
صناعة الشعبية في كرة القدم لا تأتي من فراغ، ولا تُبنى فقط على البطولات أو التاريخ أو حتى التوارث العائلي في التشجيع… بل كثيرًا ما تُولد من رحم نجمٍ استثنائي يغيّر شكل العلاقة بين الجماهير والنادي.
هكذا كانت الحكاية مع Diego Maradona حين حوّل نادي Napoli من فريق محلي محدود التأثير إلى رمز عالمي. لم يكن نابولي قبل مارادونا سوى نادٍ يعيش في ظل أندية الشمال الإيطالي الثرية، لكن قدوم الأسطورة الأرجنتينية غيّر المعادلة بالكامل. أصبح النادي قضية، وأصبح عشقه يتجاوز حدود المدينة إلى آفاق العالم.
وفي السعودية، كان المشهد مشابهًا حين صنع ماجد عبد الله مجدًا خاصًا لنادي النصر. لم يكن ماجد مجرد هداف، بل كان حالة جماهيرية مستقلة بذاتها. التف حوله العشاق، وتوارثوا حب النصر من خلاله. حتى ظهرت العبارة الشهيرة: «ماجد ورّطنا وراح»… في إشارة إلى أن عشقه للنادي استمر حتى بعد اعتزاله.
واليوم… تتكرر الحكاية بصورة أكثر اتساعًا مع قدوم Cristiano Ronaldo إلى النصر في يناير 2023. لم يكن التعاقد مجرد صفقة انتقال، بل كان حدثًا عالميًا قلب الموازين. منذ لحظة تقديمه، تحوّل اسم النصر إلى عنوان يومي في الإعلام الدولي. امتلأت المدرجات، وانتشرت القمصان الصفراء في شوارع طهران وطوكيو وإسطنبول ولندن، وأصبح النادي السعودي الأكثر تداولًا عالميًا.
النصر قبل رونالدو كان ناديًا كبيرًا بتاريخ ممتد ومشاركة عالمية في مونديال الأندية عام 2000، لكن وجود رونالدو منحه بُعدًا كونيًا مختلفًا. لم يعد السؤال: من هو أكبر نادٍ سعودي؟ بل أصبح: من هو النادي السعودي الأشهر عالميًا؟ والإجابة في نظر كثيرين واضحة… النصر.
التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة. مارادونا صنع هوية نابولي العالمية، ماجد عبد الله صنع هوية النصر المحلية الجماهيرية، واليوم رونالدو يمنح النصر امتدادًا عالميًا غير مسبوق.
هي كرة القدم… ليست مجرد تسعين دقيقة، بل سردية طويلة يصنعها لاعب واحد أحيانًا، فتتغير معها خرائط العشق والانتماء.
