، لتؤكد أنها لا تزال قادرة على التعامل مع المباريات الصعبة حتى عندما تكون بدايتها غير مثالية. (UEFA.com)
ومن المنتظر أن تكون المباراة صراعًا تكتيكيًا بالدرجة الأولى؛ فالبرتغال ستبحث عن استغلال المهارة الفردية والسرعة في الأطراف، بينما ستحاول كرواتيا إبطاء الإيقاع، التحكم في وسط الملعب، وجرّ اللقاء إلى تفاصيل صغيرة قد تحسمها الخبرة.
الجزائر أمام سويسرا.. حلم عربي يتجدد
تتجه أنظار الجماهير العربية إلى مواجهة الجزائر وسويسرا، حيث يأمل «محاربو الصحراء» في كتابة فصل جديد من الحضور العربي في الأدوار الإقصائية. وتملك الجزائر ذكرى خاصة مع هذا الدور، حين قدمت مباراة كبيرة أمام ألمانيا في مونديال 2014، قبل أن تخسر 2-1 بعد التمديد في دور الـ16. (Inside FIFA)
وتأهل المنتخب الجزائري إلى دور الـ32 بعد تعادل مثير أمام النمسا بنتيجة 3-3 في ختام دور المجموعات، وهي نتيجة كانت كافية لعبور المنتخبين وإكمال عقد المتأهلين. (SB Nation)
لكن المهمة أمام سويسرا لن تكون سهلة، فالمنتخب السويسري ظهر بصورة منظمة خلال دور المجموعات، إذ تعادل مع قطر 1-1، ثم فاز على البوسنة والهرسك 4-1، قبل أن يتغلب على كندا 2-1، ليصل إلى الأدوار الإقصائية بثقة واضحة. (UEFA.com)
وتحتاج الجزائر في هذه المواجهة إلى توازن كبير بين الاندفاع الهجومي والحذر الدفاعي، خصوصًا أن المنتخب السويسري يجيد استغلال الكرات الثانية والمساحات خلف الظهيرين. كما أن نجاح الجزائر في امتصاص ضغط البداية قد يمنحها فرصة أكبر للدخول في أجواء اللقاء وتهديد مرمى المنافس عبر الهجمات المرتدة.
حسابات خروج المغلوب
تأتي هذه المواجهات في مرحلة لا تقبل التعويض؛ فالفائز يواصل طريقه نحو دور الـ16، بينما يودع الخاسر البطولة مباشرة. لذلك من المتوقع أن ترتفع قيمة التفاصيل الصغيرة مثل الكرات الثابتة، الأخطاء الفردية، جاهزية الحراس، والقدرة على التعامل مع الضغط الذهني في الدقائق الأخيرة.
وتزداد أهمية إدارة المباريات في هذه المرحلة، لأن التعادل بعد الوقت الأصلي يقود إلى شوطين إضافيين، ثم ركلات الترجيح إذا استمر التعادل، وهو ما يجعل اللياقة الذهنية والبدنية عاملًا حاسمًا في تحديد المتأهلين. (
تحليل فني
فنيًا، تبدو إسبانيا الطرف الأكثر قدرة على فرض أسلوبها أمام النمسا، لكنها مطالبة بالحذر من التحولات السريعة. أما البرتغال وكرواتيا فتبدو مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، لأن المنتخبين يملكان خبرة كبيرة ولا يمنحان المنافس الكثير من المساحات بسهولة.
وفي لقاء الجزائر وسويسرا، سيكون المفتاح الحقيقي هو قدرة المنتخب الجزائري على تقليل الأخطاء في مناطق الخطر، واللعب بجرأة محسوبة دون ترك مساحات واسعة أمام منتخب سويسري منظم. وإذا نجحت الجزائر في التسجيل أولًا، فقد تتحول المباراة نفسيًا لصالحها وتصبح أكثر قدرة على التحكم في إيقاعها.
تأثير النتائج المنتظرة
نتائج هذه المباريات ستعيد رسم جزء مهم من طريق البطولة؛ فتأهل إسبانيا أو البرتغال سيعني استمرار أحد المسارات القوية نحو الأدوار المتقدمة، خصوصًا أن الفائز من مواجهة البرتغال وكرواتيا سيترقب هوية المتأهل من لقاء إسبانيا والنمسا في الطريق التالي. أما عبور الجزائر فسيمنح الكرة العربية دفعة معنوية كبيرة، ويعيد إلى الواجهة طموح تكرار ما قدمه المنتخب الجزائري في مونديال 2014، ولكن هذه المرة برغبة الذهاب أبعد.
