
بات مستقبل اليوناني جورجيوس دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، محل نقاش واسع داخل الأوساط الرياضية، بعد الوداع المبكر لـ“الأخضر” من دور المجموعات في كأس العالم 2026، دون تحقيق أي انتصار خلال مشواره في البطولة.
وجاء خروج المنتخب السعودي من المونديال ليضع الجهاز الفني تحت ضغط كبير، في ظل تطلعات جماهيرية وإدارية كانت تأمل في ظهور أفضل، خاصة بعد التأهل إلى النهائيات العالمية وسط آمال بتقديم مشاركة أكثر قوة واستقرارًا على المستوى الفني والنتائج.
وبحسب تقارير إعلامية، يدرس الاتحاد السعودي لكرة القدم ملف الجهاز الفني بعناية خلال المرحلة الحالية، مع إمكانية اتخاذ قرار بشأن استمرار دونيس أو إنهاء ارتباطه بالمنتخب، خصوصًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعداد مبكر ومنظم قبل خوض كأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية للمرة الأولى.

الاتحاد السعودي يراجع ملف الجهاز الفني
أصبح ملف المدرب جورجيوس دونيس أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الاتحاد السعودي عقب نهاية مشوار الأخضر في كأس العالم 2026. وتشير التقارير إلى أن نتائج المنتخب في البطولة لم تكن مقنعة بما يكفي لضمان استمرار الجهاز الفني دون مراجعة شاملة.
ويأتي هذا التقييم في وقت حساس، إذ يدخل المنتخب السعودي مرحلة جديدة تتطلب وضوحًا في الرؤية الفنية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات القارية المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027، التي تمثل هدفًا كبيرًا للكرة السعودية.
وتدرك إدارة المنتخب أن قرار تغيير المدرب، في حال تم اتخاذه، يجب أن يكون مبنيًا على دراسة دقيقة، وليس كرد فعل سريع بعد الخروج من البطولة. فالمنتخب يحتاج إلى مشروع فني واضح، وبرنامج إعداد طويل، وقدرة على اختيار العناصر الأنسب للمرحلة المقبلة.

جيسوس ضمن الأسماء المطروحة لخلافة دونيس
في سياق البحث عن بديل محتمل، برز اسم البرتغالي جورجي جيسوس، المدير الفني السابق لناديي الهلال والنصر، ضمن الأسماء المرشحة لتولي قيادة المنتخب السعودي خلال الفترة المقبلة.
ويمتلك جيسوس معرفة واسعة بالكرة السعودية، بحكم عمله السابق في دوري روشن، واطلاعه على طبيعة اللاعب السعودي، وأجواء المنافسة المحلية، وهو ما قد يمنحه أفضلية مقارنة بمدربين آخرين يحتاجون إلى وقت طويل للتأقلم.
كما أن شخصية جيسوس الفنية تعتمد على الانضباط التكتيكي، والضغط العالي، والجرأة الهجومية، وهي عناصر قد يبحث عنها المنتخب السعودي بعد ظهوره بصورة محدودة هجوميًا في بعض مباريات كأس العالم.
وبجانب جيسوس، أشارت التقارير إلى وجود مدرب برتغالي آخر ضمن دائرة الاهتمام، دون الكشف عن هويته حتى الآن، ما يعكس رغبة الاتحاد السعودي في دراسة أكثر من خيار قبل اتخاذ القرار النهائي.

حصيلة دونيس مع الأخضر
لم تكن تجربة جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي طويلة، إذ تسلم المهمة الفنية في شهر أبريل الماضي، خلفًا للفرنسي
هيرفي رينارد، الذي عاد لقيادة الأخضر بعد الإيطالي روبرتو مانشيني خلال مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم.
وخاض المنتخب السعودي تحت قيادة دونيس ست مباريات فقط، بواقع ثلاث مباريات تحضيرية وثلاث
مباريات رسمية في كأس العالم 2026،
وهي فترة قصيرة نسبيًا للحكم الكامل على مشروع فني، لكنها في الوقت ذاته كانت كافية لطرح العديد
من الأسئلة حول شكل الفريق وهويته داخل الملعب.
وجاءت حصيلة الأخضر تحت قيادة المدرب اليوناني متواضعة، حيث حقق المنتخب فوزًا واحدًا فقط، مقابل ثلاثة تعادلات،
وتعرض لخسارتين.
وتُعد هذه الأرقام سببًا رئيسيًا في زيادة الضغوط على المدرب، خاصة أن المنتخب لم ينجح في تحقيق أي انتصار
خلال مبارياته الرسمية في المونديال.
وداع مبكر من كأس العالم 2026
أنهى مشواره في المجموعة الثامنة من كأس العالم 2026 بتعادل سلبي أمام منتخب الرأس الأخضر، في نتيجة
زادت من خيبة الأمل، بعدما كان الأخضر بحاجة إلى انتصار يعزز حظوظه في العبور إلى الدور التالي.
وكان المنتخب السعودي قد بدأ مشواره في البطولة بتعادل إيجابي أمام منتخب الأوروغواي بنتيجة 1-1، وهي نتيجة منحت الجماهير قدرًا من
التفاؤل بإمكانية المنافسة داخل المجموعة. لكن الخسارة الثقيلة أمام منتخب إسبانيا بنتيجة 4-0 في الجولة الثانية،
أضعفت موقف الأخضر بشكل كبير، ووضعت الفريق تحت ضغط شديد قبل لقاء الرأس الأخضر.
وفي المباراة الأخيرة، لم يتمكن المنتخب السعودي من ترجمة محاولاته إلى أهداف، وافتقد الفاعلية
الهجومية المطلوبة، لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي، ويغادر الأخضر البطولة من دور المجموعات دون تحقيق أي فوز.

أسئلة فنية بعد الخروج
الخروج المبكر من كأس العالم فتح الباب أمام العديد من الأسئلة الفنية، أبرزها مدى وضوح هوية المنتخب داخل الملعب
، وقدرته على بناء الهجمات، والتعامل مع المنتخبات التي تختلف في أسلوب اللعب والقوة البدنية.
ورغم أن المنتخب السعودي امتلك بعض الفترات الجيدة في البطولة، فإن المشكلة الأبرز ظهرت في
غياب الاستمرارية. فقد قدم الأخضر شوطًا جيدًا أمام الأوروغواي، لكنه لم يحافظ على النسق ذاته أمام إسبانيا،
قبل أن يعود للتعثر هجوميًا أمام الرأس الأخضر.
كما أن الجهاز الفني لم ينجح في إيجاد حلول كافية أمام التكتلات الدفاعية، وهو ما ظهر بوضوح في
المباراة الأخيرة. ومع تزايد أهمية الفاعلية الهجومية في البطولات الكبرى، يبدو أن هذا الملف سيكون
من أولويات أي مدرب يقود المنتخب في المرحلة المقبلة.
هل يتحمل دونيس المسؤولية كاملة؟
رغم أن المدرب يتحمل جزءًا مهمًا من المسؤولية الفنية، فإن تقييم مشاركة المنتخب السعودي في
كأس العالم 2026 يجب ألا يقتصر على شخص دونيس فقط. فالمدرب اليوناني تولى المهمة في فترة قصيرة، ولم يحصل على وقت طويل لبناء أسلوب متكامل أو إجراء تغييرات عميقة في شكل المنتخب.
لكن في المقابل، تبقى النتائج هي المعيار الأهم في كرة القدم، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم. وحين يخرج المنتخب
من دور المجموعات دون انتصار، فمن الطبيعي أن تتم مراجعة العمل الفني، وتقييم القرارات التكتيكية، واختيارات اللاعبين،
وطريقة إدارة المباريات.
الأخضر بحاجة في المرحلة المقبلة إلى مشروع طويل المدى، لا يعتمد فقط على تغيير الأسماء، بل على بناء منظومة فنية متكاملة تبدأ من اختيار المدرب المناسب، مرورًا بتطوير نوعية المباريات التحضيرية، وصولًا إلى رفع جاهزية اللاعبين ذهنيًا وبدنيًا قبل البطولات الكبرى.
استمرار دونيس في كأس آسيا 2027
قرار استمرار دونيس أو إقالته سيكون له تأثير مباشر على استعدادات المنتخب السعودي لكأس آسيا 2027. فالمنتخب سيخوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، ما يرفع سقف الطموحات ويزيد حجم المسؤولية على الاتحاد السعودي والجهاز الفني المقبل.
وإذا قرر الاتحاد السعودي تغيير المدرب، فإن التوقيت سيكون عنصرًا مهمًا للغاية. فالتعاقد مع جهاز فني جديد مبكرًا يمنح المدرب فرصة للتعرف على اللاعبين، وبناء أفكاره، واختيار التشكيلة المناسبة قبل الدخول في أجواء البطولة القارية.
أما في حال استمرار دونيس، فسيكون مطالبًا بتقديم خطة واضحة لتطوير الأداء، وتحسين الجانب الهجومي،
ومعالجة الأخطاء الدفاعية، وإعادة الثقة للاعبين والجماهير بعد الخروج المونديالي.
مرحلة تحتاج إلى قرارات دقيقة
يدخل المنتخب السعودي مرحلة مفصلية بعد نهاية كأس العالم 2026، إذ لم يعد الأمر مرتبطًا بتقييم بطولة واحدة فقط، بل برسم ملامح السنوات المقبلة. فالأخضر يملك قاعدة جماهيرية كبيرة، ودعمًا واسعًا، وعناصر قادرة على التطور، لكنه يحتاج إلى استقرار فني ورؤية واضحة.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التطورات بشأن مصير جورجيوس دونيس، سواء بالاستمرار ومنحه
فرصة جديدة، أو التوجه نحو خيار فني آخر يقود المنتخب في مشروع جديد قبل كأس آسيا.
وبين الأسماء المطروحة والطموحات المنتظرة، يبقى الهدف الأهم هو إعادة المنتخب السعودي إلى المسار الصحيح، وتجهيز فريق قادر على المنافسة بقوة في الاستحقاقات المقبلة، خصوصًا أن استضافة كأس آسيا 2027 تمثل فرصة تاريخية للأخضر من أجل استعادة حضوره القاري.
